اتجاه مغاربي قوي نحو المصرفية الإسلامية
أحمد مخيمر تشهد دول المغرب العربي إقبالاً على المصرفية الإسلامية فقد شهدت العاصمة الجزائرية مطلع هذا العام نشاطات مكثفة من شأنها تأكيد انفتاحها على العمل المصرفي الإسلامي وتثبيت قواعد الخدمات المالية الإسلامية، وذلك لمقابلة الطلب المتزايد على التعاملات المالية الإسلامية من قبل الجزائريين الذين يرون فيه فرصة للخلاص من التعاملات الربوية المحرمة في الشريعة الإسلامية، ففي هذا الإطار نظمت جامعة الأمير عبد القادر ملتقى دولياً حول الأزمة المالية وبديل البنوك الإسلامية، وذلك في الفترة 6-7 أبريل الماضي، كما عقد الملتقى الدولي الثاني حول الأزمة المالية الراهنة والبدائل المصرفية الإسلامية وذلك في الفترة 5-6 مايو الماضي. يشار إلى أن الجزائر بدأت بالتوجه نحو التعاملات المالية الإسلامية منذ أوائل تسعينيات القرن الميلادي الماضي، حينما سمحت لبنك البركة الإسلامي بالعمل على أراضيها، لكن هذه الخطوة لم تتسارع نحو المزيد إلا في السنوات القليلة الماضية عندما بدأت تسعى بجدية لأن تصبح بوابة لإفريقيا فيما يخصّ التمويل الإسلامي، وبدا ذلك واضحاً بتنظيمها العام الماضي المنتدى الإفريقي الثالث للتمويل الإسلامي وعدداً آخر من الفعاليات المماثلة. ويري خبراء أن ضمان نجاح انفتاح النظام المصرفي الجزائري على العمل المصرفي الإسلامي يتطلب اعتماد مجموعة من الآليات والإجراءات أهمها: إدراج ملف العمل المصرفي الإسلامي ضمن ملفات إصلاح المنظومة المصرفية، وإعطائه المكانة اللائقة ضمن أولويات إصلاح الاقتصاد الجزائري، والاستفادة من تجارب الدول التي لها سبق في هذا المجال، وخاصة الدول التي عرف نظامها المصرفي تشريعات وقوانين متعلقة بتنظيم العمل المصرفي الإسلامي. وكذلك تقنين أعمال المصارف الإسلامية من خلال إصدار تشريعات وقوانين كخطوة أولية في ترسيخ دعائم العمل المصرفي الإسلامي في الجزائر، وإيجاد نمط رقابي يتفق وطبيعة عمل المصارف الإسلامية.
قرب انطلاق المعاملات الإسلامية في المصارف الليبية
من جهة أخرى تشهد ليبيا حركة دؤوبة نحو تمكين المصرفية الإسلامية فقد أكد محافظ مصرف ليبيا المركزي قرب بدء التعامل بالخدمات المالية الإسلامية في عدد من المصارف الليبية، واعتبرها خطوة ضرورية لا بد منها، لحاجة المواطن الليبي لمثل هذه الخدمات، ولما تضيفه من تنوع في الخدمات المالية التي يستفيد منها المواطن في ليبيا. وينظر المراقبون لهذه الخطوة أنها بداية لإنشاء مصارف إسلامية مستقلة بشكل كامل، والتي تضمن الحفاظ على روح الخدمات المالية الإسلامية، والتي تقوم على أساس من الصدق والأمانة والعدل والمساواة في المعاملات المالية، ومنع الغش والخداع وعدم التسبب في المنازعات والخلافات، كما تقوم على الثقة في التعامل والأخوة والتعاطف والتعاون وعدم استغلال حاجة الغير، ولا يمنع ذلك من تحقيق الربح والكسب المادي في الخدمات المالية الإسلامية، فقد حث الإسلام على الربح الحلال وشجع عليه، ومدح التاجر الصدوق، ووعده بالبركة في الربح والوفرة في الأجر. ويطالب المختصون في الاقتصاد الإسلامي بعدد من الضوابط والإجراءات التي لابد منها لضمان عدم تحول هذه الخدمات إلى وسيلة للتحايل على الناس باسم الإسلام، وهو ما وقعت فيه العديد من البنوك الربوية التي فتحت نوافذ للتعامل الإسلامي، كان الهدف منها استغلال رغبة الناس في التعامل وفق الشريعة الإسلامية، وتعاطفهم مع كل ما يرفع شعار الإسلام.
ضوابط الاتجاه نحو المصرفية الإسلامية
يقول الاقتصادي أحمد الأمين بلحاج: "يحب على المصارف الليبية أن تزرع الثقة عند المواطن، وتثبت له حرصها على روح التعامل الإسلامي، وتؤكد له جديتها في تطبيق الشريعة الإسلامية في تعاملاتها التي ترفع شعار الإسلام، ولذلك لابد من اتخاذ بعض الإجراءات التي تزرع هذه الثقة، وتثبت صدق هذه التجربة، وتضمن نجاحها واستمرارها، ومن هذه الخطوات: 1- الالتزام بالضوابط الأخلاقية التي يضبط بها الإسلام التعاملات المالية، وعلى النفع المتبادل، والصدق والأمانة في التعامل وعدم الضرر، والالتزام بالاتفاقيات المبرمة، والحرص على تطبيق القوانين والتشريعات المعمول بها. 2- تفعيل الضوابط الشرعية في البعد عن التعاملات الربوية بجميع أشكالها وصورها المختلفة، والبعد عن جميع التعاملات المحرمة في الشريعة الإسلامية. 3- فصل رأس المال المخصص للتعاملات المالية الإسلامية عن رأس المال المخصص لباقي التعاملات المصرفية القائمة على الربا، والحرص على أن يكون رأس المال من النشاطات المشروعة التي سبق وأن نفذها المصرف. 4- التوجه إلى الاستثمارات الأكثر إنتاجية وفائدة للمجتمع، وجعل الإنتاجية هي المعيار الذي يضبط استثمارات هذه المصارف، والاهتمام بالكفاءة الاقتصادية. 5- إعداد الموظفين وتوعيتهم بكيفية التعامل مع الخدمات الإسلامية، وضرورة إدراكهم لخصوصية التعاملات الإسلامية، وضرورة التقيد بالضوابط والشروط والإجراءات التنفيذية لكل نوع من هذه الخدمات. 6- ضرورة توفير هيئات مستقلة للرقابة الشرعية، وتفعيل دورها في الرقابة على المشاريع والعقود المختلفة، وضرورة مشاركتها في تطوير المنتجات المالية بالمشاركة مع الجهات التنفيذية، للخروج بأفضل الخدمات المالية. 7- لابد من دراسة الواقع الليبي والاهتمام بخصوصية المجتمع ومحاولة تلبية احتياجاته، لتكون الخدمات المالية أكثر تأثيرا على التنمية، فكل مجتمع له خصوصيته التي تميزه عن غيره من المجتمعات، فما يناسب مجتمعا ما، لا يناسب غيره، ولذلك يجب تطوير خدمات مالية إسلامية تناسب المجتمع الليبي، وتناسب أولويات الفرد فيه، وتغطي الجوانب الناقصة في الحياة المالية في المجتمع". ويؤكد على ضرورة البعد عن التحايل عند تطبيق الخدمات المالية الإسلامية، والالتزام بروح هذه التعاملات لا بشكلها، حتى لا تتحول هذه الخدمات إلى صورة خالية من أي مضمون، بعيدة عن مقاصد الشريعة الإسلامية ومبادئها.
* المصدر: مدار برس