محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
تنسيق
*
*

*
*
* * * *
*
استعمار الأرض..ولا استعمار العقل..
لماذا نحن متأخرون .. لماذا ؟ و لماذا لم يعد يأتي ذكر عالمنا العربي فى نشرات الأخبار إلا مقترناً بالإرهاب والدمار..؟
لماذا لم نعد نستمع أن فلان العربي قد أخترع دواء يشفى مريضاً ؟ أو توصل إلى نظرية علمية تفيد الجنس البشري؟ أو حتى الكلاب الضالة ؟ لماذا لم يلمع أسم كاتب من أهل الضاد أبدع رواية أدبية تعيد الشباب إلى أحضان الرومانسية . والحب الراقي ومعانيه السامية
بدلا من تطبيق مقولة (( ومن الحب ما قتل )) بمعنى ارتكاب الجرائم باسم هذا الإحساس الرائع أو بمعنى أصح الذي كان رائعاً والشعر والأدب هما السبيل للتعرف على أبطالة الذين أصبحوا الآن نجوم صفحات الحوادث بسبب حجج ليست مستحدثة مثل الفقر والغيرة .. الخ ..
هذا رغم أن لدينا العلماء والكتاب والمخترعين .. ولكن..؟
(( وآه من ولكن هذه التي أصبحت قاسماً مشتركاً في كل جوانب حياتنا ))
كل المبدعين والعباقرة من أصول عربية يكتشفهم الغرب .. وبالتالي للأسف يستقطبهم برعايته لفكرهم مساعدتهم على تحقيق الحلم بشتى الوسائل لأنهم ـ أي الغرب ـ مدركون أنه بمجرد أن يتحول هذا الحلم إلى واقع فهو تلقائيا سيصبح ملكًا للبشرية وليس لصاحبه .. الذي ـ وللأسف أيضا ـ يصبح إن لم يكن ولاؤه كاملا للغرب الذي راعاه وحقق له جزء من أحلامه .. فهو امتنانه له ..
وهذه كارثة لا يدركها إلا من يعرف كلمة انتماء للوطن حتى ولو كان مجموعه في الثانوية العامة 50% .. !!
أما الكارثة الكبرى ـ من وجهة نظري ـ فهي تلك الحيرة التي وجد الشباب نفسه فيها بسبب المثقفين العرب الذين لا زالوا يتغنون بماضي الأجداد وما فعلوه من إنجازات .. ومنهم من يعلن رفضه الكامل للغرب ومنجزاته ويخلطون الحابل بالنابل
حتى أنني قرأت مقالا في جريدة عربية يطالب فيها الكاتب المتعنتر برفض كل ما هو غربي حتى ولو كان الدواء .. لماذا ؟ لأنهم كفار ؟
لكنه لم يقدم الحل البديل لعالم لا يملك أي مشاريع اقتصاديه تمكنه من مقاطعة منتجات الغرب من ضروريات الحياة.. هذا في الوقت الذي نجد فيه الشباب بل والبالغين يتابعون تقدم العالم علميا وطبيا واجتماعيا
بل و الترفيه المستورد من الغرب وحتى إنتاجنا نحن ليس إلا محاكة ممجوجة لما فعله الغرب..و لن أشير إلي ملابس الشباب و قصات الشعر..
التى تشبه راس الهدهد للبنين..
و البنات ضربوه في الخلاط و سابوه..
وليكن الفن شاهدا ومثالا على هذا ويكفينا أغاني الفيديو كليب دليلا مما دفع شبابنا للتطلع الدائم نحوا منجزات الغرب وانعكاس ذلك على إحساسهم شبه الرافض ، لواقعنا العربي البعيد تماماً عن أساليب التقدم العلمي ألحديثه والتي نطالب شبابنا ـ بل نلح عليه ـ أن يتعلمها لأنها الطريق الوحيد لمحاربة ما عرف بالهجمة الغربية الشرسة على عقول شبابنا . .
كيف يقتنع الشباب بما يقال وهو محاط بسياج الثانوية العامة؟ .. أسخف اختراع تعليمي منذ اكتشاف النقش على الحجر ..؟؟
إننا نطالب الشباب بالحصول على معدلات عالية خلال سنة واحدة (( ثانوية عامة )) والتي طوروها (( حفظهم اللـه )) لتصبح سنتين من خلال امتحانات إرهابية تجعل المعلم والتلميذ خصمين يتصيد كل منهم أخطاء الآخر ويلقى علية اللوم ويرجع إليه أسباب الفشل ..
.. وليت الأمر توقف عند هذا الحد ... ولكن خرج علينا من يشكك فى جدية التعليم الخاص والدورات المتخصصة وهى كما نعلم جميعاً الملاذ الوحيد لمن لم يحصل على ما فوق 95% في المدعوقة الثانوية ألعامه .. هذا في الوقت الذي يتجه فيه العالم إلى التعليم عبر الانترنت والجامعة المفتوحة التي تبيح للشباب حرية اختيار الكلية .. وهذا هو سر النجاح لان اختيار الشاب للكلية يعنى أنة بدأ مشوار محاولة تحقيق أحلامه مما يخلق لدية ملكة الإبداع لينجح فيما اختار هو وليس مكتب التنسيق أو توجيهات معالي الوزير ...
بل إن هذه السنة هي التي تصنع مستقبله ... فقد يحصل الطالب على الدرجات التي تؤهله لدخول ما صنفوه بكليات القمة طب . هندسة .. صيدلة ... الخ وكأن الكليات الباقية هي السفح بينما هو عاشق للأدب ولكن الفرصة تبيح له الحصول على لقب وجيه وسط مجتمع يبحث عن اللقب قبل عقل حامله... فيدخل الكلية التي اختارها له مكتب التنسيق من باب الاستخصار .... وبعد التخرج يجد كثير منهم أنفسهم عاطلين عن العمل .... وإذا اتيح له العمل فغالباً ما يصبح نوعا من التعذيب يؤديه بلا وعى أو شعور بالمسؤولية ويصبح مجرد موظف ضمن قطيع من أمثالة .. وهو سبب كاف لتدمير مجتمع بأكمله كل هذا ولا زلنا نتساءل عن أسباب انبهار شباب أمتنا العربية بالغرب والتغاضي عن مساوئه ...
بل والأخطر أن البعض اعتنقها متصورا أنه الطريق الذي أوصلهم لما هم فيه من تقدم لا ينكره إلا أعمى البصيرة ... وهنا تكمن كارثة الكوارث لان –و من وجهة نظري الشخصية – استعمار الأرض أهون كثيرا من استعمار العقل ....
لان الأرض تحرر بالحروب
ولكن العقل إذا استعمر فلا يحرر إلا بمعجزة ولمن لا يعلم ...
فقد ولى زمن المعجزات ...
و بالتالي فقد اخترع شباب عالمنا العربى طريقة جديدة جدا بالفيديو كليب للتعبير عن مشكلة البطالة التى يعيشها فبعد التخرج من الجامعة والبحث عن فرصة عمل يتوجه الشباب إلى القطاع العام والخاص وتبدأ المعاناة متوازية مع الكليبات ..مثل..؛
* بعد التخرج من الجامعة...ضحكة الدنيا
*انفتاح القطاعين ... حنين
*القطاع العام ..... ناديته والليل جاوبني وبكاني
*القطاع الخاص .... اللي فى بالى ولا على باله
*كلام الجرائد .... عينيك كدابين
*الشكاوى .... أوعدنى وقول إنشاء الله
*رد المسئولين ... اسكت ولا كلمة
*طلب خبرة لا تقل عن خمس سنوات .... انده لى حد كبير أكمله
*رد الشباب..اللي وصلني منك يكفينى عمر
*جلسة شبابي ... حيران و حالي عدم
*إشاعة عن وظائف جديدة..تصدق ولا أحلف لك
*فرصة عمل أي ان كان..أجمل إحساس فى الكون
*النتيجة ... هي كده.
* بعد البحث عن عمل ...... حافية القدمين
*وأخيرا .. صاحبى قررت أنا منك أنسحب ...
-
وفى النهاية نجد أن الشعب العربى قد أطاح بكل الدراسات والبحوث التى أجريت عنة بانه شعب غير مبتكر حيث استطاع توصيل الأزمة الاقتصادية بأسلوب يصل الى كل البيوت , فقط بضغطة واحدة من أناملك على الريموت كنترول لجهاز التليفزيون
و الحمد لله أننى ذات أصول عربية لاغني بدوري :
*وعايزنا نرجع زى زمان
قول للزمان أرجع يا زمان
منى الصاوي
******
*

|