محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الإدارة العمومية : تطوووووووووووووووووووور....!!!
تتعدد البرامج الرسمية لإصلاح حال الإدارة التونسية... هذا ما يبدو لنا على الأقل عندما نقرأ الصحف ونتابع البرامج الإذاعية والتلفزيونية ونستمع لخطاب مسؤول موقر يتحدث عن التحديث والحداثة والتكنولوجيات الحديثة والإدارة الحديثة والتكنولوجيا لتطوير الإدارة والإدارة في خدمة المواطن وضرورة تسريع الخدمات وووووو...........
نستمع ونقرأ ونتابع.. نصدق ونسعد.. طبعا نصدق وهل يمكن لمسؤول له من الشهائد العلمية ما تيسر أن يبالغ في موضوع ذا أهمية كهذا؟... طبعا لا... وهل يمكن لوسائل إعلامنا ان تمرر ما قد يخدع المواطن او يستبلهه؟... طبعا لا...
نلقي نظرة أخيرة على صورة المسؤول الكبيرة في أعلى الصفحة ثم نطوي الصحيفة ونضعها بين الأوراق التي يجب أن نصادق عليها أو أن نمضيها في مكتب ما في إدارة ما ونمضي لقضاء شؤوننا يحدونا الأمل والتفاؤل بعصر إداري جديد... ننظر للساعة تارة وللأوراق تارة. لا شك اننا لن نحتاج من هنا فصاعدا للاستئذان تلو الاستئذان من مديرنا في العمل لإعداد وثيقة واحدة.. ربما تكفينا ساعة أو ساعتان في أقصى تقدير لقضاء كل شؤوننا الادارية...
ندخل الإدارة فيستقبلنا رجل قصير القامة عريض المنكبين بنظرة باردة لا توحي بالراحة والأمان.. غالبا ما تتشابه الوجوه في مداخل إداراتنا العمومية و تتكرر الصورة ذاتها ويتكرر السؤال ذاته : تفضل خويا بشكون حاجتك ؟
...لكن لما يصرون على ذكر الأسماء نحن لا نعرف أحدا ولا نحتاج أحدا نحن فقط نريد خدمة إدارية !! .
بالتأكيد لو نذكر اسم موظف ينتمي لهذه الإدارة فسيبتسم لنا السيد ويستقبلنا وربما يصطحبنا حتى منتصف المسافة الفاصلة بين المدخل والمكتب.. لكننا لا نفعل فنحن لا نعرف أحدا هنا.. يحاول هذا المستقبل إشعارنا بالغربة والضياع وكأننا أطفال تائهون. يطلب منا الانتظار ويحاول إشعارنا أنه يتفضل علينا بالمساعدة وهو يبحث لنا عن شخص ما في الإدارة يمكنه مساعدتنا. نكون محظوظين لو مررنا بمكتب واحد ونكون محظوظين لو قام أول موظف نقابله بقضاء حاجتنا. من الصعب حصول ذلك لأسباب خارج عن نطاق الإدارة والتكنولوجيا والحداثة وخارج عن نطاق المسؤول الموقر الذي نصر على تأبط صورته منذ الصباح مع بقية أوراقنا الشخصية...
يقول لنا الأول إن الأمر ليس من اختصاصه ويقول لنا الثاني انه مستعجل ويجب أن يخرج على الفور للالتحاق بدورة تكوينية لتأهيل الإداريين ويقول لنا الثالث انه لم يفهم بالضبط ما المطلوب وأنه يجب أن نعود في الغد لمقابلة زميله الغائب. يجب في كل الحالات ان نتحلى بالصبر فلن ينفع الغضب خاصة ان عبرنا عنه لأننا لو فعلنا قد نخسر ود الموظفين وتتعقد الإجراءات أكثر فأكثر. ومع كل هذا يجب أن لا نفكر أبدا في مقابلة المدير.. انه غير موجود...
نخرج وما معنا سوى الكثير من الاستياء والغضب وبين أيدينا أوراق ملف لم يكتمل... نلقي الصحيفة في أول حاوية تعترضنا ونتوجه مسرعين الى العمل ونحن نفكر في أفضل طريقة للاعتذار بعد كل هذا التأخير...
|