محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
البضاعة المباعة " لا ترد ولا تستبدل "

جملة مفيدة لغةًَ, ضارة تسويقيا, فهي تهدم ما بنته إدارات خدمات وعلاقات العملاء- إن بنت شيئا أو وجدت أصلا. بل والادهى من ذلك أن المستثمر لم يجد وسيلة لإخبار المشتري بهذا التهديد إلا بكتابته في لوحة, ووضعها فوق رأس البائع, وكأن لسان حاله يقول ( خذ أو دع), وكأن العميل هو المحتاج إلى المستثمر وليس العكس, ومن قال بهذا فقد خالف ما اتفق عليه العالم أجمع, وما اتفقوا عليه قليل.
كل المهتمين بالتسويق قرأوا أو سمعوا عن صنائع الشركات الأمريكية الكبرى بعملائها, ولتذكير من نسى, سمعنا عن مستهلكين اشتروا ملابس السهرات الراقية في ليلة الاحتفال, وأعادوها في اليوم التالي بحجة ضيق المقاس, أو عدم رضاهم, أو غير ذلك. غير أن كبر حجم تلك الشركات وحسن تخطيطها, ووضوح أهدافها احتوى لؤم أولئك المشترين, فأقالوهم ما ابتاعوا.
لا أجد سببا يحمل تلك الشركات على القيام بما قامت به إلا الاهتمام بالعميل الذي أنشأت تلك المنشات من أجله, والذي يضمن لهم استمرارهم في الأسواق, فلسبب مهم استردوا البضاعة واستبدلوها. و لم تفهم شركاتنا ومحالنا التجارية هذا السبب ولم تقم بالسبب الأهم, وهو إتباع سنته صلى الله عليه وسلم حيث قال" من أقال مسلما بيعته أقال الله عثرته يوم القيامة".فلو استبدلت لوحة " البضاعة المباعة لا ترد ولا تستبدل" بهذا الحديث الشريف, أو الى ما بمعناه, لامتلأ العميل اطمئنانا, ولتوثقت صلته بالبائع, وطفق يبتاع ويخبر من يعرف, فأعلن للعميل مجانا, فحقق كلاهما مراده وأكثر, ولكن البضاعة المباعة لا ترد ولا تستبدل..
******************
عبدالله محسن النمري
|