محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
بعد عشرين سنة على صدور روايته الكيميائي باولو كويلو يتذكر
يحتفل الكاتب البرازيلي الشهير باولو كويلو،بمرور عشرين سنة على صدور روايته الكيميائي،في طبعة فاخرة و اقتباس سينمائي آت في الطريق.في مقدمة للطبعة التذكارية الجديدة،يتحدث باولو كويلو عن تلك الليلة القائضة من فبراير عام 1988،التي شهدت ميلاد أشهر رواياته على الإطلاق:
ٌٌُُ< <اليوم،حين جلست أمام هذه الصفحة،أتذكر ليلة قائضة من شهر فبراير عام 1988،حيث توجب علي أن أواجه صفحة أخرى بيضاء.
انتابني قلق كبير، أمضيت النهار بأكمله مؤجلا اللحظة، استيقظت باكرا، لكنني قررت أولا قراءة الجريدة، كما لو كانت شيئا مهما و ذا أولوية.قرأتها من ألفها إلى يائها،دون إهمال أي باب فيها(و أنا الذي تركت عملي، لأتفرغ للأدب،المحفوف طريقه بالأشواك)؛بعد ساعة و نصف من قراءتي المنتظمة و المتأنية للصفحات المطبوعة، فكرت في الخروج من المنزل في محاولة لنسيان تلك الأنباء، التي من كثرة تكرارها، أضحت مخيفة.أردت أن أفرغ رأسي، كمن يريد تنظيف سرداب، و أحضر نفسي لمواجهة الصفحة البيضاء التي تنتظرني على الآلة الكاتبة.عبرت بخطى متسارعة الممر البحري بكوباكبانا، و أنا أحس بشيء من الحنين إلى اسبانيا، حيث عشت ردحا من الزمن، و حيث تعودت رؤية نفس السماء المضببة، و الإحساس بنفس الدفء في الصباح.الطبيعة من حولي بدت لي متعاركة مع نفسها و مع عناصرها؛ أمواج البحر تهاجم الشط بعنف و قسوة، الريح تنفض أوراق أشجار النخيل القليلة المتبقية،و السحب تحمل في أحشائها عواصف، عما قليل ستغطي المدينة بأكملها، متسببة في نفس الانسدادات الدائمة.قلبي يخفق بشدة على غير العادة: الفكرة موجودة، فكرة قصة، لكن لا أعرف كيف سأبدأ سردها.
كنت قد كتبت: حاج كومبستيلا(يوميات ساحر)، حكيت فيه سفري الطويل عبر طريق في شمال اسبانيا، و الذي، عمليا،كنت قد تناسيته.ما أدهشني، هو أن الموضوع، أيقظ فضولا كبيرا في القارئ البرازيلي، بيع بشكل جيد، و هذا يعني إمكانية إصدار نص جديد، علي أن أستغل الفرصة: فكتاب واحد ليس كافيا لتتحول إلى كاتب.علي أن أواصل المسير حتى يظل حلمي مشتعلا، حتى لا يتوقف نهر الكلمات عن التدفق.
عدت إلى المنزل، زوجتي كريستينا لم تقل شيئا، كانت تعرف أنني وسط عاصفة، كالتي تهدد مدينة ريو دي جانيرو.بعد أن انتهيت من الأكل،كنت متعبا من لا شيء،فغططت في نوم عميق دون أحلام.عند استيقاظي كانت الساعة تشير إلى السابعة مساءا.أجهزة تلفاز الجيران كانت مشعلة، و استطعت سماع ضجيج الأسر في منازلها و هي تستعد للعشاء، ومشاهدة التلفاز و الحديث عن مشاغل اليوم. عدت إلى مكتبي و شيء من الإحساس بالذنب يكتنفني، جلست أمام الصفحة البيضاء، و وعدت نفسي أن أبقى هناك على الأقل نصف ساعة، و لو دون أن افعل شيئا.تذكرت بيتا لفرناندو بيسوا:
المرآة تعكس الحقيقة،
هي لا تخطئ لأنها لا تفكر.
هو ذاك، لا أستطيع التفكير، علي أن أقاوم و أكون كالبحيرة التي تعكس صفحة السماء، دون شك.
وضعت أصابعي على الآلة الالكترونية، كانت هدية بمناسبة خطبة،لكنها لم تنته إلى زواج.
أردت أن أسرد كل شيء دفعة واحدة، أردت أن أفهم لم أخرت حلمي الكبير كل هذه المدة، أردت، بالخصوص، أن أتبت لنفسي بأنني أستطيع أن أبقي هّذه الشعلة ملتهبة.
كيف أبدأ؟
سكون، ضجيج الحياة هناك يبدو انه قد توقف مع حلول الليل.صورة البحر المتقلب الذي رأيته في الصباح، عادت إلى مخيلتي دون رغبة مني.بعيدا رأيت نقطة سوداء في الأفق، زورق صغير يجاهد للحفاظ على توازنه بين الأمواج و هو يستعد للرحيل،رجل حمل المرساة بقوة و خرج باحثا عن مغامرة، كان شيخا لكن في عينيه بريق أزرق حاد،لقد تعرفته:
سانتياغو
الشيخ و البحر لهيمنجواي
سانتياغو
الشيخ يدعى سانتياغو.و على امتداد صفحات الرواية، لم ينطق الكاتب و لو لمرة واحدة باسم البطل،على الأقل هكذا أتذكر.
رأيت كيف انبثق السطر الأول في الصفحة: كان الفتى يدعى سانتياغو.و في هذه اللحظة السحرية، أدركت أن كتابا يختبئ وراء هذه الكلمات البسيطة.
كنت سأحكي قصة أنا أخرى، قصة الراعي الذي كنته دائما، رغم أنني لم املك قطيعا، فقط أحلاما. سيكون مرآة لحياتي وسيعكس كل الحواجز، كل التقاطعات، كل أخطاء، ذلك الذي قرر الذهاب للبحت عن كنزه.
شيئا فشيئا بدأت حياة الفتى تتشكل أمامي صفحة اثر صفحة.
الساعات التي سهرتها مرت دون أن أعيها، تحولت إلى أيام، وخلال أسبوعين، لم اشعر فيها فقط بالانغماس في الماضي، كانت أيضا خطوة باتجاه المستقبل. انتقلت إلى إقليم الأندلس، إلى تنريفي...،ريح الصحراء تداعب جلدي وعطر الواحة يحضنني في المساء.
كم طريقا اجتزت كل تلك المدة ؟ الكلمات و الأفكار و الذكريات و القصص كانت هي السبل التي وجهت خطواتي .
أمام هذه الصفحة البيضاء، استطيع رؤية جزء من الطريق الذي اجتزته، فقط في مخيلتي. وهكذا التقى الفتى بالملك وكانت له القوة ليواصل المسير. وهكذا ارتبط قدري بقدره، مثل زورق الشيخ في صراعه مع البحر، كانت له مقدرة على مجابهة الرياح و الأمواج، وسعة الحياة، لأنه فهم جيدا جملة من كتابي السابق: كان الزورق مطمئنا في الميناء، لكن ليس لذلك تصنع الزوارق.
واليوم أمام هده الصفحة، حيث كتبت بعض الكلمات لأحتفي بمرور عشرين عاما على صدور الكيميائي، اشكر من أعماق قلبي كل قرائي، فالراعي بحلمه يتجاوز الحدود، اكتشف لغات جديدة وعبر محيطات. الراعي الذي كنته و لازلته، بحثا عن كنز جعلني افهم، في نفس الوقت، بان الطريق جد مهم مثله في مثل الهدف المراد بلوغه.
أنا ذاهب يا فاطمة هكذا انتهى الكتاب بجملة وسؤال بقيا معلقين في الهواء. أتمنى أن يكتب له الوصول مرة أخرى الوصول إلى قدره، لكن، قبل ذلك ،فليستمتع بكل الموانئ، والمدن والمناظر و التحديات و اللقاءات التي يصادفها في طريقه، لأني أنا أيضا أرافقه و ارغب أن يكون سفرنا طويلا و مليئا بالمفاجآت و الإكتسابات.>>
نقله الى العربية بتصرف: توفيق البوركي
ًللاطلاع على النص الاصلي زوروا الرابط التالي :
http://hechizos.wordpress.com/2008/05/28/prologo-a-la-reedicion-de-el-alquimista-de-paulo-coelho/
|