محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
قراءة في كتاب الشمس
نشرت في موقع الأجدابي
عنوان الكتاب: مدينة من مدن الشمس إجدابيا تاريخها وأعلامها
الكاتب : مصطفي السعيطي.
الناشر: دار البيان للنشر والتوزيع والإعلان.
الجزء الأول ، عدد الصفحات 315 صفحة.
يقول الأديب الشاعر جمعة الفاخري :( ثمَّة من يعبرونَ حياتنا بضجيجٍ أو بدونِهِ فلا يتركونَ فيها أثراً .. إذ سريعاً ما يخفي غبارُ النسيانِ آثارَ خطاهم المتعثِّرةِ بغرورِهم وأوهامِهم وكبرهم المقيتِ .. فيذهبونَ زبداً جفاءً إلى مجاهلِ النسيانِ .. أمَّا الأشخاصُ المؤثِّرونَ .. الكرامُ المخلصونَ فوجوههم الطيِّبة تظلُّ تبرقُ عبر كلِّ حديثٍ طليٍّ ، خطواتهم في القلوبِ لا تمَّحي .. وذكراهم العطرة لا تُبارحُ الذاكرةَ مطلقاً .. فكلماتهم الصادقة الودودة تظلُّ تطرقُ الأسماعَ ، وتؤسِّسُ في الوجدانِ ربيعاً مزهراً أبداً .. (
بدايةً أود أن أقول لكم قد أدهشتني فكرة الكتاب ..لعلها فكرة عظيمة ومبدعة فقد رسم أو سجل لنا السعيطي رسمًا دقيقًا ومذهلاً رائعًا من خلال رسمه لملامح إعلام الحياة الاجتماعية في إجدابيا .. البيئة التي عشق هواءها وسماءها وفلسفتها كانت حول المبدعين ممن أناروا جوانب الحياة الاجتماعية في إجدابيا ، ثم رحلوا من الحياة ، وتركوا ذكراهم العطرة التي لا تشيخ ولا تنسى ..وهذه دعوة صغيرة جدًا للمشاركة في توثيق تاريخ مدننا الجميلة ، وقرانا من أجل كلمة الحق ، ليكونوا القدوة الحسنة والمثل الأعلى فنحتذي بهم ، ونفخر بهم ، فقد أعطوا بلا حدود ، فلزامٌ علينا أن نذكرهم ، وهذا هو أقل ما يمكن أن نقدِّمه لهم .
واسمحوا لي أنقل لكم إحساسي بالمتعة ، وأنا أتنقل بين صفحات الموسوعة الرائعة حتى خيل لي أنني أقاسم الكاتب تلك اللحوضية لمدينة يفوح منها عبق التاريخ والجغرافيا منذ الأزل .
ففي التقديم للكتاب بقلم الأستاذ سعد نافو ، يقول: " قضيت في مدينة اجدابيا سنوات الطفولة ومراحل الدراسة الأولي ولازال يحمل لها أجمل الذكريات وأكد أيضا أن وراء ظهور هذا الكتاب الموسوعة هو الحب والوفاء صفة ظاهرة في هذا المجتمع الطيب :وهو أنبل الصفات التي يتحلى بها الإنسان الإنسان" .
ثم بدئ الكتاب بـ ( توطئة ) يستهلها الكاتب مصطفي السعيطي ببيت شعر للمتنبي :
لـك مـنـازل فـي القلوب منـازلُ أقـفـرت أنـت وهـن مـنـك أواهـلُ
ويقول السعيطي " كالبيت القديم رمز العراقة والأصالة ، نشعر دوماً بالحنين إلية ..ونسعى دوماً إلى ترميمه والمحافظة عليه ".
كالبيت القديم تقف هذه المدينة لتدلي بشهادة مساهمتها في إثراء الوجدان الإنساني ،وتقدم وثائقها التاريخية الموغلة في التاريخ والجغرافيا ، ويقول السعيطي إن هذه الصفحات الاحتفالية وكأنها تؤرخ فقط للحظات المشرقة عبر زمان ومكان مدينة التي تسكنه ويسكنها ..ثم قدم شهادات وبيبلوغرافيا ، وضمن عدد من الأعلام والمؤرخين والراحلين الذين زاروا أو مروا باجدابيا ، وتشرَّفت بهم وتشرَّفوا بها ، وتحدَّث عن جامع اجدابيا وقال : " لولا اجدابيا ..ما كانت القاهرة " ، )نادرة تاريخية ) ، وعن القصر المحصَّن وعن الفتح الإسلامي والزحف الإيطالي وغيرها من
فتوحات ومعارك ، ونعن الزوايا الصوفية وغيرها ، ثم أرَّخ للتاريخ الاجتماعي لشخصيات أثرت في وجدان الناس في هذه المدينة ، وهذا في حد ذاته عمل شاق ومضنٍ ، فاحتكم الكاتب إلى الأبجدية العربية في ترتيب أعلامه ، تشعر أنت تقرأ ه ذا الكتاب أن السعيطي يجبرك على التلذِّذ بالقراءة ، وأنت تتنقل من علم إلى آخر من أعلام المدينة ، بدايةً من إبراهيم الإجدابي الأديب الفقيه الخطاط إلى يونس حسونة المتحدِّي الساخر أبدًا .. مرورًا بالمجاهدين والتربويين والشعراء الشعبيين وغيرهم ..
من خلال قراءتي المستعجلة والبسيطة أتمنى أن يسر على درب موسوعة مصطفى السعيطي عدد آخر من كتابنا في كل مدينة وقرية حتى نؤرخ لحياة إعلامنا في مجتمعنا الذي أؤمن إيمانًا مطلقًا أنهم يسحقوا من كل التقدير ولاشك أبد في لو بذلنا جهدا جهيداً من التنقيب عن أعلمنا الأدبية القديمة سنجد حتما مجموعة فريدة من النساء والرجال الذين يستحقون أن يخلدوا .
|