المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
حتى لا تغرق السفينه!!

إن الرغبة الشديدة بالتدثر لدى أي مجتمع بالماضي والحنين له,
ودفن الرأس,في أمجاده,أمام موجة الرياح العاصفة ,والقادمة بقوة
إلى المنطقة والتي تحملها رياح التكنولوجيا, والمعلومات تجعلنا أمام تحديات و خيارات في مجملها صعبة للغاية أكبر هذه التحديات هي الانقراض,أو الذوبان ..
فهل نحن المسلمون فعلاً لا نجيد إلا فن البكاء على الأطلال؟
وهل تحول مفهوم الحضارة عندنا إلى دائرة مغلقة تتمحور حول رمزها  وسوف تمر بمراحل عمرية تنتهي بالشيخوخة كما يرى
"ماكس فيبر" هذه النظرية التي يرى صاحبها أن الحضارة التاريخية شديدة الانغلاق,تتمحور حول ذاتها وغير قابلة للانفتاح,
أننا الآن نعيش واقعاً يقف أمام الذات في صراع غير منطقي ,افقد التوازن القائم بين الأصالة ,والمعاصرة,ورجح كفة الجهل,والتخلف
على كفة الإنتاج المعرفي, والتقني..
فالصراع اليوم انتقل من صراع المستعمرات إلى صراع معرفي
وهذا ما أكده رئيس الوزراء الإسرائيلي "شمعون بيرز"عندما
سأله أحد الصحفيين:هل تخلت إسرائيل عن مفهوم إسرائيل الكبرى؟
فأجاب"إسرائيل الكبرى تقنياً واقتصاديا وليس جغرافياً"..
وهذا أيضاً ما أكده"ليوناد"في تقريره عن المعرفة,وحروب المستقبل,أكد" أن الصراع القادم يعتمد على المعلومات"فالتحولات
السريعة التي تمر بها المجتمعات من الفردية إلى نظام الكونية
(globalization)أو ما يسمى بالعولمة,خلقت نوع من الأزمة,أو نوع من الارتباك,وتباين في وجهات النظر ,تمحورت حول قسمين
أو فريقين الأول أعلن الاستسلام ,والانهزامية,والرضى بالواقع ,
والاكتفاء بالندب, واستدعاء أمجاد الماضي..
وفريق أخر فتح سمعه,وبصره, دون أي ضوابط,أو ثوابت ,واعتمد كلياً على ما هو آت دون أن يكلف نفسه بالعمل وإلقاء التهم  وألوم على حضارتنا ,وعادتنا, وقيمنا..
هذه الاختلافات, أوجدت غياب شبه تام" لتيار الوسط" الذي بدأت ملامحه بالتكون في بداية القرن العشرين,تحت مسميات مختلفة,
والذي واجهته عدة إشكاليات, وعقبات ,وصلت إلى حد القمع
من قبل بعض رؤساء الدول,وظهور أيدلوجيات مناهضة لهذا التيار
من يسارية وليبرالية,فغياب مثل هذا الفكر المعتدل الذي جمع بين
الأصالة والمعاصرة,سيؤدي إلى عزلة مجتمعيه..
فالفجوة القائمة بين السلطة وهذا التيار النخبوي,أو المثقف,ساعد
كثيرا في تأخرنا عن الركب..
فالنخب الحاكمة ,والتي في يديها الأمر غفلت عن هذا الجانب,
جانب التكنولوجيا,والتطور,ودعم مراكز البحوث العلمية,
فقد أكدت دراسات لمنظمة اليونسكو لعام2004م أن ما تنفقه الدول العربية قاطبة على البحث العلمي هو ما نسبته0.3% من الناتج القومي, فيما وصل معدل ما تنفقه إسرائيل على البحث العلمي
4.7 % من ناتجها القومي ..
فحتى "لا تغرق السفينة"لابد أولاً من مراجعة للذات,وفهمه,والوقوف عند الإشكالية التي تقف أمامه,وكيف يتم تطويره وإعادة صياغته..
ثانياً إعادة تطبيع العلاقة بين النخب المثقفة, والتي تتمثل في تيار الوسط,وإعادة الاعتبار له.
ثالثاً فتح باب الحوار مع الأخر ,أو مع الثقافات الأخرى والاستفادة
من نتاجها الفكري ,والعملي,مع الاحتفاظ بقيمنا.
رابعاً الاهتمام بمراكز البحوث والدرسات ودعمها مادياً ومعنوياً والاعتناء بدور النشر وحركة الترجمة,ورعاية العقول المنتجة,
وتشجيعها وإعطائها فرصة العيش في بلدانها بدلاً من هجرتها
خامساً توحيد الأهداف والرؤى والاستراتجيات,بين الدول العربية
فهذه الركائز بأذن الله كفيلة بإرساء دعائم الاستمرارية  والثبات,
ومواجهة حالة الرياح المتحركة.
عبد الصبور الخليدي



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."