المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
Intertextuality

Intertextuality يُعد التناص Intertextuality )) من المصطلحات الوافدة عن الغرب والتي بدأت تنتشر في الأدب العربي الحديث، ويُقصد بهذا المصطلح تولد نص واحد من نصوص متعددة، وقد تحدثت عنه البلغارية جوليا كريستيفا في كتابها (نص الرواية: مقاربة سيميائية لبنية خطابية متحولة) عام 1970م وتقصد به "ذلك التداخل النصي الذي يُنتج داخل النص الواحد بالنسبة للذات العارفة، فالتناص هو المفهوم الوحيد الذي سيكون المؤشر على الطريقة التي يقرأ بها نص التاريخ ويتداخل معه" . وكان معنى التناص مقصوراً في أول الأمر على تعدد الأصوات Poliy phony في الشعر بأبسط معنى اشتقاقي له ، وهو الازدواج في النظم بين الإيقاع المجرد وبين أصوات الحروف نفسها ثم تطور معناه ليدل على تشابك المعاني الداخلية للكلمات مع معانيها أو نظائرها في نصوص أخرى خارج القصيدة، ثم تطور هذا الأمر حتى وصل إلى المعنى المصطلح عليه. وهذا يدل على أن التناص عبارة عن عدد من النصوص في نص واحد دون حدود لزمن أو مكان . فالنص تتداخل فيه عدة نصوص أُخر يقوم خلالها باستيعابها وتمثلها وتحويرها ومناقضتها أحيانا ، وكما يقول دريدا : "نسيج لقيمات أي تداخلات ، لعبة منفتحة ومنغلقة في آن واحد ، مما يجعل من المستحيل لديه القيام "بجينا لوجيا" “Genealogie” بسيطة لنص ما توضح مولده. فالنص لا يملك أباً واحداً ولا جذراً واحداً ، بل هو نسق من الجذور، وهو ما يؤدي في نهاية الأمر إلى محو مفهوم النسق والجذر. إن الانتماء التاريخي لنص ما لا يكون أبداً بخط مستقيم فالنص دائماً من هذا المنظور التفكيكي له –كما يقول دريداً– عدة أعمار". ولمغزى المصطلح جذورٌ عربية أصيلة وإن أخذت مُسميات ودلالات مختلفة، ومع ذلك فهي تصب في نصوص عربية قديمة ومتجددة. وقد تنوعت مفاهيم تلك الحقول في العصر الحديث ما بين السرقات والمعارضات الشعرية، والمناقضات، والاقتباسات والتضمينات والإشارات والتلميحات، والتوليدات وكذلك الرموز والاستيعاب والتمثيل مع اختلاف الأُطُر لكل حقل من تلك الحقول. ولقد تنوعت روافد هذا المصطلح في الأدب المعاصر بتأثير مدرسة النقد الجديد، والأساس في جل الروافد هو التناص انطلاقا من النص الشعري أو النثري، باعتبار النص هو الجوهر المفاهيمي والدلالي الذي يُؤخذ منه معطيات المصطلح الجديد. مشكلة التعريف بهذا المصطلح ، وتعدد دلالاته ومفاهيمه في الدراسات النقدية العربية الحديثة تكمن في أن أغلب الترجمات التي قُدمت حتى الآن هي ترجمات لأشخاص مختلفين مكانا واتجاهات وثقافة ...الخ، لذا صادف هذا المصطلح الجديد-التناص-إشكاليات و صياغات متعددة حول ترجمته ومفهومه تناقلها الباحثون العرب وهي: أ - التناص أو التناصية. ب- النصوصية. جـ- تداخل النصوص أو النصوص المتداخلة. د - النص الغائب ، ويقابلها النص الراهن أو الحاضر. هـ- النصوص المهاجرة ، والمهاجر إليها. و- النصوص الحالَّة والمزاحة (الإحلال والإزاحة ). وغير ذلك من المصطلحات المترادفة، التي تشابهت في مدلولها-مع اختلافها-في مُسمى المصطلح. وتعدد المصطلحات العربية للمصطلح الغربي "التناص" يؤدي إلى الارتباك لدى الباحثين ولكن يمكن الاستقرار على مصطلح (التناص) لكونه أكثر اتساعاً من التعريفات السابقة حيث إنه نال قسطاً من الشهرة والانتشار على مستوى العالم العربي والغربي. فيعرف د. محمد مفتاح التناص بأنه " تعالق (الدخول في علاقة) نصوص مع نص حدث بكيفيات مختلفة". وهذا التعريف يحمل في داخله تعريف ليتش السابق، واتفق الدكتور توفيق الزيدي مع الدكتور محمد مفتاح في تعريفه السابق للتناص. أما الدكتور محمد بنيس فيقترح صياغة جديدة لمصطلح التناص حيث يسميه ( النص الغائب ) ويرى أن" النص الشعري هو بنية لغوية متميزة ليست منفصلة عن العلاقات الخارجية بالنصوص الأخرى ، وهذه النصوص الأخرى هي ما يسميها بالنص الغائب … ويرى أن النص كشبكة تلتقي فيها عدة نصوص ، وهي نصوص لا تقف عند حد النص الشعري بالضرورة لأنها حصيلة نصوص يصعب تحديدها ، إذ يختلط فيها الحديث بالقديم ، والعلمي بالأدبي ، واليومي بالخاص ، والذاتي بالموضوعي". ويقترب رأي الدكتور إبراهيم رمَّاني مع رأي الدكتور محمد بنيس السابق لتعريف مصطلح التناص حيث عرَّفه بأنه " مجموعة النصوص المستترة التي يحتويها النص الشعري في بنيته ، وتعمل بشكل باطني عضوي على تحقّق هذا النص وتشكل دلالته". ويعرف الدكتور عبد الله الغذامي العمل الأدبي بأنه "يدخل في شجرة نسب عريقة وممتدة تماماً مثل الكائن البشري فهو لا يأتي من فراغ ، كما أنه لا يفضي إلى فراغ ، إنه نتاج أدبي لغوي لكل ما سبقه من موروث أدبي وهو بذرة خصبة تئول إلى نصوص تنتج عنه". ويرى الدكتور محمد بنيس "أن النص كدليل لغوي معقد ، أو كلغة معزولة شبكة فيها عدة نصوص ، فلا نص يوجد خارج النصوص الأخرى أو يمكن أن ينفصل عن كوكبها ، وهذه النصوص الأخرى هي ما سميته بالنص الغائب غير أن النصوص الأخرى المستعادة في النص تتبع مسار التبدل والتحول" ثم يقول : إن أي نص يستلزم وجود نصوص أخرى سابقة عليه أو متزامنة معه" ، وهو بهذا يفصل بين تداخل النصوص والسرقات الشعرية ، والمعارضات فالنص المتداخل معه يقصد به النص الغائب والنص صاحب التداخل النص الراهن أو الحاضر. ويستخدم الدكتور صبري حافظ بدلاً من الغياب والحضور(الإحلال والإزاحة) يقول : "فالنص عادة لا ينشأ من فراغ ولا يظهر في فراغ .. إنه يظهر في عالم مليء بالنصوص الأخرى ومن ثمة فإنه يحاول الحلول محل هذه النصوص أو إزاحتها من مكانها. وخلال عملية الإحلال أو الإزاحة هذه قد يقع النص في ظل نص أو نصوص أخرى، وقد يتصارع مع بعضها، وقد يتمكن من الإجهاز على بعضها الآخر، وتترك جدليات الإحلال والإزاحة هذه بصماتها على النص .. وهي بصمات هامة توشك معها فاعلية النص "المزاح" ألا تقل في أهميتها وقوة تأثيرها على فاعلية النص "الحال" الذي احتل مكانة أو شغل جزءًا من هذا المكان .. لأن النص "الحال" قد ينجح في إبعاد النص "المزاح" أو نفيه من الساحة ولكن لا يتمكن أبداً من الإجهاز عليه كلية أو من إزالة بصماته عليه". ومعنى هذا أن النصوص كلها -القديمة والحديثة- ترتبط بوشائج قربى حيث لا يمكن إفلات النص الحالي من اتصاله بالنصوص السابقة. ..................... سيميائية النص الأدبي، د.أنور المرتجى: 313، المغرب،1987م.



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."