المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
شهادات من بيت العلامة الراحل

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد.....،

"إذا أردت أن تكون صالحا فقلل من خروجك مع أصدقائك وأكثر من طاعاتك ولا تغرنك الحياة الدنيا" هكذا قال لي والدي العزيز قبل وفاته بأسبوع عندما طلبت منه أن يدعو لي بالهداية وهو في غرفة العناية المركزة.

فلم أكن أتخيل أن تأتي اللحظة التي نضع والدنا فيها تحت التراب بهذه السرعة، كنت أعلم أنه مريض بشدة ولكن لم أكن أتخيل أنها ستكون أصعب من المحنة السابقة (عمـلية الصين )، ولكن شاء الله سبحانه وتعالى بذلك. دخل الحزن دارنا وعم الصمت بيننا وكان كل واحد فينا يقول في نفسه ما قيمة هذه الدنيا، لا قيمة لها بعد وفاته، فكان تعامله معنا احترام وتشجيع، فكان يعتمد علي اعتمادا كبيرا وكأني أكبر أخوتي وينصحني دائما بأن افعل الخير وأرميه البحر لأعيش حياة هنيئة.

كان يسأل عني دائما ويدعوني إلى الالتزام التام دون إجبار، وكان يشجعني في دراستي دائما ويدعوا لي حتى إني كنت أدرس لاختبارات الثانوية العامة وقبل بداية الاختبارات بيوم أصابني تورم خفيف في عيني وهو لم يكن يعلم بذلك وكعادته دخل على الغرفة ليطمئن علي، فلما رأي هكذا واضعا الثلج على عيني اليمني وأحاول المذاكرة سكت قليلا ثم دعا لي بالتوفيق حتى تخرجت من الثانوية العامة من أوائل الطلبة .

كان يصطحبنا معه أنا وأخواتي في السفر من باب النزهة وكأنه أخ وصديق لنا، وكان يعامل أصدقائي كأنهم أبناؤه بكل احترام، فكان نعم الخلق والصدق والكرم. لم نكن نعلم قيمة هذا العالم طوال الفترة السابقة حتىوقت قريب، فكنا نحاول الاستفادة من علمه، وكان يجيب ويعلمنا حتى وهو في المستشفى.

 أما الفترة الأخيرة فكنت أبيت معه بعض الليالي، فأراه لا يقف عن ذكر الله تعالى وقراءة القرآن، وعندما اشتد المرض عليه كان يخف بسماع القرآن. كان يفرح برؤيتي، حيث اني دخلت عليه قبل وفاته بيومين فعانقني وقبلني ودعا لي، وقال لي لا تتركني عندها أدركت أنه قد تدهورت حالته وبعدها دخل غيبوبة ثم انتقل إلى رحمة الله تعالى بزفاف الناس له في دفنه والتجمع الهائل الذي لم أره من قبل حتى أني لم أستطع أن اقترب من قبره فمات على طاعة الله وحب الناس له، فإن لم أتغير بعد وفاتك يا أبي فالمشكلة ستكون في انا و ليست في المصيبة .        

ابنك وخادمك:عمير نوح

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."