محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
نقطة ضوء
(أحتفظ بهذا المقال لأحمد حسين على هاته المدونة ك"نقطة ضوء"لأهمية وجهة نظره وأقدمه لزواري الكرام ليُحكم كل منا رأيه ).
.....................................................................................
صناديق ليبرالية... مقاومة الدجل الإعلامي
أحمد حسين
التجديد العربي8-6- 2009 http://www.arabrenewal.org /
( حوار مع مقال ياسين حاج صالح نظرية الحتمية الثقفية في الثقافة السورية: مقالة ضد العناد. أجراس العودة. 29-5-2009)

في عصر تسيطر عليه الإستباحة الليبرالية كالذي نعيش فيه، من الصعب على المثقف الممانع أن يلتزم الخطاب التقليدي في الحوار مع الليبراليين. إنهم جنود المرحلة المدربين بتقنية عالية، يمثل شكل التوجه بالنسبة لهم جوهر وظيفة التوصيل السياسي. أي أن خطابهم هو خطاب إعلامي لذلك فإنه متلاعب بل مبني على التلاعب. وهم يستفيدون في القيام بمهمتهم في التوصيل السياسي، من تقنيات التسلل الإعلامي الحديثة، التي تناسب بيئة الطرح. وتعتبر البيئة الهجرية من أسهل ساحات التلقي بسطحيتها وسماعيتها ومدوناتها التراثية المغفلة القائمة على عبادة النص. ألمطلوب لنجاح مهمة التوصيل هو نصوص، أية نصوص، فيها تواضع المبشرين وبراءة المظهر وغنج المذيعات الجميلات وكل ما يمكن أن يخاطب أو يستغفل سيكيولوجية التلقي لديه. هكذا يسوق إعلاميو الليبرالية المرحلة الأمريكية من الكوكاكولا وأوباما وحتى المحافظين الجدد. ومنهم الموهوبون بحق كالكاتب الذي يجعلك تعتقد رغما عنك أن أمريكا والغرب هما العالم الإنساني وأنت مجرد عبور بشري في الحضارة الغربية، والمذيعة التي تريد أن تجبرك على التفكير في ملابسها الداخلية لتصل من هناك إلى التعاطف مع الليبرالية أو مع أمريكا السنية سياسيا ضد إيران الشيعية. إذن فأنت أمام أمرين إما أن تتورط في مشهدهم الإعلامي بالسجال العقلي معهم، وتسهم بذلك في مهمة التوصيل بإثارة ضجة عبثية حول مضمون خلعي إيهامي إعلامي لا علاقة له بالفكر، وإما أن تهمل قضية السجال المعرفي وتنحو موضوعيا نحو شجب النموذح وليس مساجلته. ألليبرالية الحديثة التي وضعها منظرو السياسة الغربيين الجدد، من منطلق دعوى سقوط التاريخ والأيديولوجيا، لكي يهيئوا المرحلة للتفوق والأهلية الأمريكية لملء الفراغ العالمي، هي إيديولوجيا سياسية تقوم على مركزية العقل السلوكي وليس العقل المعرفي. أي أنها في الحقيقة من اختراعات الحاجة التي طرحها فائض القوة الإمبريالي. فلا هي فلسفة للا - إيديولوجيا كما يقولون، ولا هي قفزة تطورية في الفكر أو الواقع الإجتماعي كما يتصورون. ربما هي الحيلة الجدلية للتطور، التي تمهد لانهيار الحضارة الغربية، التي بلغ ترفها وتعاليها التطوري مراودة أفق الجنون، فتعاملت قدريا مع سقوط الشيوعية، واعتبرت ذلك ما بعدا تطوريا وما بعدا تاريخيا يمنحها الحق في قيادة العولمة بأيديولوجيا نظامية وحيدة تؤهلها لاستباحة وجود الآخر الأيديولوجي المختلف، بهدف إنشاء نظام دولي مركزي تقوده القوة " الإصلاحية " لأمريكا. أي أنها على الأكثر حالة وله إمبراطوري حديث بجنون مختلف عما قبله التاريخي. ولم يلبث هذا السياق الإعلامي المفلسف أن بدأ يعبر عن نفسه سياسيا وعسكريا كما هو متوقع، وأسفر عن إشكالات مع العموميين (كما يسمي الكاتب الرأي العام والثقافة الشعبية) أسفرت بدورها عن وقائع جعلت كل العموميين في الدنيا يكرهون أمريكا، وزجت بأمريكا في سياق توقعي من الجنون المجنون لا يعرف أحد عواقبه.
يفتتح الكاتب برنامجه الكتابي بمسلمة ليبرالية بحجم العالم تجلس فيها الليبرالية في مقعد الإصلاح، ويقف فيها العالم بخصوصياته وعمومييه وأنظمته في موقف التلقي. ألعقل الغربي الليبرالي من ناحية، والعقل الجنوبي (الصندوقي كما يسميه الكاتب إشارة إلى انغلاقه على الخصوصية) من ناحية أخرى. أو لنقل : ألعقل السياسي مقابل الإنحياز الثقافي. ويحتار عموميو العفل الجنوبي بين أن يظلوا في صناديقهم وبين أن يخرجوا منها ويدخلوا في صندوق الليبرالية الأمريكية. فلم يعد هناك خيارات أخرى يمكن تجربتها. ففي التسعينات من القرن الماضي أفاق المركز الحواضري الأمريكي الأكبر على سوء حال العالم والعموميين فيه بشكل خاص، فقرر بموقع التكليف التاريخي الذي أدت إليه العظمة غير المسبوقة، ونتائج التصفيات النهائية في نادي الكبار، أن يتدخل لفرض الديموقراطية وحقوق المجتمع المدني والليبرالية (يجب الإنتباه هنا. الليبرالية هي مسلمة الحرية الأخيرة التي تضم كل الحقوق المدنية العمومية والخصوصية ولكن سياسيا وليس صندوقيا). لكن حينما تذبح الليبرالية شعبا كاملا وتدمر حضارة عريقة بسبب الديموقراطية، فمن من العموميين سيقبل بالديموقراطية؟ ولو كانت أمريكا تريد نشر الديموقراطية لضربت للعموميين مثلا مغريا في العراق مثلا، فغيرت النظام المعادي للديموقراطية، وتركت الخصوصيين ليقوموا ليقودوا العموميين - الذين كانوا يكرهون النظام لأنه غير ديموقراطي - لتحقيق الديموقراطية بأنفسهم، ولكنها بدلا من ذلك تفننت في تدمير العراق حضارة وشعبا لترضي إسرائيل الليبرالية، وتخيف العالم وتمزق المجتمع العراقي تمهيدا لإقامة إسرائيل الكردية في قلب منابع النفط. هذا هو المركز الحواضري (بلغة المرحوم إدوارد سعيد) الذي سيقوم بإصلاح العالم الهجري ومن ضمنه سوريا، بالسياسة. أي بالتطابق التناحري السياسي مع ثقافات الإستبداد وأنظمته في مجتمعات الصناديق التي تؤمن بالحتمية الثورة.
لن نناقش الكاتب حول أساطيره السياسية ونعينه بذلك على دجله الإعلامي. سنقول للعموميين ما هي الليبرالية الغربية. الليبرالية نزعة فكرية ذات - طبقية أعقبت ظهور البرجوازية الصناعية والتجارية في أوروبا. وهي تمثل تقاطع الوفرة مع نزعة الترف ونمط الحياة الإستهلاكي من ناحية، ومع عنصر السيادة الإجتماعية من ناحية أخرى. فليس من المنطقي أن يقبل البرجوازيون بقاء الأرستقراطية الرثة والنبالة العاطلة عن العمل في مواقع النخبة الإجتماعية وهم - أي البرجوازيين – هم الذين يقرضونهم المال لينفقوا على عشيقاتهم. وظهرت الليبرالية بالمفرق على شكل " طرق "، تطرح محاربة التقاليد الإجتماعية القمعية، بديلا عن مفهوم الحرية الشامل الذي لا يناسب النظام الطبقي. وظهرت حركات متخصصة حول موضوع الحريات العامة مثل حرية التفكير وحرية التعبير وحرية المرأة وحرية سوق العمل وحرية الحركة النقابية... إلخ. أي أن مفهوم الحرية أصبح بضاعة تجزئة يشتري كل واحد منها ما يناسبه، لكي لا يضايق غيره. وشاع الإغتراب الفكري بين الطبقات إلى درجة أن الخط الفاصل بين كل موضة وعي ليبرالية وأخرى كان هو خط الجنون. أصبح هناك نوعان من المساحيق. مساحيق الإنتساب الفكري التي يستعملها الرجال، ومساحيق حرية المرأة التي تستعملها النساء. وكان مفكرو الليبرالية قبيلة من الفراشات المختلفة الألوان تتنقل برشاقة من زهرة إلى أخرى في رياض المعرفة بدون أن ترى الغصن أو الشجرة أو الغابة. لم يكن هناك حاجة لذلك فالقضية بالنسبة لأولئك هي نمط عيش متحرر من ضغط التقاليد التي تحد من نجاعة الثروة، وصناعة تبرير فهلوي تستغل السيرة الذاتية للبرجوازيين لتحيل الضغط الطبقي إلى التزاحم في سوق العمل وليس في سوق الصراع بين الطبقات. وكان مفكرو سوق الدباغة على سبيل المثال يختلفون في ليبراليتهم عن مفكري صناعة التجميل. هذه هي الليبرالية التي يرفع إليها الكاتب بالورع التسليمي خلاص الإنسان العربي (الهجري) من ورطته الإجتماعية : فتح باب الطموح والآمال الكاذبة للجميع بالتساوي ليدخلها المغرورون ويخرج كثير منهم من الباب الآخر بلوثة عقلية أو عزم على الإنتحار. وظلت الليبرالية تحقق تراكمات الوعي غير التطوري إلى أن تبنتها أمريكا والصهيونية كمشروع سياسي وبرنامج دجل ديموقراطي للعموميين في جميع أنحاء العالم. لقد تحولت العاهرة العمومية إلى عاهرة بلاط.
والكاتب كما استنتجنا من نهجه لا يتكلم في الفكر أو السياسة بل في الإعلام فقط. لذلك يكثر من المغالطات البريئة التي برعت فيها الليبرالية منذ نعومة أظفارها. فمع أنه يعرف سلفا أنه سيفشل في إقناعنا أن محو الأمية , وتنظيف مجرى بردى، يجب أن يشغل العموميين والخصوصيين عن مشروع تنموي شامل، إلا أنه لا يهمه في الحقيقة، لا تنظيف مجرى بردى ولا المشروع الشامل، يهمه أن يوصل إلينا فكرة التجزئة الليبرالية ووحدة السياسة العالمية حول الليبرالية. فسواء بدأنا بمجرى بردى أو المشروع الشامل فإن ذلك يجب أن يتم في إطار صندوق العولمة الليبرالي وليس في صناديق الثقافة الموروثة قبل سنوات التسعين. فالمشروع الشامل الذي في صندوق رؤسنا يقدم الثقافة على السياسة، ولن ينجح في تحقيق أي شيء تنموي، لأنه عاجز عن إدراك أن العالم بدأ تطوره من السياسة إلى الثقافة حسب ما تشير إليه نظرية التطور المجزأ الليبرالية. ألعالم الجديد بدأ بالتحول العظيم في سنوات التسعين، وهذه المعرفة هي شرط " حتمي " لأي مشروع تنموي. كل ما سبق سفينة نوح الأمريكية هو ديانة باطلة. ولأنه مجرد إعلامي ليبرالي لا يقول لماذا. لأن أية " لماذا " هي دين على صناديق الرؤوس غير المسيسة مثل رأس جورج طرابيشي الذي لا يكاد يحفل بالسياسة، ويبدو كمن يعتقد أن المشروع الشامل بحاجة إلى تأهيل الوعي الذاتي (الثقافة العمومية) مسبقا. و لكن الأمر أسهل بكثير مما يظن طرابيشي , فالمطلوب هو مساهمته في تأهيل الوعي الذاتي للسياسة العمومية أي تبني سياسة الخلاص الأمريكي المعولم. فالإنسان لم يعد مهما خارج نشاطاته الإنتاجية والإستهلاكية في العالم الرأسمالي الجديد. هذه هي الثقافة العملية " الحتمية " لأية تنمية جزئية أو شاملة. على كل مثقف أن يكون سياسيا بالنتيجة الحتمية للتطور من السياسة إلى الثقافة.
ونحب أن نضيف ليس على كل سياسي أن يكون مثقفا لأنه ما هي الثقافة التي يمكن أن تقوم خارج السياسة؟! وأمريكا بالطبع ليست راضية عن أنظمة القرود الهجرية. لذلك أقامتهم ودعمتهم وحمتهم. وسبب هذا التناقض الظاهر لا يمكن أن تدركه الصناديق الثقافية لأنه سياسة تكتيكية خالصة. ولو كانت ثقافة العموميين تختلف في جوهرها عن ثقافة الحكام لأزالتهم أمريكا على وجه السرعة. ولكن إذا كان حتى الخصوصيون يشاركون العموميين وأنظمة القرود ذات الثقافة، فماذا على السياسة أن تفعل سوى تلقين الشعوب دروسا صعبة كما فعلت في العراق لإحداث التحول المطلوب؟ هل تزيح الأنظمة الهجرية وتضرب الإسلام السياسي ليأتي القوميون بعنادهم الثقافي ومشاريعهم التنموية المجنحة وهويتهم السيادية؟ هذا غير معقول طبعا حتى لو كان القوميون ليبراليين وسياسويين ومعتدلين مثل كل الأنظمة الهجرية غير الخليجية. لقد أعدت أمريكا ليبرالييها إعدادا فائقا قي العراق وعقدت صفقات سياسية مجزية مع الإسلام الثقافي السياسي المعتدل، من إخوان مسلمين وشيعة مسلمين واحتلت العراق وسلمت الحكم لعميد عملائها الليبراليين ثم لعملائها الطائفيين لكن بدون نجاح يذكر وبفائض عالمي من الشجب والكراهية والتمرد في كل أنحاء العالم. وكان كل ذلك بسبب القوميين الليبراليين أي حزب البعث العراقي. فهل ترى فشلت السياسة ونجحت الثقافة؟ لا بد أن الأمر كذلك.
ويفسر هذا اللامتوقع الميداني الإحباط الليبرالي العام على الساحات الهجرية. فالنظام الأموي في سوريا يبدو الآن، أكثر مما كان، عصيا على التغيير بسبب خوف العموميين والخصوصيين من تجربة كتجربة العراق الليبرالية. لذلك فإن (المجموعات الليبرالية التي كانت مقموعة ومهمشة) كخلايا نائمة قبل أن توقظها أمريكا في التسعينات، هبت مثل كل الخلايا النائمة وطرحت مهامها المحددة في مؤسسات وصحف الإعلام الليبرالي،وجمعيات المجتمع المدني، وخاصة الدفاع عن حقوق المراة ضد شرف العائلة. ولكن أحلام الليبراليين في سوريا وغيرها سقطت بعد أن تبين أن أمريكا أصبحت تمثل الشر العالمي بنظر العموميين، وأن الذين يقتلون حريمهم في سوريا يفعلون ذلك ثقافيا وليس سياسيا. وضاعت آمال الليبراليين في تولي المناصب العالية في بلادهم بعد تحريرها من الثقافة. ولجأ بعضهم إلى لبنان يمدح الليبرالية بأجر وظيفي محدد في صحيفة ممولة أوروبيا أو أمريكيا. وبعضهم يكتب ويكتب ويكتب بأجر مخز ووعد بأن يجدوا له وظيفة في مؤسسة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة. معظم ألأنظمة العربية هي أمريكية سياسيا بشرعية ملك اليمين. والصناديق الثقافية لمعظم هذه الأنظمة ليست في رؤوسها. إذن هم أقرب إلى السياسة من الثقافة. وهم في الخليج على سبيل المثال ليبراليون في الإقتصاد أكثر من أمريكا. لقد دعموا السوق العالمية المفلسة بترليوني دولار من حر مال العموميين الهجريين. وهم يشترون مستشارين وأساتذة جامعات ومفكرين هيجليين ليبراليين من مصر والمغرب العربي بتوصية مباشرة من أمريكا لدعم الليبرالية. وبما أنه ليس لهم قيمة سياسية ذاتية فماذا ظل يعني أمريكا منهم؟ هل تريد أمريكا شركاء بهذا الحجم ومن هذا النوع؟ إنها تستنكف حتى من معاملتهم كأتباع. فكيف يمكن إصلاح هؤلاء محليا، خصوصيا أو عموميا؟ أم أن الداعية الليبرالي يقصد القول أنه لا فائدة من معاداة أمريكا. وجهوا عداءكم إلى ذاتكم الثقافية المريضة التي تماليء الأنظمة صندوقيا. فقط بتسييس الجماهير ليبراليا يمكن إصلاح تلك الأنظمة بمساعدة مباشرة من أمريكا. طالبوا بالديموقراطية والتعددية الحزبية لتتمكن أمريكا من مساعدتكم من خلال زراعة الأحزاب الليبرالية في أرضكم. ستصبح العلاقة بأمريكا، حين نقول أمريكا فإننا طبعا نقصد إسرائيل أيضا، علاقة أكثر ندية وأكثر عمقا. فالإشكال الأكبر في علاقة أمريكا بالهجريين هي إسرائيل. فلن تسمح أمريكا سياسيا بالمساس بقيادية إسرائيل للمشروع الليبرالي في المنطقة , ولن تسمح إسرائيل بأية علاقة لأمريكا بالهجريين لا تتماشى مع سياديتها. هذه حتمية سياسية غربية، تعتبر المقتنى الثقافي الصندوقي الوحيد في الليبرالية الغربية. وعلينا أن نكون واقعيين بهذا الخصوص شئنا أم أبينا. لو استطاع النظام السوري التوصل مع إسرائيل إلى تسوية في الجولان، فستنقلب علاقته بأمريكا رأسا على صندوق ويصبح مجرى بردى نظيفا، ويصبح الليبراليون قادرين على إصلاح النظام بمساعدة إسرائيلية لا بد عنها. إن صندوقية الحل التنموي مستحيلة بدون إصلاح محتويات الصناديق العمومية. ويجب إرسال إشارات بهذا الخصوص تؤكد مسبقا حدوث التحول إلى الليبرالية الدولية وإسرائيل. ستصبح التنمية أسهل وأكثر سلاسة بدليل النموذج القطري – الإسرائيلى والنموذح التركي الإسرائيلى في كردستان.وقد يستغرب البعض، ذلك الود الذي يكنه الداعية الليبرالي لصندوقية الإسلام السياسي المغرقة في استخدام أصلانية التخلف. ولكن لا مجال للإستغراب في السياسة فهي عقل إجرائي وليست عقلا معرفيا. فالثقافة التي يمكن استغلالها سياسيا خاصة في التخريب على القوميين، هي ثقافة مرغوب بها. والرهان على الإسلام الصندوقي بصيغته الإخوانية هو السبيل الوحيد الممكن للمشروع الليبرالي في الشرق الأوسط. إنهم تجار ليبراليون عقديون بالنص. وهم مثل أمريكا وشركة قافقو الإسرائيلية – القطرية وآل دافنشي في قطر وكل الأنظمة العربية التي تختبيء وراء الخصوصية الثقافية لا يهمهم من الإسلام سوى ليبراليته التجارية التي سبقت ليبرالية الغرب الشاملة بقرون عديدة. ألم يقذف الإسلام الليبرالي بصندوقية أبي ٍ سفيان القومية إلى الجحيم ليعقد تحالفا سياسيا مع اليهود في الجزيرة العربية. ألم يحقق للبرجوازية اهداف تقاطع الوفرة مع الترف حينما أباح لهم عددا غير محدد من النساء، ويسن صكوك الغفران المالية لكل الذنوب المحتملة ما عدا الخروج على صندوقية النظام، ويأمر بالإنفاق وإظهار النعمة؟ هل هذه الإباحات الستفيضة الكرم موجهة نحو الفقراء؟ فأين مجال الإستغراب من الود السياسي من جانب أمريكا وليبرالييها للإخوان الليبراليين المسلمين الذين يجدون في كتبهم الكثير من التقاطعات بين المشروع الذاتي والنصوص الإسلامية الميسرة (بكسر الياء)؟ إن الوحدة العضوية لليبرالية متحققة بين الطرفين. ولعل الحرص الإسلامي على الملكية الخاصة لا يدانيه أي حرص ليبرالي آخر. كما أن الإسلام وضع نظاما للإستثمار والإقراض والتداول " خال " من الربا. فقد رفع الفائدة إلى ثلاثة وثلاثين في المائة قبل خصم العمولات وغير التسمية.وألزم صغار المستثمرين ببورصة الربح والخسارة كما في وول ستريت تماما. فكيف يمكن لداعية ليبرالي مثقف وظيفيا أن تفوته هذه هذه الحقيقة. كما لا يمكن أيضا أن تفوته حقيقة أن عداء الإخوان المسلمين لأية حركة أو فكرة قومية تفوق عداءهم للنزاهة، وأنهم حلفاءهم الطبيعيين سياسيا وفكرياأعداء الداخل الحقيقيين لأية خصوصية قومية على الساحة الهجرية هم الإخوان المسلمون وتنظيمات الليبراليين الإعلامية التي تنتظر فرصتها الديموقراطية للتغلغل الحزبي، لمقاومة أي مستقبل تنموي أو سياسي مستقل عن الغرب الصهيوني. هؤلاء سياسيا يشكلون نسيجا منطقيا واحدا للمصلحة. ولا عبرة لدى الطرفين في أي تقييم ثقافي أو معرفي مختلف للآخر. فكلاهما كاذب فيما يجهر به صادق فيما يخفي. ألإخوان المسلمون منتشرون في عواصم الغرب وفي أمريكا يحاربون أنظمة الخزي الهجرية بحجة تبعيتها للغرب ليحلوا محلها أو يتقاسموا معها خدمته. أما الليبراليون فهم إعلاميو التطبيع مع الصهيونية ومبشرو العولمة وميدانيو الشرق الأوسط الإسرائيلي. هؤلاء هم خفافيش الليل الليبرالي في الخرائب الهجرية : الأنظمة الخلافية وازواج الأوز كما سماهم مبصر معرة النعمان وإعلاميو الإستشراق واللاسامية الجدد من الليبراليين. وسوف يدفع الخصوصيون والعموميون الهجريون ثمن هذا الوضع إذا لم يتدخل العمل الثوري.... ألثوري القومي..... ألقومي الفاشي... لأنه بدون ذلك كل فعل عبث. لا يوجد أفعال حقيقية خارج الموضوع
...................................................................................................
|