
اول الفراق دمعة و اوسطه لوعة و اخره نسيان و لا عودة
ها هما عامان مرا على لقاءنا الاول, و ربما الاخير لان ما بعده من لقاءات لم تكن سوى لاجل الوداع. ها هما عامان مرا و مرارة الذكرى تتواتر, تزداد يوما بعد يوم, من مدينة لاخرى ترافقني, اخطها حروفي هذة ,وانا في عمان الان, ربما ستصلك و تقرائيها بعد ايام, حينها ساكون في دبي, اول اكن قد وصلت الى محطتي التالية لاسطنبول, اخطها الحروف كما يخط الترحال صفحات ايامي في كلها المدائن.
اعترف لك انه في كل خطوة باتجاه اي منها المطارات- مذ كان ذلك اللقاء- كانت صورك و همساتك تناجي مخيلتي, كنت ارغب دوما في داخلي ان تحملني الخطوات اليك, الى حيث تكونين, لا الى اي شيئ او مكان اخر, لكنها ما فعلت ذلك ابدا, غررت بي مخيلتي دوما.
اكتب لك الان, و كانك على بعد اميال من السماء, رغم انه منزلك لا يبعد الا بعض من خطوات او كيلومترات كما تشائين قيسيها, لان الخطوة كانت تحملني اليك بسرعة البرق انذاك و لم تكن تشعرني سوى بقربك, و ها انا اليوم هنا في منزلنا, في حينا, كم اود ان ازور حيكم, ولكن المحرمات كثيرة باتت, و خشيتي من خذلاني اكبر بكثير.
لن اعدك ابدا, ان تكون هذه اخر رسائلي, ربما لن استطيع ذلك, اذ كان باعتقادي دوما بان (اول الفراق دمعة و اوسطه لوعة و اخره نسيان و لا عودة), لكنه اعتقادي ما هو بصواب, ثبت بطلانه مع مرور الوقت, رغم كل محاولات البعد, و لربما ستغافلني يداي ايضا و تفعلها دونما ارادتي, كما فعلت دوما و ان كان بتواطئ مني غير معلن.
كم اود ان لو تغافلني قدماي و تسير اليك الان, وددت دوما لو غيرت المركبة في كل مرة تتجة نحو المطار ان تعبر النفق و تسير بالاتجاء الاخر من الشارع اليك, يا حبذا حتى لو لالقاء تحية, او كما ودعتني حينها, يا لهذه الاقدار, كم انت قريبة و بعيدة في نفس الوقت, كم انا واقعي و خيالي في ذات اللحظة.
عمان – الثلاثاء 30 كانون الاول 2008