معرفة المجتمع الاهوازی و عوامل تخلفه واسباب تقدمه، هی احدی المعارف و المعلومات الهامة التي يحتاجها الاهوازیون بشده لاصلاح مجتمعهم و بناء مستقبلهم و ان اردنا بناء مستقبل مشرق و زاهر للاجيال الاتيه فعلينا العمل ثم العمل من اجل تغيير الاسس المنسوخة التي تكرس التخلف و التحجر في المجتمع.
قبل اعوام و بعد وصول الاصلاحيين الي السلطة، شهدت الساحة الاهوازية حركة ثقافية واسعة داعیة للاصلاح الثقافی و السیاسی فی المجتمع و تحرره من العصبية و التقاليد المنسوخة. و كانت هذه الحركة تقيم برامج و ندوات ثقافية مفيدة و جامعة والجميع رحبوا بها لقد كنا نظن انها حقا تبحث عن الاصلاح و التقدم.لكن مع الاسف لم استمرت هذه الحركة بلعمل لاسباب مختلفه و لعل اهم السبب هو الظروف السياسية الغير ملائمة لهذا العمل،فلظرف السياسي و الاجواء الحاكمة علي المجتمع هو المبرر الاول الذي يعطيه الانسان الاهوازي لتوجيه قلة نشاطاته الثقافية و السياسية, وطبعا اننا لا ننكر تاثير هذه الاجواء و المضايقات علي اي شي اسمه نشاط ثقافي و سياسي في الساحة الاهوزية،و مع أن هذا الكلام حق، لكن علینا ان نعترف بان الاجواء السياسية و الامنية ليست شدیدة لدرجة ألا نستطیع القیام بای نشاط ثقافی و سیاسی. بل ابواب كثيرة مازالت مفتوحة امامنا للعمل الثقافي، حتي ولو بسبب هذه السياسات و المضايقات حرمونا من بعض الامكانات وطردونا من قاعات الشعر و الاحتفالات ،لكن،من جهة اخري اصبحت لدينا بعض الامكانات و الطاقات التي ما كانت بيدنا في الامس و لهذا نحن اليوم نتمتع بظروف احسن و اوفر للعمل الثقافي.لهذا يمكن القول ان المشكلة قبل ان تكون مشكلة ظروف و مضايقات ،هي مشكلة ايمان.نعم في الامس كنا اكثر نهتم باصلاح الوضع الثقافي لان العمل الثقافی هو العمل الوحید الذی نستطیع القیام به و ايضا في الامس كنا واثقين باننا متخلفين و نعاني من ازمات حقيقية في حياتنا الثقافية و السياسية .في الامس كنا واثقين بان التفكر القبلي و التعصب القبلي یکون مانعا في نضالنا نحو التحرير و التقدم.و ايضا في الامس كنا واثقين بان المرأة الاهوازية تتعامل في البيت معاملة غير انسانية و لهذا امنا بلعمل الثقافي لفترة قصيرة و شاركنا فيه.لكن اليوم لا نسمع صوتا للمثقف الاهوازي لماذا؟و السئوال هو هل حقا نخبنا يظنون ان مجتمعنا الاهوازي تجاوز التفكر القبلي و التعصب القبلي و اصبح مجتمع متفتح و مجتمع حر؟ هل يعتقدون ان وضع المرأة تحسن و ان المرأة نالت حقوقها وحريتها و ليست بحاجة للبحث في اهمية حريتها و....الخ ,او يظن المثقف الاهوازي بان الساحة اليوم هي الساحة السياسية و حاجتنا الي العمل في المجال السياسي اكثر من العمل الثقافي!
نتسائل لماذا بعد احداث ابريل الماضي و حتي يومنا هذا لا يجد كلام او خطة حول العمل الثقافي و التطور الفكري و الثقافي للمجتمع.فرجاء" لا تقولوا:لا يمكن النشاط و العمل في الظروف الحالية ،فبالتاكيد الانسان هو الذي يصنع الظروف و الفرص,و كلما ازداد ايماننا بلعمل الثقافي و كلما اصبحنا اكثر مومنون بلاصلاح الثقافي و السياسي,لتحسنت الظروف و تهیئت الفرص لهذا العمل,و هذا القول ليس شعارا بل انه حقيقة,لان رغم كل شي ء,الموسسات الثقافية في الاهواز مازالت تسطيع العمل في هذا المجال,و الصحف الاهوازية ولو انها قليلة جدا,مازالت تستطيع ان تكتب حول حقوق المرأة و ضرورة اصلاح وضعها,الفنان الاهوازي مازال يستطيع ان يغني حول الوحدة و ضرورة دفن التعصب القبلي,و التلفزيون الاهوازي ايضا يستطيع ان يدون برامج و حوارات,حول الاصلاح الثقافي و الفكري,لهذا ليس صحيحا ان نرجع الامر كله الي الظروف السياسية و الامنية.
المشكلة الرييسية في المجتمعات النامية و في بلدان عالم الثالث هي ان مثقفين هذه المجتمعات و نخبها لم يتخدوا اساسا صحيحا للعمل، لانهم في الحقيقة قبل ان يومنوا بلعمل الطويل المدي و الاصلاح الحقيقي، يقتنعون بلنتايج الاولية و الحصد الاعلاني الدي كسبوه في بداية المشوار و بدل من التفكير و التخطيط لمواصلة العمل و المراحل القادمة، يبحثون عن طرق اعادة هذا النصر الاعلاني. و لهذا بحثا عن هذا النصر يوم يقولون باننا مثقفين و يرفضون تماما انشغالهم في الالعاب السياسية و يوم أخر يصبحون سياسيون و يتركون كاملا الساحة الثقافية و يقولون لنا ان الظروف تتطلب منا العمل في هذه الساحة .
نعم اننا نقبل بان يجب ان نقيم و نقدر الفرص الذهبية و نستخدمها في جهة مصالحنا القومية و الانسانية لكن النقطة الهامة هنا هي ان يجب علينا ايضا ان نعرف عوامل و اسباب ولادة هذه الفرص لهذا يجب ان نتعامل معها كفرصة و لا اكثر لان بلتاكيد لولا عملنا السابق و لولا الارضية التي بسبب اعمالنا السابقة و نشاطاتنا في الفترة الاخيرة كانت لما خلقت تلك الفرص لنا. لهذا كلما الوقت يمر و الظروف الدولية تتغير كلما تغيرت الفرص و اختلف شكلها و محتواها. مثلا اذا اليوم الظروف الدولية بسبب مصالح بعض الدول و القوة تكون بصالحنا و الي جنبنا لا يجد هناك اي ضمان لتداوم هذه الظروف في الغد. لهذا ليست من الحكمة اذ نرکز كل نشاطاتنا و اعمالنا في هذا المجال و نترك الساحات الاخري. بل يجب ان نعطي لهذه الساحة و هذا الظرف او الفرصة قواها المعقوله اللازمة و لا اكثر. لان بناء مستقبل مشرق و الوصول الي حقوقنا الانسانية يتطلب منا العمل و المساهمة في جميع المجالات الثقافية و السياسية و الاجتماعية. و في الحقيقة مهما الظروف تغيرت و مهما حدثت احداث خارج من الحسبان لكن هذه الامور لا تبرر قلة عملنا في المجال الثقافي بل بلعكس هذه الاحداث يجب ان تزيد من عزمنا و ایماننا علي العمل و النشاط لانها اثبتت لنا باننا ما كنا نملك روية و صورة صحيحة عن مجتمعنا و شعبنا ,بل كنا خاطئین حين عممنا خوفنا وتحفظاتنا عن الاخرين.
و لهذه الاسباب یجب علی المثقف الاهوازی و الناشط الاهوازی بصورة عامة ان بعلم و وعی اکثر من القبل یقوم باداء دوره و واجبه اتجاه شعبه و نظرا للاحداث التی تشهدها الساحه الاهوازیه و ایضا وفقا للظروف الموجودة یستمر بعمله الثقافی لان تجاهل الامراض الثقافية و الفكرية المفروضه في مجتمعنا القبلي التي كل يوم بلون اخر توجه لنا ضربة و تسبب في تخلفنا و ركودنا هو خيانه لانسانيتنا و واجبنا الانساني.لان طالما الفقر الفكري و الضعف الثقافي مسيطر علينا لا يمكن لنا ان نفكر بلتحرير و االمساواة لان اقدس و اشرف التحرير هو تحرير العقل و الفكر من كل مفروض ، عرفيا كان او دستوريا. و في الحقيقة التحرير العقلي هو الضمان الوحيد لصحة قراراتنا و افعالنا في باقي المجالات.و الكل يعلم ان التحرير الحقيقي لا يتحقق من خلال شعارات و هتافات سياسية و قومية بحته بل لابد من تحرير عقل الانسان الاهوازي من كل القيود المفروضة علیه اولا.و طبعا المثقف المخلص هو الانسان الوحيد الذي يستطيع ان يساعد شعبه علي هذا التحرير,فنامل بلمثقف الأهوازي ان ينظر الي مسئلة الاصلاح الثقافي و معالجة سلبيات ثقافتنا و عقليتنا، كمرحلة هامة التی لابد من تحقیقها.لان التثقيف و التوعية هما اساس التحرير و العدالة و طالما لم نملك عقل منفتح و لم نتسلح بلثقافة الانسانية,قد يكون من المستحيل انجازنصرا في اي قضية التي ترتبط بحياتنا كشعب,لهذا فمن اجل تحقيق النصر و من اجل تحقيق احلامنا المقدسة,نرجوا من المثقف الأهوازي ان بعزم و ايمان اكثر من القبل يهتم باصلاح الوضع الثقافي و عقلنة المجتمع و طبعا لن يكن العمل سهلا"، فلامكانات و الطاقات محددة، والمخاطرة كبيرة، و العقبات ضخمة، و المسئوليات ثقيلة. لكننا واثقين بان ايمان المثقف الاهوازي و عزمه اكبر و اعظم من تلك العوائق و العقبات ،و هذا الايمان وحده يضمن لنا الانتصار علي كل العقبات ،لان الايمان و الانتصار تسميتان لاسم واحد و طالما نحن مومنين بعدالة قضيتنا و شرافة عملنا،فلابد من تحقيق النصر.فالف تحية لكل المثقفين المخلصين .