محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الى سيدة القصر...

قال لي الرفاق
...لاتفتح ذلك الباب...
ولاتحلم بالدفء هناك!
كل الاشياء تتغير....تكبر...تهرم...وانت باق كما انت..ريشة في مهب الحب والطفولة....
متأخر يرفض ضبط ساعته...
قال لي الرفاق
اقض ليلتك في فندق البلدة الصغير...
واحصل على بعض الدفء والبسكويت...وربما هدية على شكل قلب....
هل تمزحون ايها السادة
انا لا اسمع ابدا كلام الرفاق!.
وكنت اعلم...
اعلم بان ذلك القصر مغلق منذ زمن بعيد...
وان اللصوص سرقوا منذ ثمانية اعوام اخر لوحان سيزان...
اعلم بان اوراق الخريف والاعشاب البرية استولت على ملامح الممشى الضيق في الحديقة...
وان الاعشاب البرية التهمت ازهار البنفسج...
وبقيت هناك كرزة واحدة عجوز...
لايزال الباب الخشبي مواربا...
غير ان مظهره لايغري عابر سبيل بالدخول...
عاشق وعاشقة بالهرب من هنا والاختباء هناك...
ولكن لا استطيع مقاومة نداء الخشب العتيق ...لان تلك الحجارة العتيقة مني...
تشبهني
تحدثني
اقرأها بكف يدي ...بدهشة عيناي..
.انهي عناق مصراعي الباب
اقتحم صمت الحديقة
وحدة حجارة القصر...
كل اكوام الذكريات...
وها انا وحيدا غريبا في الحديقة المهجورة اشم رائحة الزمن الذي مضى...
ابقي معي..هذه المرة...
وكنت اعلم
بانك لم تعودي تحبيني
وبانك رميت الحقائب منذ زمن بعيد..وحصلت على الدفء...ومعاطف الفرو..وتلك القبعة الروسية..وهجرت الة الكمان...
وذلك المستمع الذي كان يجلس على الطاولة الخامسة من اليسار...ويصفق لك لوقت طويل حتى قبل ان تنتهي معزوفتك.
ونسيت بائعة الياسمين الصغيرة التي كانت تحلم بان تعود للمدرسة....
وصار حلمك اكبر من ثوب جديد...
أكبر منها..
وأكبر مني...
واصغر من حب الوطن البريء...
ابقي معي هذه المرة...
...شاهدته مؤخرا يحتل قلبك...ويظهر ضاحكا في عينيك...
خاتم يحمل اسمه في اصبعك....
وضاع منك الخاتم الفضي ...لانك اكتشف مؤخرا بانه بجانب الالماس رخيص....
وبان الحب جميل...وجبة خفيفة في زحمة يومك...
لكنه لايصلح وحده وجبة رئيسية مدى الحياة!
يا سيدتي التي صارت سيدته هنيئا لك باكتشافك الذي لن اعرف سره ابدا!
ولن اكتشفه ابدا
ولن ارفع قبعتي واخلع معطفي وارقص له مثل المجانين طربا!
ابقي معي هذه المرة...ليوم...لساعة...لبضع دقائق...
للحظة تشاركيني فيها الكأس الاخيرة...
لحكاية احكيها قبل النوم لاخر وردات الحديقة...علها تغفو وتنسى ان تمنحك بقية اللون...حين تغادري...
واصل متأخرا...
ابقي معي هذه المرة
...فالحديقة موحشة والدنيا خريف والقصر عتيق مكسور النوافذ...وانا وحدي...
ابقي معي هذه المرة...جميلة انت حتى لو نقص الحب انت!
ونقصت الفراشات الجميلة انت!
ونقصت الافراح انت!....
ونقصت انا انت!....
وكنت ابتسامة من القلب....
كنت!
نحزن على موت القصص الجميلة....كما يحزن الرسام على لوحة تحترق.....مع انه قد يكون هناك الكثير من اللوحات الباقية!
شكرا....
الفارس المتأخر...
|