المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
عزفة الموت ... قصة قصيرة

 

 

حين فتح النافذة ..

لم ير مشاهد اعتادت عيناه عليها عند كل صباح.

كان صراخ الأطفال كمجلودين .. أكوام الزبالة تملأ الميدان التاريخي .. الأفواه فاغرة .. وطريق بطيء الإيقاع جداً .. احتله الباعة بشكل كامل.. ولا مشترين !.

أصواتهم تتعالى .. تتنابذ بالألقاب .. إنهم هنا منذ مساء اليوم الماضي .. وسيبقون !

صوت زعيمهم يتعالى من فوق.. من النافذة..  في مساحة خالية ليس فيها فرصة أخرى لأي رد .. كان يطارد بائعاً سريحاً لم تفلح معه عيونه الحمراء .. لم يفهم معناها الذي يشير إلى  قبح وجوده بينهم .. وضيقهم واستهزائهم به ..

امشي من هنا ..!

هكذا قال الزعيم

قبل ثوان كان ناعس تماماً ذلك الزعيم .. تتدلى رأسه حتى كادت أن تسقط من شرفته .. لينتبه .. وسرعان ما تتدلى رأسه ثانية  بعد أن يطمئن لذهاب البائع الجديد.. لينتبه ثانية .. في محاولة للاطمئنان على ميدانه.

كان صوت الميدان مشبع بالغيظ وجمود القلب .. وجحود راعيه الذي آثر النوم على اليقظة !

فجأة ..

اندفع كسهم إلى داخل غرفته.. قطع عليه رحلته اليومية مع الضبط والربط.. اقتحم نافذته الصغيرة .. دون استئذان !

اصطدم بالحائط  سمائي اللون .. انخدع بلونه لدرجة ظن معها أنه بقايا طرف منسي من السماء هنا .. وبسرعة سقط كطوبة على الأرض تاركاً خطاً دقيقاً دموياً ينسحب بهدوء على الجدار نحو الأسفل .. يشير إلى مكانه  الحقيقي كسهم .. ولكن من دم.

سؤال يهتز في عقله.. ممن يلوذ هذا الحقير بكراكيب الغرفة ؟

بسرعة أغلق نافذته.. أضاء المصباح .. انفتحت في ذهنه مساحة لذكريات طفولته .. مغامرة جديدة .. لكنها هذه المرة مع أحد طيور مملكتي .. سأمسك به .. سأتقاذفه يميناً ويساراً .. سأمثل به !

كم أتلهف لأن أسكنه قبضة يدي ؟

حيث أتفحصه عن قرب .. كيف يشق الهواء وهو بهذا الوهن .. ذلك الحقير؟

دس أصابعه الغليظة وسط الكراكيب .. تحسس المكان .. بدقة .. حتى لامست يده الكتلة الصغيرة الرابضة .. أمسك به .. لكنه أدمى يده .. كان مشطوراً إلى نصفين .. جزء منه يحمل بقايا جسده في رهبة .. وجزء منفصل كراية منكسة.. وعيناه مثبتتان بدقه في عينيه.

لاشك أن أحد العابثين في السوق أصابه في مقتل .. كان طلقاً نارياً قد استقر بين مفاصله الدقيقة .

أسرار حياته تنسحب مع روحه إلى لا مكان، وسره الأكبر قد انتهى مفعوله بعد هذه الضربة الثقيلة التي كسرت جناحه.

في يده قابع الآن ينزف دماً دون انقطاع ..  يحاول أن يتحرك .. أن يفلت من تلك القبضة الغاشمة ..  دون جدوى !

سؤال آخر يهتز في عقل الزعيم :

هل يستطيع الطيران بجناح واحد ؟

وحيداً هوى إلى جوار الحائط .. سرقه الطلق من ألحانه الصباحية فوق الأسلاك .

وفجأة ..

صوت آخر يلهث في الخارج .. يتخبط في النافذة ويهرب .. ليعود ليصطدم بها من جديد.. إنه يدرك تماماً أن صديقه هنا في الداخل.

أخذ ينقر في زجاج النافذة بكل قوته .. يريد إطلاق سراحه .. ينادي عليه .. دون جدوى ! يشعر به .. عبثاً يحاول الأول أن يخرج زقزقة واحدة ليطمئنه .. لكنه لا يستطيع !

كان بين الأصابع راقداً .. ينزف ألحاناً غير مسموعة .. ودم .

كان يستقبل النهاية .. لم يعد يرى الآن سوى أطياف من المشاهد تدور حول رأسه المشجوجة التي استولى عليها الآن سؤال واحد :

ترى .. ماذا فعلت ؟

 

 م . ع

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."