يلى الجزء الثانى ..."هل يحكم مصر ملك يهودي ؟؟"
هشام الناصر
الخميس 1 مايو 2008
مستقبليات الحكم فى مصر (2)
هشام الناصر
* * * * * * * * * *
2 – هل يحكم مصر ملك يهودي .. ؟؟
تعتبر "المستقبليات" أو "علوم المستقبليات" من العلوم المستحدثة ( وتصنف كعلم مخلق من مجموعة من العلوم الطبيعية أو العلوم المخلقة الأخرى) وسيكون تأثيرها فى القرن الواحد والعشرين مماثلا (إن لم يكن أكبر وأعظم) من تأثير "بحوث العمليات" (Operation Research) فى مجريات الحرب العالمية الثانية.
وتهتم "المستقبليات" بأهم أساسيات عملية "صناعة القرار" وهى علاقة السببية (Cause effect relationship) أو العلاقة بين المقدمات والنتائج (Premises and Conclusion) فى نطاق زمنى يمتد من الماضى إلى الحاضر إلى استشراف المستقبل.
يحاول العاملون فى "المستقبليات" الإجابة عن أسئلة منها : ماهية العلاقة الإرتباطية بين ما حدث فى الماضى (كمقدمات) وبين الأوضاع الراهنة أو الحاضرة (كنتائج). وما هى نتائج ما يحدث حاليا فى الحاضر وفى الماضى القريب (كمقدمات) فى المستقبل القريب والبعيد. وكيف يمكن صناعة "مقدمات" حالية للوصول إلى أهداف مستقبلية مأمولة ومنشودة. وكيف يمكن إفساد مقدمات حالية لمنع الوصول إلى نتائج غير مرضية (أو مؤذية).
الطريف فى الأمر أن القاعدتين الحاكمتين فى تحديد العلاقة بين المقدمات والنتائج مأخوذتان من قاعدتين ترجعان لأيام الفلسفة اليونانية القديمة (Modus ponens– Modus tollens).
فإذا كانت مقدمات (أ) تؤدى إلى نتائج (ب) فإن هذا لا يعنى أن عدم وجود (أ) يعنى بالضرورة عدم وجود (ب) والصحيح إن عدم تحقيق (ب) يعنى عدم وجود (أ).
أرباب "السياسة" الحقيقيون (ونحن نفتقدهم فى السلطة الحالية للجهالة وعدم التأهيل وعدم المقدرة أيضا) مطالبون بحسن توصيف وتصنيف المقدمات والنتائج ومعرفة العلاقة الإرتباطية فيما بينهما لصناعة المستقبل أو على الأقل لدرأ مخاطره.
الإسهاب فى الحديث التفصيلى عن "مسببات" النتائج الحالية (المزرية) وكذا "النتائج" المستقبلية المتوقعة لمجموعة المقدمات الحالية (المفزعة) يحتاج إلى فريق عمل ومجموعة مقالات (إن لم يكن كتاب) وهذا خارج نطاق المقال.
لا يختلف اثنان فى أن الغيبوبة "الشعبية" والسلبية فى مصر كانت من أهم أسباب الحكم الأوتوقراطى المشخصن كنتائج - الذى تطور أخيرا وفى ظل مزيد من الغيبوبة والسلبية إلى أشرس أنواع الاستعمار الداخلى (هيمنة فئة على مقدرات وموارد البلد بأكملها) وهو أيضا تكرار تاريخى (قولبة تاريخية) لمجتمع النصف فى المائة . والنتائج يمكن أن تكون مقدمات لنتائج تالية وهو ما تحقق من كون الحكم الأوتوقراطى المشخصن أسبابا (مقدمات) لنتائج الفقر والجوع والمرض والجهل والانحلال الذى تعيشه الأمة المصرية وهو ما سيؤدى بالتالى إلى نكبات مستقبلية لا يعلم مداها وفداحتها إلا الله ومن عنده علم من الكتاب.
بالنسبة لاحتمالات الحكم القادم فى "مصر" الذى بات قريبا تطبيقا لمقولة الفيلسوف المغربى (محمد عابد الجبرى) فيما يسمى بالحل البيلوجى – فإنه لن يخرج عن احتمالات ثلاث :
حكم اتوقراطى مستنسخ ، حكم ملكى يهودى ، جمهورية إسلامية بقيادة الإخوان المسلمين.
1 – الاحتمال الأول هو إستمرار الحكم الأوتوقراطى بنسخة معدلة تجمع بين المستبد العادل والديماجوجى والمتعنت المتشدد.
فى هذا الاحتمال ستقوم السلطة الحالية بإستنساخ نفسها بجزء منها (!!). هدف السلطة الحالية ليس الاستمرار فى الحكم بغرض المزيد من المكاسب فما جنته فى "ثلث قرن" ويزيد كثير وأكثر من الكثير. هدف السلطة الحالية هو الإفلات من "الحساب" وحتمية "العقاب" وهذا لن يتأتى إلا باستمرارها، وهذا من المحال لانتهاء العمر الإفتراضى لرأس السلطة ، ومن ربع المستحيلات بالنسبة لولى العهد المنتظر الذى يفتقد إلى أى شرعية حقيقية أو زائفة تؤهله حتى لمنصب رئيس وزراء ويضاف إلى ذلك أن مشروع تولى "ولى العهد المنتظر" زمام السلطة سيزيح الغطاء الأخلاقى من على أجساد رموز سيادية فى أركان الدولة الأمر الذى سيجعل منها "مضحكة" أمام نفسها ومرؤوسيها (!!) – فتلك الرموز توهم أو تخدع نفسها بشرعية زائفة للسلطة الحالية هى أول من يعلم بضعفها وزيفها ولكن أن تحاول تخليق شرعية أو تبرير شرعية لولى العهد القادم فهذا محال حتى لو أرادت (!!). أما الأهم فهى المنظومة الأمنية الحديدية التى تحمى السلطة الحالية والتى لن تتوافر بنفس إمكانياتها لولى عهده وهو الأمر الذى يرفع احتمالية تكرار القالب التاريخى "لخريف الغضب" (!!!!).
السلطة الحالية ستعيد تكرار الاتفاق التاريخى الذى عقدته مع السلطة السابقة (مع اختلاف الظروف). العائلة الحاكمة السابقة خرجت بهدؤ دون فتح الملفات السياسية والمالية وبعد خروجها بسنوات عاد عميدها الشاب بالمليارات ليرأس مجلس إدارة شركة الاتصالات المصرية الجديدة (أثير الأمر فى البرلمان المصرى وسرعان ما أخمد فى مهده).
ستقوم السلطة الحالية (والسلطة المرشحة) باحتواء أزماتها المتشعبة الحالية.
الأزمة الأولى والرئيسية هى فورة وهبة الشعب "الجائع" الغاضب. فالحرية السياسية قد تكون ترفا لبعض الشعوب أما "الخبز" فهو الحياة للكل .. هو "العيش". أساليب الاحتواء كثيرة ومتعددة وتتراوح بين سيف المعز وذهبه (العصا والجزرة) - منها المزيد من القمع والتخويف وخاصة للكوادر النشطة وللرموز القيادية باستخدام المنظومة الأمنية المتغولة المتوحشة، ومنها التلويح ببعض الفتات لقطعان الشعب الجائع كما حدث أخيرا فى الإعلان عن زيادة رواتب العاملين بالحكومة بمقدار 30% رغم أن الزيادة فى السعار تجاوزت 200%، يضاف إلى ذلك أن الزيادة ستكون على أصل الراتب المتهالك أصلا بسبب هيكل الأجور الإشتراكى (!!) فالنظام تحول للرأسمالى ومازالت الأجور اشتراكية !!!!. ومن ثم فالزيادات المتوقعة ستكون من 10 جنيهات إلى 150 جنية (2 دولار – 30 دولار) وهو ما يماثل (حسب رأى أحد المدونين الساخرين) من ربع كيلو إلى أثنين كيلو ونصف من اللحم البلدى الطبيعى وليس من لحم "الحمير" الذى زاد انتشار أكله بين "المستحمرين" فى ظل "المستعمرين" – فلا استعمار (داخلى أو خارجى) إلا بالإستحمار.
الأزمة الثانية التى تواجه السلطة الحالية (ومعها السلطة المهجنة) هو انحسار الدور الذى ارتضته السلطة المصرية منذ الجمهورية الثانية وهو دور "السمسار" أو "الوسيط" الأمر الذى يحولها إلى عبء لا نفع من وراءه (الأمر الذى يخالف المنطق الغربى الخاص بالعائد والتكلفة) .
وقد ظهر فزع وهلع الإدارة المصرية من محاولات الرئيس الأمريكى "جيمى كارتر" لعب دور الوساطة بين الفلسطينيين (بقيادة حماس) والكيان الصهيونى الأمر الذى يسحب البساط من تحتها ويفقدها دورها ومورد رزقها (!!).
الجدير بالذكر أن السلطة السياسية لحماس أجادت اللعب على المتناقضات. فهى تعرف جيدا موطن ضعف السلطة المصرية الحالية ومن ثم أرسلت لها رسالة لم تكن خافية عن المراقبين – تمثلت فى الموافقة المبدئية على مشروع "كارتر" والتلميح بإبداء التعاون معه – ثم فجأة وبالدوران بزاوية 180 درجة أعلنت عن مباركاتها لمجهودات الوساطة المصرية – وأختفى "كارتر" واختفت أيضا اللهجة العدائية لمنظرى السلطة المصرية ضد حماس وأهل "غزة" ...
هناك مجموعة من البدائل يتم دراستها فى مطبخ صناعة القرار – وهناك بالفعل من يتم تلميعه وتجميله ولن تكون المفاجآت كبيرة إن تحقق هذا الاحتمال.
السلطة القادمة لن تكون ديمقراطية كما يأمل الشعب المصرى ففسائل أشجار "الدوم" لا تنبت عنبا ولا تينا. فالأوتوقراطية لا تنبت إلا أتوقراطية.
ستحاول السلطة القادمة أن تبدأ بالأعمال الخيرة أى نفس سمات النوع الأول من الحكم الأوتوقراطى (المستبد العادل). وأمام ميراث ثقيل من معاهدات الإذلال وفقدان السيادة على الجانب الخارجى، وطوفان متراكم من فساد مالى وإدارى على المستوى الداخلى ستستمر السلطة الجديدة فى الكذب والإخفاء وإيهام الشعب بالسيادة والحرية وبأن الأمور مائة فى المائة (100%) أى التحول الحتمى إلى الديماجوجية (البهلوانية). ومن منطلق أن الفساد مهما تجمل لن ينبت إلا فسادا فستجد السلطة نفسها أخيرا عاجزة عن الإصلاح وستتراكم المشاكل والأزمات وصولا إلى النكبات (فالأزمات إن لم تحل جيدة تتحول إلى نكبة) ومن ثم ستسن القوانين الجديدة لتواكب المتغيرات إضافة إلى الموروث التاريخى من ترسانة القوانين العثمانية – أى تتحول السلطة الجديدة إلى متعنتة متشددة تتستر بقوانين فاسدة مستمدة من دستور أكثر بنوده بها عوار.
2 – الاحتمال الثانى قد يبدو لأكثر المهتمين بعيد المنال رغم انه وارد الاحتمال وهو عودة البلاد إلى الحكم الملكى لأسرة محمد على.
فالملك الشرعى الذى أغتصبت الثورة السلطة منه هو "أحمد فؤاد" – وهو ملكا لقيام والده الملك فاروق بالتنازل له يوم 26 يوليو 1952 قبل رحيله خارج البلاد (ولم يكن قد بلغ العام الأول بعد – فجلالته من مواليد 1951) ثم خلعته الثورة فى يونيو 1953.
تزوج الملك الأسبق "احمد فؤاد" من يهودية يقال أنها من أصول مغربية تدعى "'دومينيك فرانس بيكار" ثم قامت بتغيره إلى اسم "فضيلة" . انفصل أحمد فؤاد عن زوجته بعد سلسلة فضائحية شاهدتها المحاكم وتناثرت فيها أقاويل عن عدم نسب بعض أولاد جلالة الملك إليه (وقد تحدث الأستاذ "أنيس منصور" فى هذا الموضوع تلميحا بمقال له بالشرق الأوسط الدولية).
المثير فى الأمر هو سعى الملك الأسبق "احمد فؤاد" وأسرته إلى الحصول على موافقة الرئاسة المصرية (السادات) على أن تتم عملية ولادة احد أبناءها فى "مصر" (وقد تمت الولادة بالقاهرة وتمت تسميته "بمحمد" ) ولذا فمن المؤكد انه يحمل شهادة ميلاد مصرية وجنسية أيضا – أى كل المؤهلات التى تضفى الشرعية على توليه ولاية العهد عند إعادة تنصيب أبيه ثم توليه العرش بعدها بقليل.
ولن يكون الأمر غريبا أو عجيبا فهذا هو التطور الدرامى لتاريخ طويل من "إستحمار" الشعب المصري – بدأ بولاية أهل "مالطا" ثم "ويلز أو اسكتلندا" وأنتهى باليهودية – وهذا أقل ما يستحقه شعب أتسم أو كان يتسم بالخنوع والسلبية.
السيناريو تم إعداده كأحد الاحتمالات ومجموعات العمل والوسائل والتبريرات والغطاء الأخلاقى جاهزة للتنفيذ. الشعب المصرى الغاضب يستمر فى الغليان والهبات والانتفاضات. المؤسسة الأمنية الغبية لا تملك سوى سلاح القوة الغاشمة للردع والتنكيل. القيادة السياسية أعجز من أن تقوم بحل مرضى فهى لا تقدر حتى لو أرادت (!!). المظاهرات والتجمعات تنتقل من الأقاليم إلى البيت الزجاجى للبلاد ..إلى العاصمة "القاهرة". وحشية الجهاز الأمنى تتصاعد من الضرب بالعصى المطاطية والخيزران إلى استخدام قنابل الدخان والرصاص المطاطى والرصاص الحى (كما حدث فى المحلة الكبرى). المتظاهرون يتذكرون حكمة طارق بن زياد "البحر من وراءكم والعدو أمامكم" – فهو إن سكت مات جوعا وإن تظاهر ضرب وقد يقتل وإن قبض عليه فستنتهك رجولته ويفقد فحولته فلا مناص من المقاومة والرد بالمثل و"يا طابت .. يا أثنين عور (!!!)" – فيرد بالطوب والحجارة وقنابل الدخان الملقاة عليه على أجهزة الأمن السافاكى. ميليشيات المرشدين والمجرمين المحترفين المستأجرين أو المدفوعين بواسطة وحدات المباحث ستنضم للغوغائيين المندسين وسط المظاهرات وسيتم افتعال الكثير من الأحداث الدامية على غرار "حريق القاهرة" فى يناير 1952. هناك عدة خطط لتأمين البلاد منها ما هو تابع للمؤسسة العسكرية ومنها التابع لمؤسسة الشرطة ومنها وهو الأهم ما هو تابع لفرع الإدارة الأمريكية بالقاهرة والإسكندرية (!!). من العادى أن تتواجد "السى اى إيه" فى مصر ولكن ما هو غريبا هو تواجد "الإف بى اى" والعديد من أفرع مؤسسات حكومية وحزبية أمريكية (ولا مزيد ....).
الفوضى فى مصر قد يتم تفعيلها وإذكائها ويكون الحل كما حدث فى بلاد الأفغان هو عودة الملك الشرعى المغتصب عرشه للبلاد ... جلالة الملك احمد فؤاد وولى عهده اليهودى (!!!).
ليست مصادفة أن يتم تلميع صورة الملكية فى مصر فى أحد الأعمال الدرامية (مسلسل الملك فارق) بطريقة جعلت البعض يشفق على الرجل ويتعاطف معه. وليست مصادفة أن يتم تسويق المسلسل على أقراص مدمجة وبأسعار مغرية حتى بعد انتهاء عرضه المتكرر على عدة قنوات ومحطات. وليست مصادفة أن يتم ولادة "محمد أحمد فؤاد" فى القاهرة وحمله للجنسية المصرية.
ولا عجب .. ففى بلاد العجب قد يحدث أكثر من العجب ...
3 – الاحتمال الثالث هو أن يتولى الإسلاميون بقيادة "جماعة الإخوان المسلمين" زمام الأمور وتتم إقامة أول "جمهورية مدنية إسلامية" واضحة وصريحة لا لبس فيها ولا تزويق.
والإسلاميون بالعموم والإخوان بالخصوص لا يحتاجون لموافقة سامية من ما يسمى بالأحزاب المصرية الورقية التى أثبتت أنها أكثر وهنا من كونها ورقية.
والإسلاميون لا يحتاجون لصك غفران من أقباط مصر ولا من اى طائفة أخرى. فغير المسلمين لا يشكلون سوى اقل من 6% من مجموع المصريين يمثل الأقباط أكثر من نصفهم بقليل - وقمة الديمقراطية التى يتغنى بها العالم الآن هى ألا تنصاع الأكثرية الساحقة لتعنت الأقلية.
الحكماء من أقباط مصر يعلمون أن خيرهم فى كنف الإسلاميين كمواطنين وليس أقلية أو رعايا وهو ما كان سائدا وسيسود. محاولات اصحاب المصالح الشخصية من بعض أقباط المهجر وعمالهم فى الداخل سيجعل الصراع يبدو أو يأخذ شكل أقلية وأكثرية. أقباط مصر يعرفون جيدا أن عدوهم الأول والأكبر هم البروتستانت (وخاصة المتحررة) أولا والكاثوليك ثانيا. ضحايا مذابح المسيحيين فيما بينهم أكبر وأعظم من معاركهم مع المسلمين حتى فى الحروب الصليبية الذين كانوا فيها معتدين. المثقفون من أقباط مصر يعرفون جيدا زيف التقسيم الذى وضعه "هينتجتون" فى أطروحة صدام الحضارات، فقد ذكر فى تقسيمه أطراف الصراع القادم كالآتى : الغرب والإسلاميون والمسيحية السلافية (روسيا وصربيا) والهند واليابان والصين (الكونفوشية). تقسيم "هينتجتون" ينطبق عليه المثل المصرى العامى "سمك – لبن – تمر هندى" فهو لا يخضع لتصنيف محدد فمنه الدينى ومنه القومى ومنه التكتل العقائدى الفكرى. وليسأل أقباط مصر (الأرثوذكس) أين تصنيفهم فى صراع "هينتجتون" وهل يستقيم جمع الكاثوليك والبروتستانت (وهم أعداء تاريخيين) فى تصنيف واحد هو "الغرب" ؟؟؟؟. الإجابة على السؤال ستحدد لهم معالم الطريق ، وسيعلم العامة منهم وأنصاف المثقفين أن أمنهم وأمانهم فى كنف الإسلاميين – أما الحكماء منهم والمثقفون فلا خوف منهم أو عليهم فهم يعلمون.
سقطت العقائد الفكرية المادية أو العلمانية فى مصر، فلم يعد هناك معنى لتصنيفات القوميين (الناصريين) والإشتركيين (بأطيافهم) والليبراليين. كلها كعقائد نصبت من نفسها بديلا عن الإسلامية قد سقطت فى الاختبار تلو الاختبار. فالإسلامية ليست مجرد منهجية جامدة التحديد بل هى مدرسة منهجيات يمكن تطبيقها (إسقاطها) فى مختلف الأشكال بما فيه صالح البلاد والعباد وبما يتلائم مع الزمان والمكان . فكما قلنا سابقا إن الإسلامية يمكن أن يتم تطبيقها فى الشكل الليبرالى أو فى الشكل الإشتراكى أو فى تزاوج مشترك فيما بينهما فيما يعرف بالطريق الثالث (الاشتراكية الديمقراطية أو الليبرالية المهتمة بالعدالة الاجتماعية – وهو الاتجاه الحديث السائد فى بعض بلدان الغرب الآن). ولكن الإسلامية لا يمكن أن تكون "نيوليبرالية".
من الجدير بالذكر أن هذا الاحتمال وارد فى أجندة الخيارات الغربية (الأمريكية) كبديل عن حالة فوضى لا يمكن إدارتها والسيطرة عليها ، أو كبديل عن تصدير فكر يسارى "معدل" من التجربة اللاتينية وبدعم من تكتل "شنغهاى" ويكون قاعدة متقدمة لحماية المصالح الصينية والروسية فى إفريقيا ورأس حربة نحو الكنز البترولى فى منطقة الخليج، أو للاعتقاد بإحداث توازن "مذهبى" مع المشروع الشيعى الفارسى (فى إيران).
وتوصيف المشروع الإيرانى بالشيعى الفارسى ليس سبا أو ذما بل هو توصيفا ومدحا (!!). فبغض النظر عن الخلافات والتناقضات بين العرب والفرس أو بين السنة والشيعة (وهو ما نراه قابلا للحل والتوافق والتعايش) فإن من أهم أسباب نجاح المشروع الإيرانى هو عدم خلق الصراع والتناقض بين مذهبه الشيعى وقوميته الفارسية فأخذ محصلة زخمهما معا ليصبا فى زخم واحد فى مشروعهما الذى يتنامى ويقترب كثيرا من هدفه بجعل إيران أول دولة "عظمى" فى المنطقة تكون ندا للمشروع الصهيومسيحى – وهذا بعكس الأمة العربية التى خلقت عداوات وصلت إلى حد الاتهامات المتبادلة بين الإسلامية والقومية العربية (بالتكفير من جانب وبالكهنوتية الثيوقراطية من الجانب الأخر).
لم تستمع الأمة العربية لأقوال مثقفيها الحقيقيين (أمثال الدكتور عصمت سيف الدولة) فى تفنيد التضارب بين الإسلامية والقومية العربية وإرساء ما يسمى بالانتماء أو بالولاء المزدوج وبأن العلاقة بين القومية والإسلامية هى علاقة الجزء بالكل وعلاقة المرحلى بالنهائى.
التجربة الإيرانية أثبتت بأنه لا توجد محاذير فكرية أو موانع شرعية تجعل من المرء الواحد أن يكون إسلاميا قوميا اشتراكيا – فلا تعارض فيما بينهم وهذا ما يجب أن يكون.
عموما ... هاهى الأمة العربية تجنى علقم ثمار أعمالها وسوء إداراتها لصراعاتها التاريخية. ولكن من المؤكد أن هناك من تعلم .... ولعلهم الأكثرون.
وختاما يثار سؤال ..
هل هناك احتمال رابع قابل للتنفيذ تم إغفاله فى هذا المقال ؟؟؟؟ - مع التركيز على عبارة "قابل للتنفيذ" – أى بعيدا عن خيالات المتثقفين ومخاوف العلمانيين (الملحدون أكثر منهم علميون) وجهالة أصحاب النوايا الصادقة الذين يحكمون على الإسلامية من التطبيق وليس على أصوله ومن منابعه الأصلية ومن المتنورين.
نرى أن الإجابة هى "لا" أو بالمصطلح الأجنبى (Big No) – وللشعب المصر القرار فى أن يكون أو لا يكون .
ولعل للحديث بقية .....
هشام الناصر
الجمعة 2 مايو 2008