المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
والدنا..نلقاك

 

 

شاءت اقدار الله ان تفيض روح والدي الطاهرة إلى بارئها فجر يوم الاثنين - احب الايام إلى الرسول صلى الله عليه وسلم - لحظة اثرت فينا كثيرا، شعرنا وقتها بالحزن الشديد لفراقه كونه نعم الاب ونعم الاخ ونعم الصديق، بيد ان السعادة ايضا كانت تغمرنا لانه ارتاح من مرض الدنيا إلى رياض القبور ونعيم الاخرة ان شاء الله.
عشنا معه سنوات وسنوات غافلين عن الكنز الذي كان يعيش معنا، كنز لا يقاس بقيمته المادية فقط، ولكن بقيمته الخلقية والسلوكية والتربوية والابوية والعاطفية والعلمية.
رأينا في الوالد حبه لدينه، وجهاده لرفعة رايته، يعمل على خدمته بكل ما اوتي من قوة وامكانات. اقام البيت المسلم المنشود، فاختار زوجة صالحة مربية فاضلة صابرة، وربى ابناءه على الصلاح والتقوى والفلاح.
عرفناه محبا للجميع، يخاف علينا من نسمات الرياح، يرعانا في كل شيء، يعمل على الايفاء بمتطلباتنا، صحح معتقداتنا الخاطئة، انار فكرنا، ربانا بالسلوك والعمل، نقانا من الخطايا والزلات، حفظنا من رفاق السوء.
كنا نستغرب كيفية توفيقه بين كل واجباته، فتراه يساعد هذا، ويخدم هذا، ويعطف على هذا، ويعلم هذا، ويربي هذا، ويستشير هذا، ويحل مشاكل هذا ... فكان حقا رجلا يتميز بعلو الهمة.
تركز جل جهده وعمله في الجانبين الدعوي والخيري، حتى كنا لا نراه الا بعد الثانية عشرة مساء وقد انتهى جسديا وصحيا ولكنه اكتمل روحيا ونفسيا. وعندما نطالبه بالتهوين على نفسه، كان يرد دائما هذه واجبات مطلوبة منا.
لا يمكن وصف هذا العالم الا بالملك المترجل على الارض، فكان مركزا للحنان والعطف، ومرصدا للاخطاء والزلات لتصحيحها، ومنبتا للتربية والدعوة العلمية السلوكية، وقدوة في الاخلاق والتواضع والاخلاص.
كنت دائما اتسامر مع والدي - يرحمه الله - في العديد من القضايا العامة والخاصة، فأراه حاضر الذهن وسريع البديهة في اي موضوع واي قضية تناقش، فتعلمت منه كيف يكون الانسان موسوعة لان هذا هو الاسلام.
حرص ابي على تصحيح فكري وارشادي إلى المنهج القويم، فحدد الاولويات، وكشف الصحيح من الخاطئ، وفرق بين الثوابت والفرعيات، وكون لي مكتبة صغيرة من اجمل الكتب المؤثرة والقيمة.
الادهى من ذلك، هو تميزه بالذكاء الاسري، فتجده يعرف ما يدور في خلجاتك وماذا تريد؟ ولماذا؟ ثم يعمل على تصحيح الاعوجاج ان وجد، وتدعيم الخير والصلاح إذا فعل بأفضل الطرق غير المباشرة.
بالفعل نحن فقدنا مربيا كبيرا يندر وجوده في عصرنا الحالي، ولكن هذا قدر الله، وما علينا الا الاذعان لقدرة الله وحكمته. عزاؤنا ان الوالد ادى رسالته على اكمل وجه، ونحسبه ان شاء من الدعاة المخلصين ولا نزكي على الله احداً وكما قال الشاعر:
      بكاك القلب والعين توارت
                    واهلكني جمود الدمع فيها 
صفات الوالد واخلاقياته ومواقفنا معه تحتاج عشرات المقالات، ولكن هذا غيض من فيض من سيرة الشيخ السيد نوح - يرحمه الله - العطرة والطاهرة والتي جمعت قلوب الناس حوله.
اخيرا، نقول كما قال سلفنا الصالح، ان العين لتدمع، وان القلب ليحزن، وان لفراقك يا ابا الجميع لمحزونون. «إنا لله وإنا إليه راجعون».

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."