المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
رحم الله أبي

ذكراه رغم السنين ما تزال  ملتهبة

تضرم في القلب جروحا

مازال..

يمسك في يمينه بعصاه الخشبية  

وفي يسراه  ساعته الفضية

مازال

وأراه ليل نهار..

أبا ... نجما ... مشتعلاً بجراح الوهن.

 ونبعا يروي أرواحنا

وحمامة بيضاء تحلق بجناحيها على أعمارنا

تحمل القلب تحمل الحب الدافئ الفينان

فيه  للحب مكان

يغرسه فوق الجباة

مع حلم كل صباح  

 صدقه ينبثق  من نبض الكلمات

ها أنا أراه يدب السقم العنيد في أوصاله  

وتسكنه الرجفة

الراجفة

كريح تفتت الصخر العتيد

ويسكن  مطر الآلام عضده الواهية

لكنه ظل صامدا يشق للمجد طريقا

مازال الموج هناك

موج المرض العنيد

لكنه يفتح للحلم ذراعيه

يجهز زوارقه البالية  ..

يجرب فلك الإبحار

وتبدأ رحلته في قمة العاصفة

ليحط في محطة الفناء والنسيان ..

على شواطئ باهتة  

نودعه.. بابتسامة ودموع ...

زغاريد من أفواه باكية

.....................

وجه..

حين أحدق فيه

تسكن بين ملامحه

الفطرة الطاهرة..

ابتسامته  

خيط يسري في كل الصحاري والبراري والقفار

فيعمرها اطمئنانا رهيبا ...

ويلونها..

بلون الورد البنفسجي الجميل

إنها لحظة حلم وئدت في يدي

اسكن بنظراتي بين ملامحه

هاجس خطو ممتد

انه أبي

ها هو يخطو نحوي ...

صحوة قلب دق عليه الزمن

هاهي يده الحانية تشد على يدي ...

يرتعش قلمي

وتنزل عليه حمم براكين من عبرات  هامية

يثمر العمر  

 مطرا عطريا ، ثلجا بألوان قوس قزح .....

تسكن عيوني  بين ملامحه

انه وطني

بيتي

عمري

 يشكو وجعا في شغاف  القلب

ووجعا في تلافيف  الرأس

ووجعا في العين..

آلامه عاتية

............

وأراه بعصاه

لوّن مقل الحياة الفانية

بلون  الحب والطيبة

بلون السنابل السندسية العامرة

بلون كل وردة جورية

وجهه النوراني مبتسم

مغسول بندى الفرح والنجاح

 متوقد بوهج الصبر والتحمل

 

وجهه ممزوج بالعرق المحبب ...

 بصلابة أشجار الصنوبر والبلوط

وتراب الوطن المتعطش لأبنائه الطيبين

......................

أب ..

 بين يديه.. الجمر يصبح عسلا

يمد جسور المحبة أينما حل

بيده وعرقه حارب كل الجيوش

أب ...

  يهمس بضمة الشوق بدمعة العين

ينصهر أمام عيوننا

دون ألم

 دون آهة

 دون أنة ......

 وها هو قد صار في قلوبنا أنينا ودمعة تترقرق ...

صار حنينا دائما لرؤية شعاع الشمس

وصار رنينا شاديا

رغم كل الصمت

أراه نبعا  للقيم العالية

يرحل مع أمواج الحياة

عبر نظرة طفل

عبر همسة شوق

في نفق نخاعي

انه موجود بيننا رغم هذا القبر الضيق

 عبر الأثير السرمدي

عبر خطوات الريح وهي تقرع الأبواب

وتزمجر على فتحات الكهوف...

عبر النسيم العليل في سويعات المساء

في ضوء قمر يحرس الأحلام العذاب  

انه أبي الذي

يركض مع كل واحد فينا .. لا يتوقف

...........

قال الأهل والخلان :ما أطيبه من رجل .!

قلت : سنبقى على خطاه

قالوا:لقد رحل إلى غير عودة ..

قلت  : إنا إلى الله وأنا إليه راجعون

هو الحياة الراكضة دون توقف

في وجود أبناء بررة ...

  هو المد والجزر فينا لا يغشاه غياب..

قالوا: قُطع وصله بالدنيا

قلت وهل يموت صاحب الذكر الحسن ؟

 قلبه النابض في عروقي

يمنحه الحياة

يسمو به إلى أعلى درجات

الجنة

قلوا  :ما بالك ؟ أأصابك الجنون ؟

فقلت :  وهل يعاب في الحب الجنون ؟

أليس أسمى الحب أجنه ؟

 مزج جسده بالتراب ...

 خلقنا من تراب واليه نعود

 يا نفسي ما عاد وميض وجهه  يشقُّ ستارَ الليل

لكن حبه في قلبي مازال مشعا متألقا ..

يا نفس اين صوته الحنون ؟

في بسمة أطفالي في خير إخوتي

 في كل سفر وكتاب

 سأظل متعطشة لصوته

لنظرة الحنو من عينيه

إلي حلم لقاء!

 

 

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."