المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الـ ( كريفاتي Kirîvatỉ)

الكريفاتي هي العلاقة بين طرفين، والكريف هي التسمية التي يطلقها طرفي العلاقة على بعضهم البعض، وتؤسس هذه العلاقة بعد عملية الختان بين عائلتين وينظر اليها الايزدي بمثابة الاخوة ، اذ يجعل الرجل الأيزدي ولده يختتن في حضن رجل آخر تربطه به علاقة صداقة ومحبة اقدم .
تكون الكريفاتي في ثلاث حالات: اولآ بين الطبقات الأيزدية المختلفة الثلاث وهي المفضلة، وثانيأ بين الأيزدي والمسلم، وثالثا  داخل الطبقة الدينية الواحدة( مثلا بين المريدين أنفسهم) وتنتشر هذه الحالة عند المريدين لانهم الاغلبية وهم عامة الناس .
ولا يمكن اجراء هذه العلاقة مع الاخوة المسيحيين بالرغم من وجود علاقات طيبة وصداقات اقدم بينهم وبين الايزدية وذلك لأنهم اصلآ من الامم التي لا تختتن اولادها ولاتعير لها اية اهمية.
والكريف بالنسبة الى الطفل يعتبر العم الى جانب العم الحقيقي ولا اختلاف بينهم ، واطفال الرجلين يكونون كالاخوة. وبعد ذلك لايمكن الزواج بين عائلتي الرجلين ويكون محرما، وفيما اذا كان الطرفين من طبقة المريد سيكون تحريم الزواج بينهم لمدة سبعة اجيال.
هذا الطقس ينفرد الايزديون به وهي عادة لوحدهم يتميزون بها، ويخلو الارث الاسلامي من هذه العادة ولكن المسلمين القريبين والذين على تماس مع الايزدية ويختلطون معهم يعلمون بذلك بشكل جيد. 
وعلى اساس اجراء عملية الختان يكون الاتفاق ضمنيا على الدفاع المشترك في حالة وقوع طرف ما في خطر وعلى الجانب الاخر تقديم الساعدة .
ان هذا العرف ليس ديني بل ربما عشائري اكثر من ذلك ولكنه اتخذ طابعا دينيا لانهم لوحدهم يتميزون بها ويمارسونها , الاقوام المسلمة ايضا تقوم بختان اولادها ولكن عرف الكريفاتي ربما طمس من قبل الاسلام عندهم وبقي فقط اسم العملية وهي تسمى الـ { سونت } عند الفرس والاتراك والالبان ايضا.
ليس معلوما عند الايزدية متى سن هذا التشريع وبدأ العمل به ، هل هو في زمن الشيخ ادي او قبله او ما بعده ، ولم تاتي ضمن الاقوال المقدسة للديانة الايزدية اية اشارة الى هذا العرف او اسمه.
توقفت مليا للبحث عن مجمل الجوانب واعتقد انه كان احد اشكال العلاقات في الزمن الغابر، وكان السبب لعقد هذه الصفقة سواء بين الافراد او الجماعات كان للحيلولة في عدم الاخلال في التوازن في القوة والعدد من الرجال وتحسباً لمنازلة في يوم ما. والجذور الاساسية لهذه العملية تستند الى النظام البدائي القديم في شكل العلاقات بين البشر، عندما كانت المجتمعات رعوية اكثر من زراعية مدنية مستقرة فكانت تتواجد الخلافات والعداءات بين الافراد والعشائر بسبب المراعي واماكن توفر الماء ...والخ فما كان للضعيف الا الجوء الى القوي والاحتماء به وبذلك يتجسد قانون الغابة حيث تنعدم القوة المحايدة {الحكومة } التي ينبغي ان تنظر بعين المساواة الى المواطنين فيتم تسيد الاقوياء.
توجد في الكريفاتي الكثير من الحالات ربما يتوجب على المرء والمرتبط بهذه العلاقة الوقوف الى جانب الظالم والاعتداء على المظلوم حيث المطلوب في هذه العلاقة اسند اخاك ظالما او مظلوما، فالقسم الاول من هذه المعادلة لاينسجم وروح العدل والانسانية بينما الوقوف الى جانب المظلوم والدفاع عنه تعتبر عدالة الاهية وبشرية ومطلوبة بين البشر اذا كانوا بشرا.
بالرغم من جمالية العلاقة هذه الا انها تبدو غير مجدية ولها نتائج سلبية ولم اجد فيها من الجوانب الايجابية , لانه :
1- علاقة تحد من النسل وتمنع الزواج بين الطرفين هذا عندما يكون الطرفين من طبقة واحدة . بل ويكون الزواج محرما بينهم لمدة سبعة اجيال اي ما يقارب 140 سنة خلال هذه الفترة الزمنية الطويلة تنشأ اجيال وتحدث علاقات عاطفية بين بنيهم بحكم المعاشرة وغريزة الحب التي جعلها الله من صفات البشر ، و بسبب طقس بسيط { وقوع قطرات من دم الطفل على ثوب الرجل كريفه } يحرم حب وزواجات وعلاقات انسانية مستقبلية .
2 - ربما يكون احد الطرفين كثير المهاترات والمشاكل مع الناس ولديه غرائز انانية مفرطة فالطرف الاخر غير مستعد ان يتحمل اعباءه ومشاكله.
3 - علاقة تعوزها اواصر متينة فهي عرضة للهدم في اي وقت جراء اختلاف مصلحي او وشاية غير صادقة او عدم امانة من طرف واحد.
4- الكثير من الناس بمرور الوقت يندمون على عقد هذه الصفقة ويتركوها عرضة للنسيان والاندثار.
5- على العموم انها لا تلائم التطلعات الانسانية للبشر وتعتبر في عداد الاعراف المتخلفة وهي في كل الحالات تحتضر وبحاجة الى طلقة الرحمة لهذا العرف الغير مجدي مثل الكثير من الاعراف الاخرى ، وهذا لا يعني ان الفرد الايزدي لا يريد العلاقات فالايزدي بطبيعته يميل الى الصداقة وكل فرد له علاقات واسعة ومتشابكة مع ابناء كافة الديانات.
اما اختياره لهذا العرف وفي زمن ما لا تنسجم وتقدم الحياة في زمننا هذا .
والنقطة الايجابية الوحيدة هي عندما يعقد المصالحة بين طرفين بعد عداوة وعلى اساس هذا الاجراء يكون الاخوة وعدم الاعتداء لاحقا وينبغي ان لا يحرم الزواج بين اجيال الطرفين.
ارجو من القراء و خصوصا الايزدييين ان لا يفهموا من ما اطرحه بانني ضد الصداقة والاخوة بل انا معها على اسس راسخة تستند الى العدل والتسامح والمواقف المشرفة لا المصالح.
 
 
ابو جوتيار
12 تموز 2007



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."