المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
شيء عذري .. قصة قصيرة

في العلن امتدت يده لتعتصر يدها .. والظاهر للناس أنها تلاطفها .. تلاعبها .. تهدهدها .. أو قولوا ما شئتم !

في الخفاء بحثت عن يد غير يده .. فاصطدمت بيدي التي كانت تعبث في أدراج حاضرها بحثاً عن حلم جميل.

احتضنتها  ألماً .. وجداً .. سهراً .. أو ربما حباً !

أراهما من شرفتي كل يوم .. في شركاته الكثيرة تأتيه بين يوم وآخر من الفيلا المجاورة .. كنت دائماً أحسده عليها .

لكنه كان أنيقاً لامعاً برغم كبر سنه الواضح في اشتعال رأسه شيباً .. ومن أكون أنا أمام هذا العملاق .. الذي عندما يضع ساقاً فوق ساق .. تهتز معنويات العالم .. أمام ثقته هذه .. إلا هي .. كانت ثابتة أمامه .. وكأنها تخفي سراً لا يعلمه سواهما !

كنت أتابع تفاصيله من شباكي الصغير المقابل.. وهي .. تعلقت بي .. دون مقدمات لما رأتني ورأيتها !

أخذت تدمن فن الخوض في تفاصيل حياتي .. تطلب أن تعرف كل صغيرة ودقيقة فيها .. تلاحقني أينما ذهبت .. لتقص عليّ حكايات اليوم .. وتغلق السماعة .. دون أن تلقي السلام .

بوحها كان غريباً .. فهي ليست كارهة له .. أو عاشقة .. شعور البين بين الذي يعيش في قنينة تحوي مجموعة من المشاعر الفاترة.

هي متمردة على قفص من ذهب أضاع طفولتها .. وشبابها ..  في محبس انفرادي عالي الأسوار يحفه حراس من فولاذ.

لم يعد يبهرها بتألقه اليومي عند كل صباح .. ولم يعد خدها يصبح على سلام منه وقبلة ما قبل الرحيل.. حتى عطره لم يعد أخاذاً .. ولم تنسى شفتاه أن تبرد.. وأن تتفق مع الضمور الذي اختزل كلماته.. واستعمر الصمت كل أنحائها .. وبكت .

جعلتني أتعلق بها رغماً عني .. وحدث .. وصرت ألملم بقاياي المبثوثة عند سور حديقتها في كل مساء .. دفعني الجنون لأن أصدق.. أو أتخلى عن بعض مني لأجلها.

واختفت ..

أمسيت أناديها كالمجنون .. أبحث عن وجه يشبهها في الطرقات .. لكن كل الوجوه تبدلت إلى ملامح تشبهني .. قررت أن أوحدهم تحت رايتي بحثاً عنها..  تجمعنا.. طفنا الطرقات المؤدية إلى حصنها.. دون نتيجة!.

كان حراسها نحاسيين المظهر.. لا قلوب لهم .. أو ربما لم يخالطوا بشراً من قبل .. كمن رضعوا من ثدي نمرة فورثوا توحشاً وبرزت لهم أنياب.. وحين قررت مناداتها .. انهالوا على ملامحي .. بدلوها .. وألقوا بي في صندوق القمامة.. ومشوا !.

وذات مساء .. جاءتني في الهاتف .. ولكن ..

ما هذا ... ؟

لا اسمع غير تأوهات نسوية تشبهها .. وطلب رجولي مصحوب بلهاث متمايل وانبطاحه سبقها وعد بالحب.

انفعلت .. صرخت .. ناديت عليها ..

لم ترد ..

قلت بأعلى صوتي : لكن الرجل الشرعي أمامي الآن جالس على مكتبه يدخن السيجار واضعاً ساقاً فوق ساق .. إذن من هذا الثاني ؟

ولم ترد ..

صوت لشيء يتمزق .. كان على بعد سنتيمترات من فمي .. في الركن الجنوبي الغربي لجسدي يرقد بين أربع وعشرين حارساً من عظم ..  قطرات العرق تنساب فوق جبيني ..  لم أعد قادراً على الحركة في مكاني .. عن عمد أعلنت كل أجزائي الإضراب عليّ .. وتقافزت الوجوه المتوحدة فزعاً عني.. كان بيننا شيء عذري .... لكنني أسأت التفسير . 

م . ع

 

 

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."