محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
صور من الحياة – لعبة كرة القدم
صور من الحياة – لعبة كرة القدم

وصول الرحلة من اسطنبول الى انتاليا - احدى عرائس المتوسط-, ما زالت اولاها ساعات منتصف النهار, متابعة الطريق الى الفندق, اجراءات استلام الغرفة, راحة قصيرة, من بعدها جولة قبيل الغروب على امتداد الشاطئ المقابل, ومنها الى الجوار , ها هو مطعم يبدو هادئا, يبدو الامر مغريا لوجبة و بعض من قهوة, سير الامور عادي نسبيا, الجو حميمي و مريح, صاحبة المطعم لابد انها تعرف معظم الزوار, ترحب بهم تجالسهم, و هم ليسوا بكثر, لاحدى الزاويا تصميمها راقي جميل, عبارة عن طاولة رخامية يتوسطها منقل الشواء, في الجهة الامامية يجلس النادل, يحضر الشواء و يجهز السلطات, بعض من الرواد جالسون حولها, في متوسط المطعم, شاشة تلفاز تعرض مبارة, لا بد انها لدوري محلي او ما شابه,, لا ادري, فالصوت لا يكاد يسمع, و بدلا عنه موسيقا تركية تملىء المكان.
في الانتظار ريثما يصل الطعام, حسبما ذكر النادل, يتطلب اعدادة ربما عشرون دقيقة او اكثر, لا شيء يمكن فعله سوى متابعة ما يجرى, رغم عدم الاهتمام بتلك اللعبة منذ انقصت سنوات المراهقة – سوى بعض نهائيات كأس العالم احيانا-, المشاهد شدتني, فريقا يبدو انه الاكثر نشاطا و الاستحواذ بالكرة, هجوم مستمر و تسديد نحو مرمى الخصم, لكنه غير موفق في انهاء الجهود بنجاح, يفتقد للمسات الاخيرة لتحقيق الاهداف, مازالت النتيجة لصالح الخصم اثنان الى واحد, و هكذا تستمر مجريات الامور, تسديد و هجوم و دفاع, الى ان بلغ الشوط الثاني ابعد من منتصفه و هاهو فريق الخصم, مستمر بهدوءه, والمفاجئة هدف الاخر, يستميت ذاك الفريق الاول لاحراز تقدم و التعويض, الى ان حدثت الضربة القاضية التالية, هدف اخر و تسمتر الامور الى ان تنتهي المبارة, بنتيجة اربعة الى واحد1.
ما العبرة اذا, هذا يحدث في كل الالعاب, اجل هذا صحيح, لكن يبدو ان هذا ينطبق ايضا على يجري معنا في الحياة العادية, فهي كاللعبة و هنالك خصوم للعبة ابدا, ظروف الحياة و مصاعبها في السعي الى النجاح و التقدم, ربما تلك الصعوبات و العقبات في الحياة, كما فريق الخصم, والنجاح فيها كما تسجيل الاهداف,
و من ناحية اخرى, يبدو ان ما تصوره هذه اللعبة, تطبيق فعلي لتلك القاعدة الشهيرة 20 \80 و التي تدعى مبدأ باريتو, تنطبق هذه القاعدة على كثير من الامور كما فسرت-, و منها انه يمكننا الحصول على 80% من النتائج باستخدام 20% من الموارد, و المعطيات, فمثلا اذا توفرت نفس الموارد للعديد من الناس, لاختلفت حتما نتائجهم و تحصيلهم, لسبب واضح, هو طريقة استغلال كل فرد او فريق لهذه الموارد, طريقة تعامله مع الامور, او بشكل عام الاستراتيجية و الالية المتبعة, و ربما هذا ما ينطبق فعلا على كل من كرة القدم والحياة , طريقتنا في التعامل مع الامور و تكتيكنا في لعبة الحياة, توثر في مدى نجاحنا في تحقيق الاهداف و النجاح على جميع الاصعدة.
الامر الاخر هو اننا نصر على استخدام نفس الاسلوب و الاستراتيجية في التعامل مع الامور, رغم انها قد لا تجدي تماما, او حتى فاشلة, مثل ما حدث مع هذا الفريق و مدربه, الذي لم يحاول ان يجد تكتيكا بديلا لتغبر سير النتيجة لصالحه, بل استمر باتباع نفس طريقة اللعب و الاسلوب الهجومي الضاغط, دون النطر الى نقاط الضعف, او حتى ادراك الخطوات اللازمة لتحصيل الاهداف.
يبدو هذا ما نفعله كثيرا, اذ نستمر باتباع نفس الخطوات لسنوات و ربما طوال حياتنا, نفس الطرق رغم فشلها, لابد من ان نعيد النظر حتى نصل للنتيجة, لا بد لنا من تغير الاستراتيجية و الاسلوب, و من وحي ما يجري هذه الايام, من همجية الاحتلال و تخاذل قياداتنا, هذا ربما ما قد يريده اخوتنا و ابناءنا المقاومون على ارضنا السليبة الحبيبة فلسطين, لا بد لهم من طريقة مختلفة في التعامل مع العدو, لن تنفع المعاهدات و لقاءات الاستسلام, لم تفد شيئا حتى, بل على العكس, زادت من شعورنا بالهزيمة و زادت من استقواء العدو و استهتاره, على مر اكثر من خمسون عاما منذ النكبية و ما سبقها و ما تبعها من نكسات و هزائم.
الحياة قد تشابه ا لعبة القدم, تحتاج الى اختيار الاسلوب المناسب لتحقيق الهدف, تحديد الامكانيات و تسييرها بشكل صحيح و ان قلت, المنهج و التفكير السليم و ليس فقط تضيع الجهود, والاهم هو تعديل الاسلوب و تحسين توظيف امكاناتنا كلما لزم للتعامل معها الحياة.
انتاليا ,13 كانون ثاني 2009
|