إنها حكاية أغرب من الحقيقة ورغم ذلك فهى تتكرر كل يوم بيننا ولكن للأسف لا أحد يتحدث ليحذر الأخرين ...
الحكاية بدأت مع موال الاحتياج والفقر الابدى والطموح لتحقيق شىء ما او للخروج من وهدة العوز وفى ذلك يسلك الانسان كل السبل ظانا انه يمكن ان يحقق امانيه باسرع ما يمكن ويريح باله المعنى..
وانا فى تلكم الحالة يرافقنى صديق وزميل نشكى لبعضنا ونلعن الحظ والظروف غير المؤاتية والتى جعلتنا هكذا اسرى للحاجة ...
وجدنا من يدلنا على شخص يمكنه ان يضاعف لنا الاموال وان اى مبلغ يمكن ان يتضاعف فى وقت قصير جدا فكان ذلك مخرجنا وتلك ضالتنا فعقدنا العزم للسير قدما ولنرى ماذا يكون هنالك
ذهبنا للرجل وهو تشادى الجنسية قابلناه وشرح لنا ان المسالة فى غاية البساطة وهى اننا يجب أن نحضر مبلغا من المال وبعد القراءة عليه بعد طقوس معينة يتم ايداعه فى حساب اى منا فى البنك ثم العودة للمنزل وهنالك ايضا تتم بعض الطقوس فيأتى الجن بذات المبلغ من البنك ...
ما اسهلها من طريقة وقد سألناه الا يحاسب الصراف الذى يستلم مننا المبلغ لانه سيكون قد ضاع من عهدته ؟؟؟
أجابنا بأن المبلغ يأتى من البنك المركزي وليس من هذا الصراف ...
طمعنا فى مضاعفة المبلغ أعمى بصيرتنا وجعلنا لا ندرك الحقيقة من الكذب فكانت موافقتنا على ذلك المشروع ووعدناه للبدء فى تنفيذ المشروع ...
شرطه لنا ان نذبح خروفا ونأتيه بقلبه طازجاً ونتصرف فى باقى الخروف كيف ما نشاء ... ذهبنا واشترينا خروفا ووزعنا لحمه واحتفظنا بالقلب ... وفى ذلك اليوم لم يأتينا بل جاء بعد يومين مما حدا بنا لشراء خروف آخر ...
الاجراءات كانت غريبة جدا فقد كنا فى منزل صديقى وأخبرنا ان عملية اليوم تجربة فقط ولذا ستكون بمبلغ بسيط لانه لم يحضر البخور الكافى ... طلب من صديقى الذى سيودع النقود فى حسابى انا ان يتجرد من ملابسه فى غرفة مظلمة وان يوقد البخور ويجعل الدخان يمر على كل جسمه وبعدها يلبس ملابسه ولا يحدث احدا ابدا ثم قام هو وفى غرفة اخرى بلف قلب الخروف فى قطعة بيضاء نظيفة بعد ان بخر الحقيبة التى ستكون فيها النقود القلب معا وستكون النقود ملاصقة للقلب مع قسيمة الايداع ولا يخرج النقود الا امام الصراف مناولا اياه...
قمنا بكل ذلك وذهبنا وأودعنا النقود وعدنا ... بعدها دخل هو فى غرفة لوحده واشعل البخور وبعد حين سمعنا عطسة ضخمة دوى لها المكان وبعدها نادى علينا وطلب منا الدخول وناولنا ذات المبلغ بأرقامه التى سجلناها من المبلغ المودع حسب طلبه ولتأكيد مصداقيته ....
طبعا هذه التجربة والتى كانت بمبلغ ثلاثة الاف ريال فقط جعلتنا نتأكد ان الرجل صادق وبدأنا العدة لعملية كبيرة ووعدنا هو بذلك وطبعا كان شرطه أن يأخد نصف المبلغ العائد من البنك ...
الصدفة لعبت دورا كبيرا فقد كانت لدى نقود لشخص آخر فى عهدتى مبلغها عشرون الف ريال فقررت المجازفة بها واستثمارها على طريقته فهى لن تغيب سوى دقائق فقط وفعلا اتفقنا على موعد وقمنا بشراء الخروف واحتفظنا بقلبه وجاءت ساعة الصفر وقام بكل الاجراءات وذهبنا للبنك وانا وهو ننتظر خارج البنك طلب منى أن أذهب لصديقى واخبره أن يؤجل الايداع قليلا لان هنالك بعض أوراد لم تكتمل بعد وبينما انا ذاهب لصديقى ذهب هو لمكان قريب وحينما عدت لم أجده .. اتصلنا على تلفونه المحمول فرد انه قريب وانه يواصل قراءة اذكاره وان لا نقلق ...
كانت تلك أخر مرة نراه فيها وحينما فتحنا الشنطة لم نجد فيها ولا ريال واحد ..
خدعنا فى المرة الاولى بوضع نقود من عنده لكى نودعها وحينما اعادها على زعمه اعاد نقودنا الحقيقية ...
ومن وقتها وهو لا يرد على اى هاتف ولا نستطيع ان نبلغ الشرطة وضاعت نقود الناس ودخلت فى مواقف عصيبة لكى اردها لهم ...
كان درسا قاسى اتمنى ان يعرفه الجميع حتى لا ينخدعون بالأكاذيبولا تحملهم الاحلام ابعد من الممكن..