المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
مستورة ... قصة قصيرة

 

مستورة ابنة لطبقة فقيرة .. من الأرياف كانت .. إلا أنها انتقلت مع أسرتها إلى المدينة قبل بضعة أسابيع .. فأبوها الحاج عبد الوارث، امتثل لقرار قيادي بنقله من حيث كان يسكن ويعمل إلى القاهرة .. كانت وشاية أفسدت حياتهم جميعاً.

ظل الأب يبحث عن مدرسة تقبل أوراق ابنه الصغير في شهر ديسمبر ، ومستأجر للبيت.. وبالكاد حصل عليهما.. ومستورة فقدت وظيفتها بالطبع مع هذا الانتقال الكلي إلى العيش في العاصمة.

كانت تعمل بائعة في دكان للملابس.. وعلى الرغم من فقر أسرتها المدقع، إلا أن الفتاة العشرينية كانت تشع فتنة وأنوثة.

كان يرغبها نصف سكان الحارة .. يطلبون ودها والاقتراب منها ولكن في الحلال .

انقطعت الجنيهات التي كانت تضخها الفتاة في البيت.. ولم تجد أمامها سوى أن تهرول بحثاً عن عمل آخر في المدينة يؤمن لها احتياجاتها.

وبعد مدة جاوزت الشهر ..

وجدت ضالتها .. دكان كبير في شارع الأزهر .. يبيع الملابس النسائية وبعض الإكسسوارات.

يبدو على العم نبيل صاحب الدكان وقار بين.. جالس هو ينفث دخان الشيشة في خشوع من حوله ليلتف حول رأسه في حلقات سرعان ما تنفصل.. صوته أجش.. تبدو عليه ملامح للوقار الممتزج ببعض التصابي .. قال لها :

-    وافقنا على عملك معنا .. على شرط ..؟

-    وما شرطك يا سيدي ؟

-    العمل هنا يحتاج إلى مكوثك في بعض الأحيان لساعات متأخرة من الليل

-    ولكن ... ؟

لم يكن أمامها سوى صور ومشاهد لأمها التي تمد يداها لاستدانة الأموال من الجيران بعد أن يضيع راتب زوجها في إيجار الشقة ومصروف البيت منذ نصف الشهر الأول .

على مضض .. وافقت الفتاة مستورة .. كما وافقت على تغيير اسمها إلى سوسو .. حيث يتطلب العمل اسما خفيفاً .. كما قيل لها .

ووافقت كذلك على أن تكون ملابسها أقل احتشاماً عما كانت عليه .. و مائة جنيه راتباً شهرياً .. ياله من راتب مغرٍ .. أبي نفسه لا يتقاضى ضعف راتبي !

سأشتري لأمي بعض الأشياء .. غسالة منزلية .. خلاط .. ملابس جديدة لأخي .. وعشرون جنيهاً شهرياً أساعد بهم أبي في مصاريف البيت.. وحذاء لي، وفي كل شهر سوف أفعل الكثير .. لابد أن هناك بقشيش من الزبائن ؟

-    سوسو .. ستواجهين مواقف كثيرة من بعض الزبائن .. فقط كوني دبلوماسية ..  حاولي ذلك.. هكذا قال نبيل  قبل أن ينصرف إلى الشيشة مرة أخرى.

بدأت سوسو في مطالعة الأرفف في محاولة لإعادة ترتيبها من جديد.. أشياء مبعثرة .. بضائع مهملة.. وما هذا ؟

يبدو وكأنه مخزن.. لكن لماذا هو مظلم هكذا ؟

مدت الفتاة عنقها داخل باب المخزن .. لم تستطع رؤية شئ .. استعانت بولاعة السجائر المجاورة.. إنه مخزن كبير ممطوط إلى العمق .. في نهايته مرتبة مفرودة وسط كراتين مبعثرة .. إنها تشبه مصطبة من قطن شيد من حولها جدران من الكراتين .. ووسادة متسخة .. يبدو أن أحداً ينام هنا ؟

تطلعت في ساعة يدها .. إنها الواحدة ظهراً .. أخبرها نبيل أنها راحة من العمل .. سأبحث عن مطعم مجاور لأشتري ساندويتش.. وهمت بالذهاب .

فجأة ..

ظل ضخم يلوح عند مدخل المخزن .. يقترب .. يكسو الحائط الأمامي .. يزداد اقتراباً .. في صمت ؟!

-    نادت .. من ..؟

-    لا تخافي يا ابنتي .. أنا عمك نبيل !

-    أهلا عم نبيل .. تفضل

على مهل ابتلع الجدار الظل .. أصبح حقيقة واقفة أمامها .. وسط الكراتين .. ولا أحد

اعتادت ابنة الريف أن ترى الأمور من ظاهرها .. فثمة خيط دقيق بين الحقيقة التي تعرفها والحقيقة المجردة من أي شئ .

أغلق نبيل الباب الخشبي من خلفه .. أوصده بدقة .. تبدلت نظراته التي ملأتها مشاعر حميمة وطيبة قبل قليل.. زاغت عيناه .. كادت تشع ضوءاً .. إنها تسافر في جميع أنحاء جسدها .. تركز على مساحات معينة .. وقلق يمتزج بكثير من الريبة بدأ يدب في قلب الفتاة .. كانت دقاته تتسابق في ذعر ..

-    ماذا تريد يا عم نبيل ؟

-    ما رأيك في هذا الفراش وسط الكراتين ؟

-    ماذا تقصد ؟

-    قلت لك سابقاً .. عليك أن تكوني دبلوماسية !

-    أهذا قصدك ؟ .. كنت أحسبك كوالدي !

-    ولكني لست والدك .. ولن أكون .. ما رأيك في قضاء بعض الوقت اللطيف معاً على هذا السرير ؟

-    ولكني .. لا لا لا

-    سأعطيك مائتين من الجنيهات كل شهر ؟

-    لا .. دعني أذهب .. أرجوك ؟

-    لن أتركك تذهبين .. فأنت فتاة مدهشة .. وتحتاجين للمال .. إذن سأجعلهم ثلاثمائة

 

اقترب منها .. دس يده في ملابسها .. أحست بغثيان .. إنها لا تطيق تلك اللمسة  ورائحته العفنة.. ماذا أفعل ؟

اندفعت بكلتا يديها نحو صدره .. سددت ضربة مرعوبة .. أسقطت العجوز أرضاً .. هرولت نحو الباب .. تشبث في ذيل فستانها .. يريد أن يسقطها أرضاً .

وفجأة ..

انهالت على وجهه صفعات قوية فزعة.. أوقفت زحفه نحوها .. وخطى لاهثة إلى الخارج .. دون رجعة !.

 

م . ع

 

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."