المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الرضيع .. قصة قصيرة

 

 

رضيع صغير في مهده يحبو في ردهة مظلمة .. وأنياب كثيرة تحيط به .. تومض على الجدران وتنطفئ .. ومخالب كثيرة مبثوثة في كل مكان من حوله.

وعلى طريقة سيدنا يوسف .. مد الطفل طرف يده يشير إلى الأنياب الملتصقة بالجدار .. كان يبتسم من دون أسنان .. ذلك أنها لم تنبت بعد.

كانت الغرفة شديدة الظلمة.. لكن الغريب في الأمر أنها ذات جدران ستة .. تسكنها شياطين ومردة.. وذلك الرضيع المفاجئ.

أخذت الأنياب تومض وتنطفئ.. في تلويح بظهور صيد ثمين في الأسفل.

الأنامل الصغيرة تمتد لتلامس أرضية الغرفة .. كانت تكتشف .. ويالها من لحظات عندما يستدير الصغير ليجلس على أرضية مخضبة بالدماء.. إن براءته حالت دون فهمه لمعنى لزوجة الأرض بسائل أحمر اللون.

على مضض .. خيط رفيع أبيض ينسحب عبر ثقب دقيق جداً في إحدى النوافذ.. يلفت انتباه الرضيع القابع هناك في أحد الأركان.

وهج الكشف يستعمر كل أنحائه .. انحنى مرة أخرى ليبدأ رحلته ذاهباً إلى ذلك البصيص من النور.. خطوة .. خطوتين .. ما هذا .. استوقفه شئ ما لامس يده .. ببطء استند إلى يده اليسرى ليحرك يمناه بهدوء على ذلك الشيء.

كان خشناً قليلاً .. ربما متماسك .. أو مهتريء.. كان يشي بوجود شيء ما على امتداده.

جلس الصغير .. أمسك ببعض منه .. ارتفع به للأعلى وأخذ يضعه في فمه.

فجأة .. صرخ مفزوعاً ..

كان مذاق ما حاول أكله مر .. إنه لا يعرف طعم العلقم .. لكنه كان يشبهه تماماً .

نظر من حوله .. ما زالت الظلمة محكمة.. سقط  في أعماقه حجر من خوف.. كان يشبه تيهاً من نوع خاص .. دبت في أطرافه ارتعاشه لا إرادية.. لم يسعفه قاموسه اللغوي في طلب الاستغاثة من الخارج.. ولا هو يعرف الطريق إلى الكلمات.. لم يكن قد تعدى مرحلة الصراخ بعد .

انهالت عليه أصوات أخرى من أعلى .. كان كل فك يحتوي أنياب يتحرك ببطء فوق فكه السفلي .. تصدر أزيزاً يشبه صوت باب خشبي قديم.. تجمعت مشاعره كلها نحو مصدر هذا الصوت .. وحالة هلع قاسية تحتل تلك الكتلة الآدمية الضعيفة الرابضة على أرضية الغرفة المعتمة.

قرر المضي نحو بصيص النور.. بكاء بلا أمل .. وزحف .. وفزع أسطوري .. وحركة بطيئة رغماً عنه .. وأصوات احتكاك الأنياب .. والمخالب تنبش في الجدران وسط إيقاع محكم.

أخذت الجدران هي الأخرى تضيق شيئاً فشيئاً .. تقترب منه .. لاحظها .. التفت يميناً ويساراً .. هجم عليه شعور ليس مفهوماً .. كان اليأس .. وعلى خده الرقيق الطري البارد انسحبت دمعة إلى الأسفل في صمت.. تلتها دموع غزيرة .. اتخذت حاجبيه شكل ثمانيتين ناظراً للأعلى مستسلماً للمخالب والأنياب والجدران التي تضيق.. ببطء تشير قبضة يده الصغيرة إلى النور القادم عبر الثقب .. في يأس يضم أصابعه القصيرة ويبسطها .. كأنه ينادي ذلك الضوء.. والجدران تنغلق عليه.

صرخة مدوية .. وفجأة ..

يد آدمية تتحسسه .. وأخرى تحتضنه .. تدغدغه .. تكبر في أذنه .. تقرأ عليه الفاتحة والمعوذتين .. كانت لسيدة تتشح بالسواد .. إنها أمه التي تنام إلى جواره.. استيقظت مفزوعة على صراخه .. كانت أم محمد .. أو كما يقولون عنها .. أم الشهيد .. ذلك الذي قتل أمام أخيه الرضيع قبل أسبوع فقط .. في فلسطين.

م . ع

 

 

 

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."