المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
إيمانُك زادُك الحقيقي.. كيف تحافظ عليه؟ وتستزيد منه؟ (6)

الطريقة الخامسة: ممارسة الدعوة إلى الله عز وجل:
ميدان الدعوة إلى الله عز وجل ميدان رحب لزيادة الإيمان وبلوغ المراتب عند الله عز وجل، بل إنه من أعظم ما يدعو الإنسان إلى الثبات على هذا الدين وعدم التفريط فيه، فمَن أكثر من تحديث الناس عن عظمة هذا الدين، وعن محاسنه، ودَلَّهم على سبل الإيمان والتوجه إلى الله عز وجل، فمن أين سيتطرق إليه الشك أو الضعف؟! خاصة إن كان ممتثلاً لما يقول ملتزماً به، وهذا الظن في الدعاة الصادقين، ومَن أكثر من العمل لهذا الدين والفناء في خدمته وخدمة قضاياه، من أين سيتطرق إليه الوهن والسقوط؟!
            وميدان الدعوة هذا الذي أتحدث عنه ميدان واسع فسيح الجنبات لمن أراد سلوكه وبلوغ المراتب فيه، وهو باختصار أن تنظر في أي عمل أو تخصص صَغُر أم كَبُر تحسنه وتتقنه، فتبذله بصدق وتوظفه في سبيل خدمة هذا الدين وخدمة قضاياه وتدوم على ذلك، فتجد له أثراً وحلاوة في قلبك، وإن من أسوأ أحوال الدعاة أن يقف أحدهم متفرجاً مكتوف اليدين ينتظر من إخوانه من يقول له: اعمل كذا أو افعل كذا، ونسي مثل هذا أن التكليف رباني وليس إنساني، ولو بحث هذا الداعية في نفسه عما يحسن ويتقن فخدم به هذا الدين وخدم قضاياه لكان بذلك قد سدَّ للإسلام بعضاً من الثغور وكسب بذلك من الأجور حسب صدقه وإخلاصه ما الله به عليم، بدل أن يقف متفرجاً.
الطريقة السادسة: التفكر في الآخرة، وكثرة ذكر الموت والبلى:
إن من أعظم الأمور التي تزيد في إيمان الإنسان: تذكره لتلك اللحظات الأخيرة من حياته حين يفارق الأهل والأحباب، ولا يبقى معه إلا عمله الذي سيراه بأحسن صورة أو بأقبحها حسب ما قدم لنفسه، وقد قال صلى الله عليه وسلم حاثاً على تذكر مثل هذا الأمر: (زر القبور تذكر بها الآخرة، واغسل الموتى فإن معالجة جسدٍ خاوٍ موعظة بليغة، وصلي على الجنائز لعل ذلك يحزنك، فإن الحزين في ظل الله يوم القيامة) رواه الحاكم في المستدرك، وقال هذا حديث صحيح الإسناد.
            قال التابعي الجليل محمد بن كعب رحمه الله تعالى: (لما استخلف عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى بعث إلي وأنا بالمدينة، فقدمت عليه، فلما دخلت جعلت أنظر إليه نظراً لا أصرف بصري عنه متعجباً، فقال: يا ابن كعب، إنك لتنظر إلي نظراً ما كنتَ تنظره! قلت: متعجباً.. قال: ما أعجبك؟ قلت: يا أمير المؤمنين، أعجبني ما حَالَ من لونك، ونَحَل من جسمك، ونَفَى من شعرك.. فقال: كيف لو رأيتنيَ بعد ثلاثة، وقد دليت في حفرتي، وسالت حدقتي على وجنتي، وسال منخري صديداً ودوداً).
            فهذا أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى تَذَكَّر الآخرة والقبر حتى أثَّر ذلك على جسده، ومعروف من هو عمر بن عبد العزيز في همته التواقة ونفسه المتوثبة للطاعات والقرب، وقيامه لليل وإحيائه له بالدعاء والتضرع، ثم قيامه في النهار بأعباء الخلافة ومهامها.
                        أما والله لو عـرف الأنـام                  لما خلقوا لما غفلوا ونامـوا
                        لقد خلقـوا لما لو أبصـرته                  عيون قلوبهم ساحوا وهاموا
                        ممـاتٌ ثم قـبر ثم حشـر                    وتوبيخ وأهـوال عظــام
                        ليوم الحشر قد خلقت رجال                فصلوا من مخافته وصامـوا
                        ونحن إذا أُمـرنا أو نُهينـا                   كأهل الكهف أيقاظٌ نيـام



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."