المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
فارس الدعوة والاخلاق..وداعا

بسم الله الرحمن الرحيم 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين اما بعد.. فحديثي اليوم جاء بعد فترة انقطاع شبه كبيرة لظروف عديدة .

بادئ ذي بدء لا اعرف ماذا اكتب وماذا اقول ..فعواطفي متناقضة وشعوري متذبذب لا يعرف هل هو سعيد ام حزين ام ...

ولكني ايقنت انني جمعت بين السعادة والحزن ..السعادة جاءت لراحة والدي ومعلمي ومربينا وعالمنا ومجاهدنا من مرض الدنيا وفتنتها الى رياض القبور ونعيم الجنان ان شاء الله ، والحزن ترسب في سويداء القلب لفراق خير الاب  وخير الاخ وخير الصديق وخير الزوج وخير العم وخير الخال وخير الجد وخير كل شيء.

كان والدي شيء كبير جدا لا استطيع الى الآن استيعابه..فكان يهيا لي انه ملك يمشي على الارض..عطوفا ،حنونا،مربيا،قائدا ،خطيبا ،حازما،كريما،قدوة ربانية..كنا دائما نشعر بالراحة والطمأنينة معه ، فحديثه عذب وجذاب وذا فائدة، ومشورته قانون يطبق ،واقتراحاته رأي ياخذ به دون تفكير..

 لم اشعر شخصيا بقيمة هذا الرجل الا بعد التزامي التام..فشعرت اني ضيعت حياتي وعمري في الغفلة والتساهي عن هذه الجوهرة الربانية الاسلامية التي كانت تقبع بين جدران منزلنا.

عندما نقول العلم ..فهو فارس هذا المجل ورائده ونوره ، وعندما نقول الاخلاق ..فهو سيده ،وعندما نقول العطف والبر..فهو استاذه..وعندما نقول التواضع ..فهو رمزه.

جنازته اراحتني فكم الناس من جميع الجنسيات صغيرا وكبيرا صحيحا ومريضا معاقا وسليما تحت درجة حرارة تجاوزت الخمسين بعد العصر ..قلت الحمد لله على هذه البشارات التي تريح القلب من صدمة الموت . راقبت الناس وقت صلاة الجنازة والمشي فيها فوجدت حب الناس متغلغل في قلوبهم حتى وجدت البعض يقول يا اخي لا تحرمني الاجر اترك لي المجال لاحمل هذه الرجل الصالح..وقال الآخر في حوار مع صغير بعدما كاد ان يموت ابعد يا ابني رد عليه الولد لا يا عم اني اريد الاجر كما تريد انت الاجر..فقلت الحمد لله ان جعل الله هذا الرجل مقبولا في هذه الارض وتشهد السنة الخلق بمكانة هذا الرجل.

في البيت،تراه كريما يعيشنا في ترف الى حد ما دون اسراف او تبذير..يعمل على اراحة الجميع ويكسب ود هذا وذاك ..يحل المشكلات بسلاسه وبهدوء، في الشارع تشعر بهيبة العلماء المتواضعة والواثقة من نفسها، في الحقل الاسلامي تجده محبوبا من الجميع لا يعادى احد ولا يجرح في احد ويذم احد وان شهد تقصيرا من احد نصحه على انفراد..فكان مثالا رائعا يحتذى به.

رحمك الله يا والدي العزيز الذي افتخر والله اني ابنك..ونم مسترح النفس ..فقسما لن نحيد عن طريقك ودربك المعتدل ،وسنرفع اسمك عاليا في الآفاق ،وسنكون خير خلف لخير سلف ان شاء الله.

اخيرا هذا غيض من فيض من تاريخ هذا العالم العابد المخلص نحسبه كذلك ولا نزكي على الله احد،فان العين لتدمع وان القلب ليحزن وان لفراقك يا ابا الجميع لمحزونون.انا لله وانا اليه راجعون. .




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."