المجتمع والدولة والاستعمار في ليبيا دراسة في الأصول الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لحركات وسياسات التواطؤ ومقاومة الاستعمار هذا الكتاب لمؤلفه الأستاذ الدكتور علي عبداللطبف أحميدة - أستاذ العلوم السياسية بجامعة نيوانجلاند - كان النافذة التي أطل منها المؤلف على المجتمع الليبي وعرف عن طريقه من قبل أغلب المثقفين الليبيين قبل عقد من الزمن حتى وأن كان الكتاب لا يزال لم يتداول بشكل علني داخل البلاد وبلا سبب مقنع يدعوا للتعتيم عليه فما أن يذكر علي عبداللطيف أحميدة حتى يرتبط الاسم بالكتاب المذكور. والكتاب كان دراسة أكاديمية وافية تناول فيها المؤلف المجتمع في ليبيا وتتبع الأحوال الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ومقاومة الاستعمار والدراسة في مجملها لم يعتادها مثقفو ليبيا واكاديميها ونظرا لما توفر للمؤلف من وثائق تاريخية ومنهجية حديثة ومتطورة وما توفر له من حرية في البحث، ظهر الكتاب بشكل متميز وصار مرجعا لكل من يتناول تلك الفترة من تاريخ ليبيا. وكنت قدر عرفت د. علي عبداللطيف من خلال هذا الكتاب.. وفي المحاضرة التي ألقاها بقاعة المجاهد بمركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية يوم الأربعاء 11/03/2009 وفي حضور عدد كبير من المهتمين لم يخرج المحاضر عن نفس الإطار المنهجي فقد تناول موضوع الاتجاهات النقدية في دراسة العلوم السياسية في الجامعات الأمريكية. تناول المحاضر المؤسسات الأكاديمية وحياديتها ودورها في تنبيه المجتمعات لتصحيح مساراتها باعتبار إنها بيوت للخبرة وتجمع نخب متميزة، وقارن بين دراسة العلوم السياسة ومدارسها المختلفة عند الأوربيين. وتتبع في محاضرته حركة تحديث المجتمع الأمريكي في أوساطه المختلفة مما أدى إلى ظهور المجتمع بالشكل الذي نراه عليه الآن. وتطرق المحاضر إلى حركات السود المختلفة عبر تاريخ أمريكا ونضالهم من أجل الحصول على قدر من الحرية والاندماج في المجتمع، وحركة النساء الأمريكيات أو ما عرف بالحركة النسوية الأمريكية للحصول على حقوقهن بطرق سلمية بدأت منذ عام 1848 وتوجت آنذاك بحصول المرأة على حق الاستفتاء والانتخاب بعد أن كانت محرومة منه خلال حقبة طويلة كما تناول حركة التحديث أو ما يعرف بالبروسترايكا في الوسط الأكاديمي الأمريكي والتي بدأت برسالة الكترونية أرسلت من خلال شبكة المعلومات الدولية ( انترنت) وتأثير تلك الرسالة في توجيه المجتمع الأمريكي من خلال بيوت الخبرة الأكاديمية. وتطرق إلى اهتمام المجتمع الأمريكي بدراسة علوم البيئة والعلوم الإنسانية لتخريج كوادر مؤهلة للاهتمام بالبيئة والتاريخ والجغرافيا والآداب. مما أدى إلى ظهور نتائج ايجابية كان من أهمها وصول اوباما إلى البيت الأبيض كأول رئيس نصف اسود لأمريكا واعتبرها نقله مهمة في تاريخ أمريكا وليس انجاز كبير للسود الأفارقة، اوباما الذي نجح في توظيف التقنية الحديثة التي أحدثت تبدل في اتجاهات تفكير الناخب الديمقراطي الأمريكي. وفي مداخلات عديدة نباينت فيها أراء المتداخلين بين الإطراء للمحاضر وبين اتهامه من بعضهم بالترويج للحضارة الغربية وإتباعه خط الاستشراق الحديث وظهر ألاتجاه الراديكالي القومي المتشدد واضحاً في مواجهة المحاضر عند بعض منهم بينما تباينت باقي المداخلات كان أهمها سؤال وجهه أحد المتداخلين.. الذي تسأل عن تأثير موضوع التأمين الصحي في تغيير مسار الانتخابات الأمريكية ؟ وكانت إجابة المحاضر بأنه يوجد في أمريكا 40 مليون مواطن محرومون من التامين الصحي وهو الأمر الذي يجعل كل رئيس أمريكي جديد يستخدم الموضوع في دعايته الانتخابية ليكسب أصواتهم.