المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
غزة تستجدي العرب والعرب يستجدون شولميت من كريات أربع

غزة تستجدي العرب والعرب يستجدون شولميت من كريات أربع


عبد الحكيم مفيد (

لا شئ يمكن أن يكون مثيرا ومذلا مثل مبادرة "السلام العربية" التي نشرت في الصحف العبرية نهاية الأسبوع الماضي.

تخيلوا فقط 22 دولة عربية كبيرة وصغيرة منها دول قادرة على القبض على كل حالم في بلده بمستقبل أفضل وزجه في السجن ,ودول اصغر منها تنشط في حوار الأديان والتدجين و"أمركة الإسلام", دول تعد أنها سترد بالوقت المناسب على كل اعتداء عليها, لكنها لم تقرر بعد متى يكون الوقت والمناسبة, ودول تعقد في كل نهاية أسبوع مؤتمرا عن "الاعتدال " و"الوسطية", دول تصرف على افتتاح منتجع 20 مليون دولار حتى لا يكون الصينيون الذين استضافوا الاولمبيادة أكثر شانا في المفرقعات والألعاب النارية , ودول تهدد الفلسطينيين في غزة بأنها ستقطع رجل كل من يحاول الاقتراب من الحدود بحثا عن لقمة الخبز, والقائمة طويله, تخيلوا مثل هذا الكم من الدول, يتوجه عبر الصحف العبرية إلى شولاميت من كريات أربع التي تبصق في وجه ام احمد من الخليل ,وتشتم النبي محمدا صلى الله عليه وسلم وتلعن كل ما تلتقي به في سوق الخليل.

لكن المسامح الكريم, ونسال ما الفائدة لمثل هذا الإعلان؟

هل سيفاوض العرب 22 دولة, وملاحقها , مؤيدي بيتار القدس ,هل سيفتحون حوارا مع أنصار حزب العمل, هل يقصدون تلطيف الأجواء مع المعجبين بالمغني شلومو ارتسي , هل تكون هذه معدة للذين يرقصون هورا في نهاية الأسبوع في الكيبوتسات؟

مع من يتفاوض العرب,أو على الأقل بمنطق المتفاوض إلى من يتوجهون؟ هل وصل الأمر إلى حالة يستجدي بها العرب رواد النوادي الليلية في شينكين وفي "سهل الخمور" في حيفا؟

لكن ما هو أصعب من كل هذا, هو أن الإعلان ينشر بالضبط في اليوم الذي يشدد به الحصار على غزة, وتقطع به الكهرباء ويقطع القمح والخبز ويضطر أصحاب المخابز أن يستعملوا القمح المعد للحيوانات, ماذا يمكن أن يكون اكبر من هذه الاهانة؟؟

لا معنى لفهم إعلان المبادرة العربية في الصحف الإسرائيلية بالعبرية إلا انه يشكل أداة لإقناع جمهور هدف وإلا لا معنى للدعاية.

خطآن كبيران في التسويق للمبتدئين :الأول أن الجمهور الإسرائيلي ليس جمهور الهدف ,وانه ليس هو صاحب القرار في قبول أو رد المبادرة, ذلك أن العنوان هو الحكومة الإسرائيلية أو بشكل أدق متخذي القرار في إسرائيل.

إسرائيل دولة مؤسسات ومخططات إستراتيجية وهي ستقبل بأي شيء يخدم مصالحها الإستراتيجية ولا يتعارض مع مخططاتها.

الخطأ الثاني وهو الأسوأ يكمن في حقيقة أن إسرائيل ترفض أصلا المبادرة العربية ,وهي لا تقبل منها إلا ما يخص التطبيع معها وفيما عدا ذلك فهو قابل للتفسير المجدد والتأجيل وإعادة النظر.

ماذا أذن يراد من نشر المبادرة بالعبرية والتوجه إلى مرتادي الحانات الليلية ومؤيدي الترانسفير السري والعلني؟

أن يرتاح الإسرائيليون للعرب ,خاصة وأنهم يتوجهون إليهم بالعبرية ؟, أن يقنعوا الإسرائيليين أن العرب قادرون على الوصول إلى "قلب المجتمع " الإسرائيلي والحديث معه بلغته؟ أن يقتنع الإسرائيليون بجدية العرب بالتطبيع وإنهم لا يريدون ولا يطلبون من الإسرائيليين أكثر من أن يوافقوا على كيان فلسطيني من أي نوع؟

كل الاحتمالات واردة, الإجابات والتفسيرات.

لكن المشكلة الكبرى أن الإسرائيليين لا يحتاجون إلى احد لإقناعهم لان لديهم موقفا لا يزحزحون عنه, بمبادرة عربية أو بغيرها, باعتراف كامل او بتطبيع يصل إلى حد أن يتاح للإسرائيليين إن يرقصوا هورا حتى في سيدنا الحسين.

الإسرائيليون لا يحتاجون لمثل كل هذا, واقصد الرأي العام والشارع الإسرائيلي من كل الأنواع والأصناف, لان العرب ومعهم الطاقم الفلسطيني المفاوض لم يترك دربا يرضي به الإسرائيليين ولم يسلكوه, ولم يتركوا برنامجا إسرائيليا الا وتبنوه, المشكلة أن الإسرائيليين يريدون ثلاثة أمور أن قبل بها العرب (والله اعلم أنهم في الطريق لقبولها) فحينها سينتهي كل شئ.

الأول أن يلغى حق العودة, والثاني ان الحل لا يشمل أي كيان بين البحر والنهر والثالث تطبيع كامل يبدأ في سوق محاني يهودا وينتهي في خان الخليلي, بموجبه يعاقب كل عربي يوجه انتقادا لإسرائيل ,انتقادا من أي نوع, ولو حتى فيما تفعله في قطاع غزة.

كيف من الممكن إذن أن يستجدي أهل غزة من يستجدي شولميت من كريات أربع, بأي منطق يفعلون ذلك؟

كيف من الممكن ان ينتظر اهل غزة خيرا مما باتوا يرون بمرتادي الحانات في تل أبيب جمهور هدف , فيما لا يلتفتون إلى الذين يموتون في غزة,ويصرخون ولا احد يسمع؟

عار غزة سيلاحق هؤلاء إلى كل مكان, في الحياة وبعدها ,في اليقظة والحلم سيطارد أطفال غزة الذين يستجدون شولميت من كريات أربع,

علماء الأمراء والشاشات

يا أطفال غزة لا تستجدوا علماء السلاطين, ولا تستجدوا شاشات علماء السلاطين, لا تستجدوا إلا الله.

يا أطفال غزة في أيامنا لكل أمير علماء ,يسبحون بحمده ,ويشكرونه على مساهمته الكبيرة في التنمية البشرية وفك الصراعات, فلا باس ما ترتكبه روتانا من آثام يمسحه فن الاتصال والقيادة والتنمية والبشرية والدعاء للأمير بطول العمر.

لا يهم,يا أطفال غزة.

ماذا يهم أن كان روبرت ماردوخ شريكا في الرسالة ,وماذا يهم ان تكون روتانا شريكة مع تل أبيب, فكلها بعون الله لن تبقي من أرضكم إلا خشبا تتدفأون به حين انقطاع الكهرباء.

يا أطفال غزة, ما عدنا قادرين على سماع علماء الأمراء والسلاطين, الذين يحدثونكم عن فوائد الاعتدال والوسطية والانفتاح ,وضرورة فهم "الآخر".

حظكم أن لا كهرباء عندكم, فقد تكونوا كسبتم صحتكم, فانسداد الشرايين الناتج عن سماع "علماء الأمراء" الذين " أمركوا إسلامنا " هو اخطر بكثير عن ذلك الناتج عن عدم انقطاع الكهرباء.

يا أطفال غزة, لا تستجدوا أحدا, ولا تسالوا أحدا إلا الله, فما عاد لجرح بميت ايلام.

حين تموتون انتم فأنكم تصنعون حياة, ومجدا, وتاريخا, حين تموتون نعرف أن الأساطير ليست رواية للأطفال في آخر الليل, بل هي حقيقة تدب على ارض الواقع, لا شئ لدينا نقدمه لكم إلا الكلام, والشعر والاستنكار والتحذير.

هل تعرفون أين وصلت امة ضحكت من جهلها الأمم, وضحك من خوارها الجبن, أن تحذر المجتمع الدولي مما يحصل لكم وعندكم وعلى أرضكم, هزلت.

شاشاتنا مليئة بالنجوم, لا تنتبهوا لهم, فليس في نجوميتهم شيء يستحق التقدير, لأنهم صمتوا ,ولم يصمتوا فحسب بل ما زالوا إلى هذه اللحظة يشاركون في عملية تضليل متواصلة, ليقنعوا امة بأكملها:

انه لولا الكلام
وانه لولا التطرف
اونه لولا الجهل
وانه لولا الدشاديش
وانه لولا العنف الذي ورثناه عن أجدادنا
وانه لولا القمع النفسي
ولولا أننا لا نقبل الآخر
ولولا أننا لا نعترف بالغير
ولولا إننا لا نحب الديمقراطية
ولولا إننا لا نفهم بالانفتاح
ولولا أننا لا نجيد الانكليزية
ولولا أننا لم نلبس الياقات
لولا كل هذا ما حدث شيء في حياتنا, لا جاءنا الاستعمار ولا قدمت ألينا أمريكا ,وما قتلنا احد ,وما احتل بلادنا العلوج .

يا اطفال غزة, لن نقول أنكم آخر ما تملك هذه الأمة, سنقول لكم أن عارنا سيلاحق كل واحد منا ,في منامه ويقظته,
سنذهب إلى النوم الآن,نستسمحكم عذرا,أيها الإبطال.




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."