محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
دولة المجالس

إنه لمن سخرية القدر أن تنتشر المجالس في البحرين من أقصاها إلى أقصاها - دون أن يكون لأيً منها اي صلاحيات تُذكر، فالمتأمل للمجلس المُصغر لمجلس النواب المثمثل في "مجلس الطلبة بجامعة البحرين" يرى بجلاء إنه مجرد ( ديكور) بحسب أعضاء المجلس أنفسهم، و ذلك لإنعدام صلاحيات أعضاءه رغم شهادة الجميع لهؤلاء بالكفاءه، و القدرة على خدمة الطلبة، فإدارة الجامعه تُضيق الخناق عليهم لتنفيذ سياستها، و أهدافها بغض النظر عن احتياجات الطلاب.
أما مجلس النواب، فلا يختلف كثيراً عن سابقة، خاصة بعد التعديلات الدستورية التي نقلت دستور 73 الشامل بإجماع جميع أطياف المجتمع، إلى دستور منقوص الصلاحيات، حيث أعطى هذا الدستور مجلس الشورى المعين ، صلاحيات توازي صلاحيات مجلس النواب، مما أدى لعدم قدرة النواب على أداء مهامهم بالطريقة التي تكفل لهم حقهم في التشريع و الرقابة.
هنا فقط ، أضاء بريق النصر عينَي الحكومة، بعد أن ربحت المعركة و " كبّلت" النواب، وحاصرتهم بالقوانين التي حدّت من قدرتهم على العطاء، و بالتالي توهّم الشارع البحريني إن النواب غير أكفاء أو غير قادرين على تحقيق أي مكتسبات للمواطن المغلوب على أمره، و الصحيح أن الحكومة في هذه اللحظة قد حققت أحد أهدافها، و هو تأليب الرأي العام على النواب، وفقدان الشعب لثقتهم بهذه الفئة، مما سيخلق بالضرورة صراع بين كلا الطرفين يُلهيهم عن القضايا الأساسية.
فالحكومة مازالت حتى الآن تسّن القوانين المُخالفة للعقل و المنطق، علاوة على تناقضها مع المواثيق الدولية دون مانع أو رادع، وما يجلب الحمى في الصدور إنها تطبقها دون أدنى احساس بالحرج، و قد كان من أبرز هذه القوانين، (قانون التجمعات) الذي تم على إثره اعتقال سبعة شبان بعد خروجهم بمسيرة عفوية بقرية بني جمرة بعد الإنتهاء من الإحتفال التأبيني للشيخ عبد الأمير الجمري بمناسبة مرور سنة على رحيله.
و لا شك إن النواب يقفون هنا موقف المتفرج على هذه القوانين المتعسفة لعدم قدرتهم على إجراء أي تعديلات على قوانين من هذا النوع، فمهما نادوا، و صرخوا بضرورة التعديل أو الإلغاء، فالنتيجة سيان، أما المضحك المبكي في مجلس النواب فهو تحديد سن معين للترشيح للمجلس، مع إن ابن الثلاثين فما فوق بحسب اشتراطاتهم لن يكون قادراً على القيام بمهام أكثر من أبن الخمسة عشر ربيعاً، فكلاهما مُكبل، غير قادر على التقدم و لو لخطوة واحد إلى الامام دون رغبة الحكومة.
و بينما شاء البعض إعلان خبر (الموت السريري) لمجلس النواب، أكد آخرون على دنو أجل المجلس البلدي- الأخ غير الشقيق لمجلس النواب- أما مجلس الشورى فلا يجدر بنا ذكره في هذا المقام، لأنه أكثر المجالس موالاة و خضوع للحكومة ، ولا يعدو كونه مجلس شكلي لا طائل من وراءه.
في حين اثار المجلس الأعلى للمرأة جدلاً في الآونة الاخيرة، بعد الرسالة التي بعثتها رئيسة لجنة العريضة النسائية البحرينية غادة جمشير إلى جلالة الملك ، مطالبةً فيها بحَل المجلس الذي ترأسة قرينه جلالة الملك نظراً لفشله في تعزيز حقوق المرأة، و ولائة السياسي المُطلق للحكومة، مما دفعها- الحكومة- الى اصدار قرار غير مُعلن بمنع جمشير من الظهور في الصحف و وسائل الإعلام البحرينية،و يشمل ذلك الاذاعة و التلفزيون.
|