المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
همسات عايدة النوبانى

 

كنت قد كتبت خبرا في منتدى القصة العربية وقام بالتعليق عليه

الدكتور زكى العيلة  ثم الأخت عايدة النوبانى .. ننشر الخبر هنا

 وشهادة الدكتور وكذا تعليق عايدة الذي تجاوز التعليق العادي 

ليظهر كأنه همسات من روحها .. وفيما يلي نص الخبر والتعليقات :

--------------------

 (الأخوة الأعزاء محمد العيلة وحسين العيلة وبعض الفلسطينيين
الذين شاركوا في ملتقى العريش الأدبي وصلوا إلى فلسطين
بخير ، وكان في استقبالهم الدكتور زكى العيلة وباقي الأقارب .
وعبر معبري بيت حانون والعوجا تدفق الفلسطينيون للدخول إلى فلسطين .
ومازال معبر رفح مغلقا .
مجلس مدينة الحسنة الذي اعمل به أرسل سيارات مياه أمس إلى
منفذ العوجة لتدارك اى ظرف قد يطرأ
فرحت بوصول الأخوة لفلسطين واجتماع شمل العائلة بسلام .
أكيد إن فرحة اللقاء لا توصف
امنياتى للجميع بالخير )

----------------------

شهادة الدكتور زكى العيلة :

خرج الدكتور محمد العيلة للمشاركة في مؤتمر علمي تنظمه الأمم المتحدة لمدة تقل عن أسبوع في تونس فتأخر مع الآلاف السبعة ما يقارب الشهرين نتيجة إغلاق معبر رفح، وأخيراً كانت العودة أمس عن طريق معبر العوجا انتهاء بمعبر بيت حانون وقد استغرقت رحلة العودة وحدها أربع عشرة ساعة.

كل الشكر لمحافظة شمال سيناء التي أقامت سبعة مخيمات جهزت بوسائل الإعاشة والعلاج اللازمة المجاني لإيواء عدد يصل إلى تسعمائة شخص من العالقين الذين تقطعت بهم السبل بعد أن نفدت مدخراتهم، وغالبيتهم من ذوي الحالات الاجتماعية الصعبة والمرضى الذين خرجوا طلباً للعلاج.

موقف قومي وإنساني نبيل ليس جديداً على مصر العطاء.

أخي سعيد وأخي سمير كل الشكر لكم، وأنتظر معكم تفاصيل رحلة العريش والملتقى الأدبي الأول من الدكتور محمد.

************************

وفيما يلي همسات عايدة :

(أخي العزيز سعيد رمضان

تجلب دائما الأخبار السارة لقد كنت أتابع أخبار المعبر وأنا أدعوا للأصدقاء
الذين تعرفت عليهم في مصر أن يعودوا سالمين ...

الدكتور محمد العيلة إنسان وأخ رائع يشعرك من الوهلة الأولى أنك تعنيه شخصيا
وأنه أخ كبير بمحبته وطيبته ... لم استغرب ذلك فهو يحمل اسم (العيلة) وهو قريب
الدكتور (زكي العيلة) صاحب أجمل القلوب... كان متواجدا مع الجميع في الملتقى
متابع من الدرجة الأولى ويهمه نجاح الملتقى كما لو أنه هو صاحب الفكرة ومعدها
ومشاركا فعالا في جميع الفعاليات... أحبه الجميع وشعروا أنه فردا منهم ...


هنا سأنتهز الفرصة لأتحدث عن الأصدقاء من خارج المنتدى....

عائد أيوب ... شخصية مثقفة وواعية ذاهب لزيارة أسرته ولرؤية طفليه التوأم الذين كبرا
دون أن يراهم... منعته الحدود المغلقة من فرحة اللقاء وجعلت شوقه يتكدس حوله كوجه
أصيب بالخذلان.... كان يقول مازحا ... الصعب هو الشهر الأول من التواجد هنا وبعدين بصير تعود.... !

باسل الرضيع ... شاعر غنائي يغادر الوطن للمرة الأولى في حياته ... هو شاب لطيف وخجول يشتاق كثيرا لزوجته وطفله ويشعر بداخله بالضياع بعيدا عن الوطن... كان يحاول تناسي المشكلة التي وجد نفسه فيها عبر ترقب الأخبار والأمل بحل قريب ومحاولة النسيان والتركيز على عمله الذي قدم من اجله....فجأة يختفي لنجده تركنا على الشاطئ وذهب لسماع الأخبار ليعود بعدها محبطا ....وبخيبة أمل كبيرة

اعتماد الحاج... فتاة لطيفة خرجت من فلسطين لشراء دواء لوالدتها المصابة بالسرطان... لكن الحدود أغلقت ومنعتها من العودة سريعا ... دائما تجدها تتحدث بالهاتف للاطمئنان على والدتها..كنا نجلس للتحدث ووجدناها تبكي على الهاتف... قالت أن والدتها متعبة نتيجة عدم وجود الدواء... ورغم إنها قلقة جدا فهي لا تكف عن المرح ... عندما يأست من فتح المعبر ذهبت للقاهرة وما أن سمعت إشاعة انه سيفتح قريبا حتى عادت ثانية...

نجلاء عطا الله ... فتاة صغيرة واعية جدا ولطيفة ... كانت في رحلة إلى الخارج للمشاركة في مؤتمر نسيت طبيعته لكني أذكر انه يختص بناحية فنية ربما السينما أو الإخراج... عندما عادت لم تستطع الدخول إلى الوطن وانتهت الفيزا وتعيش في القاهرة في بيت خالها وحدها... تترقب الحدود ومحتارة بشان دراستها التي توقفت بسبب إغلاق المعبر والحدود اللعينة ..

أبو رامي ... الأب الذي يشتاق جدا لأبنته والتي سيراها بعد سنوات طويلة هي وأبنائها... يشعرك انه أب للجميع ..بل هو أب حقيقي للجميع... يتعامل بمودة نادرة وطيبة قلب حقيقية ... يعيش بالإمارات ولديه أجازة لمدة 45 يوم تركت العريش ولم يكن باقي من أجازته سوى 15 يوم ولا ادري إن بقي حتى دخل فلسطين أم لا...

رامي المجدلاوي... كتب مقالة بعنوان (عالق على معبر الموت) فوجئت بأنه يقرا الكتاب الأحب إلى نفسي (فارس فارس) كتاب المقالات لغسان كنفاني... أعطيته عدة كتب ليختار ما يريد قراءته لكنه أعادها بعد أن سمع عن فتح الحدود ولم يستطع خذلان صديقه وذهب معه رغم أنه يعلم أنه سيعود.. لكن حتى لو كانت فرصة واهية هل يستطيع أن يتغاضى عنها ؟؟ لم يستطع ...

في العريش تجد حولك الكثير من العالقين على الحدود ... تسمع اللهجة التي تعرفها جيدا.. ترى الملامح وتشعر انك في غزة ... الشاطئ لا يهدأ طوال الليل حتى مطلع الصبح....

تسمع بشكل مستمر عن ناس ماتوا على الحدود... من المستحيل أن يكون عدد الوفيات فقط 31 حالة ... لأن هذا العدد كان قبل مغادرتي العريش.. رغم أنني سمعت عن وفيات بعد مغادرتي العريش إلى الإسكندرية والقاهرة.....

كنا نسهر على الشاطئ حتى وقت متأخر أحيانا تكون مادة الحديث سخرية من الوضع التعيس
الذي يحياه آلاف الناس على المعبر... وأحيانا تلمح الإحباط المقيت الذي يجثم على النفس
لم اشعر لثانية واحدة أن هؤلاء الناس تعرفت عليهم فقط في العريش واقسم أنني شعرت أنهم أهلي ومنذ فترة طويلة اعرفهم ويعرفوني.... يتصلون بي إن لم أظهر على الشاطئ... يوصلوني إلى الفندق رغم أنه ليس بعيد .... يتعاملون معي كأخت حقيقية ...

في العريش عرفت ما معنى المعاناة الحقيقية ... ما معنى أن تكون فلسطينيا ليركلك المحتل خارج بلادك فتقف على باب الوطن تستجدي الدخول.... ما معنى أن تضغط روحك حتى يعتصرك اليأس ومع ذلك تقف لتنظر في عين الشمس مباشرة وتقسم أنك لن تهزم....

قبل سفري بيوم لمحت بعض التعب على وجه الدكتور محمد العيلة فسألته عما به رغم معرفتي التامة ... وعندما حدقتي عن ضيقه من المعبر المغلق والوضع الذي يعيشون قلت له أن الجميع يستمد منك القوة ...فابتسم وكنت اعرف انه لن يخذل أحد....

كما كنت معهم في إحباطهم وهم عالقين في العريش كنت أتمنى أن أكون معهم في فرحتهم بالدخول إلى الوطن... لا ادري ماذا حل بالبعض الذي انتظر لقضاء أجازته التي انتهت وهو في العريش..
لا ادري كيف سيكون الشاطئ الآن...

لكني أدري أن ما تركته هذه الرحلة في نفسي لا يمحى ...
وان الوطن يستحق أن نقف على بابه مهما طال الزمن....

مبروك عودتك يا دكتور محمد وأتمنى علي الدكتور زكي العيلة أن ينقل لنا
الكثير لتكتمل الصورة على الجانب الأخر أيضا....

ليخبر العالم أن المأساة التي حدثت والتي تتكرر لا يجب أن تمر هكذا
أن الذين توفاهم الله على الحدود سيبقون وان رحلت أجسادهم ستبقى
أطيافهم لتطرق أبواب الوطن ولتقول لهذا المحتل اللعين ..سنعود حتما سنعود )

***********************



 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."