المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
رحيل غانية

منذ أن التقيته وهو حزين شارد الفكر عازف عن الناس وعن الدنيا يقضى يومه وكأنه مرغم عليه فلا تحلو له الشمارات ولا الأنس الجميل بل وأكثر من ذلك انه عندما جاءنى يهنئنى بمولود رزقته فاجأتنى دموعه المنهمرة مما جعلنى اسأله بإصرار وهو ينفى حدوث شىء حتى اصبحنا لوحدنا فصارحنى بقصته التالية :

فى ميعة الصبا وتلك أيام يرافقها دوما الطيش والاستهتار وامعان فى حب الحياة وأخذ كل متعها واولها النساء ، وتلك آفة الشباب ، وكانت هنالك جارة لنا مطلقة ولها من الأولاد ما لها ولكن زوجها هجرها وهى أشد جمالاً وارق روحاً فهى كانت شعلة من النشاط والمرح والحبور لا تفارقها الابتسامة لحظة واحدة ولا البهجة هنيهة رغم الألم الذى يعتصرها جراء هجر زوجها وترك أولاد بلا عائل فهى دوما تغنى وترقص فى المناسبات وكأنما تود صفع غدر الزمان لها ومد لسانها طويلا لذل الأيام .. وفوق ذلك كان لها قواماً جميلاً بل قل فاتناً وهذه بداية المزالق .. ففى يوم ما صحا شيطان مارد فى نفسي بأنني أريد هذه الفرسة وستكون  لى شاءت أم أبت ولم اقدر العواقب وهى المحبوبة من كل الجيران لوداعتها ومشاركتها للجميع فى كل أفراحهم واتراحهم وكانت الطلقة الاولى قهرية ومباغتة من جانبى وبعدها احلوت الايام لنا وبنا فكانت لى صدراً حنوناً آتية فى غياهب الليل وانا مثقل بالطيش وقد أكون ثملاً بعد قضاء سهرة ماجنة مع الرفاق وأقضى ليلى معها حتى بزوغ الفجر وبعدها والناس يتهيأون لصلاة الفجر وانا اتسلسل الى دارنا .. فقد وجدت ضالتى فيها ويبدو انها كذلك فكلانا ماجن وغير مسئول حتى جاء يوم صفعتنى بخبر وقع على وقوع الصاروخ .. لم تكن تمزح كعادتها بل كانت جادة جداً فى حديثها الا وان ثمرة الحرام بدأت تتحرك فى احشائها ..

الآن طارت السكرة وظللنا نبحث عن الفكرة وبلا جدوى..

بدأنا رحلة لم اعرفها من قبل وهى دروب المدينة التحتية حيث القابلات اللائى يقمن بالإجهاض والصيادلة الذين يركبون أدوية الإجهاض وغيرهم وكل ذلك ممنوع قانوناً أما الشرع فلا أحد يسأل عنه وهو عالم كله إبتزاز وإستغلال وسوء ، ومن يدخله لا يخرج منه معافى ولا بد أن تعلق بكيانه بعض الآثام ...

لم تفلح كل الطرق الخبيثة فى إجهاض ثمرة الفحش فهنالك قول شائع ان مثل هذا رأسه قوى .. وضاعت أموال هباء وأوقات .. وألعن ما فى الأمر الاضطرار لمعرفة ارازل  القوم واسافل الناس .. ومن الصدف الغريبة انها من النوع الذى لا تبرز كرشه عند الحمل معلنة ما حدث لها الشىء الذى ساعد على عدم انكشاف الامر ..

 

لظروف ما سافرت خارج المدينة وكلى رعب  أن ينكشف الأمر فلا شك أن أخاها ذابحي وان والدى متبرئ منى بعد الذبح وانه سيهاجر من المدينة ويترك المكان لعاري .. فمن سيظفر بى اولا يا ترى ؟؟؟

عدت من سفرى لتحكى لى فصل آخر من الماسأة وهو انه عندما جاءها المخاض تسللت ليلاً الى المستشفى وهى تسكن فى حوش منفصل عن بقية أهلها مما سهل لنا ما وصلنا اليه وهنالك وضعت مولوداً ذكرا حالما انسحبت تاركة إياه لادارة المستشفى لتتصرف فيه كما تشاء ...

حينها تنفست الصعداء وحمدت الله ان سترنا لم يهتك ولم يكشف امرنا وكنت سعيدا جداً فهو هم انطوى من حياتنا إلى الأبد ولم اكن أدرك ماذا جنيت فى حق ذلك المسكين ..

مرت سنوات فإذا بالعقل يبدأ بالاكتمال ويصحو الضمير من غفلته واعيش فى عذاب لا حدود له لا سيما وانها انتقلت الى رحمة الله حاملة سرها معها وعشت أنا فى عذاب لا يحد كلما أرى طفلاً أو اسمع بقدوم طفل لاسرة ما  أو أرى مشرداً .. فأنا  قد شاركت فى مشكلة لا اعلم هل سيغفر الله لى أم لا وما هو مصير ذلك الابن ؟؟ هل تلقفته أسرة واحتضنته وتبنته واصبح يعيش فى كنفها معززاً مكرماً أم انه صار من أبناء الشوارع حاقداً على كل البشرية أم انه تربى فى ملجأ أم توفى من إهمال المستشفى له عندما لم تجد له اماً ؟؟؟

 

هل عرفت سبب تعاستى وأحزانى  ؟؟؟

 

 

أيتها الرياض المنورة بأزهارها

أيتها الطيور المغردة بألحانها

أيتها الأشجار المصفقة بأغصانها

أيتها النجوم المتلألئة بالنور الدائم

أنت شتى ولكنك جميعا فى طفلي الضائع




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."