في معركة أنوال الشهيرة صيف سنة 1921 تراءى للحلف الغربي الإسباني الفرنسي بمباركة الإنجليز أنه لا بد من توحيد الجهود لإخضاع المغاربة ، وتم الهجوم الشامل على شمال المغرب ، ووقع الإنزال البحري العسكري الإسباني الفرنسي في شاطئ الحسيمة في 8 شتمبر 1925
وكان العتاد المستعمل حسب ما يروج في الإعلام الإسباني :
- 99 بارجة ومدمرة وقارب حرب
- ثلاث أسراب من الطائرات المقاتلة
- 12 طائرة مقنبلة
- 2 طائرتي خونكير للإمدادات التابعة للصليب الأحمر الإسباني
-20000 جندي بما فيهم طابور المحلة وطابور الحركة ذوي الأصول المغربية .
أما العتاد الفرنسي فكان :
- 8 بوارج حربية ومدمرة
- سرب من الطائرات المهاجمة المقنبلة
- فيلق بحري .
......................................................
المحميين التبابعة
ما تعاني منه الشعوب العربية في الوقت الحالي من فقر وجهل وأمية متعاظمة سنة بعد أخرى وستصل عما قريب إلى حدود 150 مليون أمي ، مما يعني مزيد من التيه في العشوائية ومزيد من التخبط وقلة الحيلة والنظام ، صورة يعرفها أي إنسان عادي عندما تنسدُّ في وجهه جميع الطرقات والسبل وتُقفل في وجهه جميع الأبواب فيهب نفسه لمشيئة رياح الأقدار ، إن كان رب عائلة تتشتت عائلته لتضاعف من عشوائية قريته وإن كان ذا أرض فلاحية يصبح خماسا وإن كان خماسا يصبح عبدا .
ومع غفلة الجهل يُسخر ويُستعمل هذا الإنسان لإستخراج الثروات الخيالية في الحقول والمزارع والبحار ومن باطن الأرض لتصدر إلى ما وراء البحار ، بأجر بخيس ليبقيه ورمق الحياة مادام جهده الحيواني يصلح .
والأرض أرضه والبحر بحره والسماء سماؤه .
هذا الوضع الرديئ المتناقض بين الثروة والإنسان الغير المفهوم في زمننا هذا الذي توصَّل فيه العقل إلى إختراق السماوات ، ناتج عن الإستغلال الغربي للأوطان العربية ، لا يمكن فهمه بطريقة أخرى .
الغرب يتحكم في المقدرات العربية من وراء الستار بواسطة أتباعه المنتفعين أحفاد المحميين الأنغلوساكسونيين والفرانكفونيين التبابعة للغرب .
هولاء الأحفاد يتحكمون اليوم وعلى أرض الواقع بالإقتصاد وبالسياسة العربية . فيسخرون الأموال العربية تحسبا وخوفا في الخزائن الغربية مما يجعل الشعوب العربية في حالة عجز دائم وبين حدين وخيارين لا ثالث لهما إما الرضوخ للمفارقات العظيمة بينها وبين الفئة المتحكمة والإذعان للأمر الواقع المزري الذي ينخر الجسد العربي بالجهل وبشتى الأمراض والعاهات النفسية، أوالإنتحار والإرتماء في البحر .
وكلا الخيارين موت.
الأمرليس وليد هذا الزمان ولا وليد هاته المرحلة ، إنه يبتدئ مع إنسياب الغرب على البلاد العربية ،
مع بداية القرن التاسع عشر الميلادي ، بدأ كما تبدأ كل التمددات الحضارية عبر التاريخ بإحداث نقط تجارية على السواحل والمرافئ العربية ، تتحين فرص الضعف والهوان في حكم النظم المحلية .
وهذا بالضبط ما وقع للمغرب ودخوله تحت الحماية الأجنبية المبيتة الغاشمة . فقد المغرب الإمبراطوري هيبته أما م الغرب الإستعماري عندما فرضت عليه معركتين خاسرتين حاسمتين في تاريخه المعاصر،
الأولى عندما هرع لنجدة المجاهد عبد القادر الجزائري بتسرع ضد الفرنسيين في الجزائر فخسر معركة إيسلي 1844 وأدى ذلك إلى معاهدة سلام بين المغرب وفرنسا حيث ثبتت فرنسا تواجدها الإستعماري بالجزائر بإرغام المغرب بالإعتراف بذلك ضمنياً ورسم الحدود لصالح تمددها في القطر الشقيق ، والخسارة الثانية هو خسارته معركة تطوان 1860 أمام الإسبان وأدي ذلك إلى معاهدة سلام مجحفة أفرغت خزينة الدولة المغربية وأهانت المغاربة .
والشيئ الذي فتت النظام المغربي في معاهداته المفروضة عليه من الغرب ، بدون أن يتنبه لعواقبها المخزن المغربي آنذاك هو النص الذي يقول : بأن لا يتابع ويحاكم المخزن المغربي مخالفات المواطنين المغاربة المتعاملين والمنضوين تحت حماية الغرب من كبار التجار والوجهاء واليهود المغاربة والمفسدين ، فكثرالإغراء والطلب على بطاقة الحماية الأجنبية فاحدثوا خلخلة في الأقتصاد وفي بنية المجتمع المغربي ،( ولتقريب الصورة ولو بشكل مصغر : تماما كما يقع في الحاضر في باب سبتة ومليلية المحتلتين بتخريب الإقتصاد المغربي بالتهريب بأياد مغربية وبمغاربة محميين ) آنذاك كان الوباء متفشيا أكثر ومتغلغلا ومتحكما في الإقتصاد الفلاحي المغربي وهذا ما حتم بسقوط المخزن المغربي نفسه في أحضان الحماية الغربية كقدر لا مفر له منه ، رغم تشبث سلاطين المغرب بسيادة البلاد. (1)
ورغم الدفاع المستميت للمغارية الأحرار عن إستقلال بلادهم ضد الغرب الإستعماري كما هو شأن مولاي امحند بن عبدالكريم الخطابي رحمة الله عليه ، كان الفتق أعظم من ترقيعه ، تآمر كل الغرب ضده مستعملين المحميين الجهلة فأغلب جنود الإستعمار المقتولين والمأسورين في المناوشات الأخيرة من طرف أحرار المغرب كانوا من أبناء جلدتهم جزائريين وتونسيين ومغاربة .