محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
انتِ كالزهرة لا تبصرين !!
أنتِ كالزهرة لا تبصرين .. !!
عندما تعشقك أغنية , ويداعب روحك الأمل, برغم الجراح .. برغم الذات المثقلة .. برغم الوجع والملل من تزايد نظرات الشفقة التي تـُرمى بها وتلفحك حرارتها , سواء من الأقربين أو من الغرباء, تتحسس بيدك أعمدة الإنارة , وجدران البيوت لكي لا تصطدم بأحدهما,أو كلاهما فلا تحس من أحد, يحاول أن يأخذ بيدك إلى بر الأمان ..
تشتاق روحك, أن ترى ألوان الطيف الزاهية فتلتفت فلا تعثر على رسام ماهرا, يلونها لك لتضعها على لوحتك الخاصة..
تستحثك الخطى, ويعتريك الشوق , ويسكنك الحنين لرؤية زرقة البحر وتراقص أمواجه, فتصطدم أحلامك بمن هم حولك, فيطوقون
سمعك بإنشغالهم الدائم عنك حفاظاً على مشاعرك من الجراح ...
يُـشـل لسانك,عن الكلام ويمضغك الصمت, حين يجتمع حولك الناس في مجلسك, وتثرثر ألسنتهم بالكلام,وتصمت أحاسيسهم ومشاعرهم الدافئه ...
تتعطش روحك لمعرفة جمالك الخارجي, فتقف أمام المرآة طويلاً تنتظر فلا تستطيع رؤيته, وتفتقد لخبير ينبئك عن جمالك, فتسقط دمعة حارة فوق قلبك فتخلد ثقباً عميقا بداخله يعجز عن سده الدهر .
"أنتِ كالزهرة لا تبصرين" هكذا يروي عطش الأرواح العظماء أمثال الأديب الهندي "طاغور" عندما قدّمت إليه طفلة لا تبصر وردة جميلة فوق ورقة اللوتس, فترقرقت عيناه وبكى وقال لها تلك الجملة الرقيقة,الحميمة الآسرة .
قدّمت له هذه الوردة وكأن لسان حالها يقول أهديتها لك لأن لها رائحة كرائحة عبقك, لأنك تشبهها بالعطاء..
إني لا استطيع أن أتخيل كيف كانت فرحة تلك الفتاة حين داعبت
هذه المعزوفة مسامعها...
إننا بحاجة لمراجعة شاملة وجادة,لأحاسيسنا, ومشاعرنا تجاه الآخرين, وتجاه المحرومين..
فهل نملك تلك القدرة على التعرف والتلاقي بأرواح من حولنا ؟
وهل نـُتقن فن التعامل مع تلك الجمال؟؟
وقفه:من السهل أن تتعامل مع الجسد ,لكن من الصعب أن تتعامل مع الروح!!
عبد الصبور الخليدي
|