هاأنذا مرة أخرى أعود للكتابة .. أعود بعدما وجدت أشياء وفقدت أشياء أخرى
أعود من رحلتي إلى القاهرة محملاً بأطنان أخرى من الذكريات
وفيما تأخذنا الأيام والسنين الواحدة تلو الأخرى .. أجد العمر ينسحب من بين أناملي كحبات الرمل .. ولا يترك لي أية فرصة للتشبث بالماضي .. أحاول جاهداً أن أستبقي بعض لحظاته العبقة بعطر الحب .. أو المسربلة بسحر الحلم .. والمشعة بوهج الكشف .. لأستمد منها طاقة أستعيد بها ما سرقته مني الأيام .. ولا فائدة !
فالأيام مرت في صمت .. والأصدقاء لم يعودوا أصدقاء .. تبدلت الأحوال أكثر وأكثر .. اختلفت الطباع .. واختلفت معظم الأشياء .
وسؤال يستعمرني على سلم طائرة العودة إلى الغربة .. ترى هل هذا وطني .. وهل هؤلاء ممن رأيتهم آنذاك هم صحبتي واخوتي وأحبائي ؟
إن ثمة شعاع نور دقيق ينبثق عبر ذلك الشرخ المظلم في نافذة ذكرياتي الآن .. أتمنى معه ألا أحس بهذه الاحساسات مرة أخرى .. ولو كنت قد قلبت في جيوب هذه الذاكرة .. بإرادتي !