المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
عرس فلسطيني من قصص المعلمة

عرس فلسطيني

قصة : صالح القاسم

 

       الناس تتوافد من كل صوب : جيران ، أقارب ، أصدقاء ، نسوة عجائز ، نسوة نضرات ويانعات ، صبايا ، أطفال يتقدمهم الأشقياء – يَلِجون باب الحوش – ضلفتاه مشرعتان إلى الساحة . كراسي الخيزران والبلاستيك والحديد طفحت بالبشر . ظهور الواقفين حجبت أعين الجالسين عن رؤية ( الصمدة ) .

 

       ... الأعين مصوّبة – على إتساعها – بفرحها ، وحزنها ، وحسدها إلى مكان العروس والعريـس الفاضي . تعريشة ( الصمدة ) مشرشـرة بحبـال

( اللمبات ) من كل نوع . كرسيا العريس والعروس المسافة بينهما لا تزيد عن عرض إبهام رجل ، ويرتفعان عن الأرض مقدار طوبة .

 

       .... الأطفال الأشقياء يتراكضون بين حشد المدعوين ، يحشرون أجسادهم الطرية بلا مبالاة . أصوات ، وحركات التذمر والشكوى تُرى وتسمع بين الفينة والفينة كلما دعس طفل شقي قدم ضيف.. الشعور بالفرح يدغدغ الجميع .

 

       صوت الطبلة يرتفع ، يشق الهمهمات والأحاديث المتناثرة هنا وهناك . العيون تحملق بتوفز ، كذا أصابع اليد تتحرك ، تضرب الأفخاذ فوق البنطلون أو الفستان طرباً ونشوة . خصور الراقصين والراقصات تلتهب بجنون ، الحلقة تتسع... إيقاع الطبل يوسع المدى .

 

       تلعلع الزغاريد في الفضاء، تهاهي أم علي وتزغرد ، تعلو، تريد إختراق الأشياء ، تهاهي وتزغرد ، بعد كل مهاهاة طويلة تطلق زغرودة طويلة متصلة تورث الخدر اللذيذ خصوصا بقلوب الشابات والشباب غير المتزوجين بعد . صدى الزغاريد يتردد من أفواه بقية النسوة والصبايا الجريئات ورثة الأفراح القادمة . المحجبات المتلفعات بالشالات ، والإشاربات قابعات في زوايا يثرن فضول العيون الفارغة .

 

       المأذون الملتحي يشق عباب غبار الحوش ، يتجه إلى تعريشة الفرح . يرتفع كرشه وينخفض بانتظام مع خطواته. تهرع إليه أم علي . تأخذه من يده.

( أين العروسان؟ ) المأذون يسأل . يجيل بصره في الحفل .

 

 العروس والعروس يخرجان من باب الدار يشقان الغبار والأتربة باتجاه الصمدة.. يتلو الماذون ويكتب ، يوقع العريس ، توقع العروس ؛ يوقع الشهود ، ويوقع المأذون .. ويقول : مبروك ، تزغرد أم  علي. تردد النسوة والصبايا . يأخذ المأذون أجره وينصرف .

 

       الفرحة تغزو أوصال الجميع ، كذا الحزن والحسد ، ينفجر الحوش بالراقصين والراقصات .

 

يشارك الأطفال في كل شيء ، فتتسع الحلقة... وتتسع . الغبار يحلق فوق الرؤوس . هيبة الليل تتسلل تريد اقتحام المكان ، توقفها حزم الضوء المنبعثة من ( اللمبات ) الملونة الموزعة في كل مكان .

 

       العروس تنزع نقابها ، تحمل طرحتها وتطلق شعرها المصفوف بعناية للريح والغبار ، تزغرد ، تهاهي ، تسحب بعلها المتأنق جدا تشده إليها . يتوسطا الحلقة ، ويلتهب أوار الرقص ، وتزداد حدته .

أوار الرقص وعرقه يبلل ملابس الرجال والنساء ، ويفضح ما تحته من مفاتن دون اكتراث للعدو الواقف بالباب يختلس النظر وينتظر ما الذي سوف يحدث له .

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."