المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
ومضة

          كتبتها : حنان عبدالكريم

 

            كنت بالصف السادس عندما لمحت اعجاب ابن الجيران ؛ كان يقف امام بيتهم ينتظرني كل صباح و عند العودة من المدرسة كنت اشعر بنظراته كأنها سهاما يرميني بها .

            عاش حبه في قلبي للان ؛ اسمه سعد عيناه آه من عينيه سوداوان و بشرته مائلة للسمرة قامته طوبلة  ؛ كلما  رأيته اتدكر حب جودي ابوت للفتى صاحب الظل الطويل .

            وفي احد الايام سمعنا صوت نواح و عويل في بيت الجيران ؛ خرجنا مسرعين قالوا جارنا عبدالحميد خرج كعادته في الصباح الباكر لاحضار الخبز فتعرض لحادث اودى بحياته .

           العم عبدالحميد لم يتجاوز الاربعين بعد و العمة سعاد لازالت صغيرة و فاتنة ؛ فبكرها سعد بالامس القريب دخل سن الرابعة عشر من عمره .

           و توفي العم عبدالحميد تاركا العمة سعاد ارملة و هي ماتزال يافعة وحامل بالشهر الرابع ؛ كانت تنوح و تبكي بشدة و قهر . انقضت فترة الحداد الاولى سافرت هي و ابنائها بعد حصر التركة و قاموا ببيع منزلهم و السيارة .

              و رحلوا للسكن بمدينة مصراتة بالقرب من اهلها. 

             في اليوم الاخير لهم في الشارع جاء كافة الجيران لتوديعهم ؛ و بدأن النسوة كعادتهن في اعطاء الوصايا ؛

 واحدة تقول : كوني يقضة فالحياة قاسية و صعبة ؛

و اخرى تقول : ربي ابنائك على الفضائل الحسنة و لا تدعيهم يحسون بفقد ابيهم ؛

و اخرى تقول : انت يافعة  و جميلة لا تدفني نفسك في الحزن و الحرمان تزوجي من رجل يعتني بك و بابنائك و يحافظ على سمعتك فالمرأة ليس لها سوى سمعتها و العالم لا يرحم خاصة الارملة و المطلقة دائما عرضةَ للقيل و القال ..

               و بدت العمة سعاد كأنها في دوامة و كأن النسوة الملتفة حولها مجرد كابوس ؛ هدا ما اعتقد انها تمنت ان يكونن مجرد كابوس ؛ و تريد من يوقضها منه لكي تجد حبيبها و سندها ليحتضنها و يطمئنها انه الى جانبها و لم يتركها .

                و رحـــــلوا ....

              و بقيت انا وافقة بجانب الباب انظر الى الطريق التي ما لبثوا ان اختفوا فيها ..

              تلك الاحداث لازالت عالقة للان في مخيلتي و اتدكرها دائما ؛

              للان لم انسى سعد ابن الجيران داك الطفل الدي حمل لي حبا كبيرا و رحل به بعيدا .




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."