محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
ضياع غزة بين القمة والقمة
توغل العدو في الجسد الفلسطيني ومزقه إربا إربا، شرب من دماء أطفال غزة حتى روي وسقى منه امريكيا والإتحاد الأوروبي ومجلس الأمن ، فجر رؤوس البشر حتى الأجنة في بطون إمهاتهم لم يرحمهم. طالت المأساة وسقط الآلاف من ابناء وبنات غزة شهداء وجرحى ولم تحرك تلك الدماء دماء أصحاب القمم ليلتفتوا علهم ينقذوا طفلا قد تفتته قذيفة مدفعية أو صاروخ من طائرة امريكية.
إجتمع مجلس الأمن في الأيام الأولى من العدوان للتشاور في الوضع الجديد الذي أوجده العدو على أرض غزة، ولم يجتمع العرب. هناك من نادى لقمة عربية يعرف العرب سلفا نتائجها، ولكن هناك من فضل التريث عل إسرائيل تتوقف من تلقاء نفسها وكفى المؤمنين شر القتال، لكن العدوان لم يتوقف، بل إزدادت شراسته وغرقت غزة في بحر من الدماء لو سالت إلى البحر لغيرت لونه، ولكن لم يتغير وجه الحكم العربي، ولم تلتئم القمة.
وزراء الخارجية أسياد السياسة والدبلماسية إنطلقوا إلى مجلس الأمن يقصون عليه قصة غزة علهم يجدوا مخرجا وقرارا يوقف تدفق الدماء في شوارع غزة، وجاء الفرج بعد شد وجذب، وتم النطق بالقرار بأنه يجب وقف إطلاق النار ، وفرح من فرح ولم يجد هذا القرار من إسرائيل اذنا صاغية ، بل لم تستمع يوما لقرار من مجلس الأمن فهي تجلس فوق قصر عاجي لا يصل إليها احد ولا يطولها قرار.
مرت الأيام والساعات طويلة على أهل غزة التي يتوالى فيها سقوط الشهداء والجرحى، وما زالت تنتظر أو تترقب حدثا عربيا غير عادي يوقف هذا القتل المجنون، ولكن لم يصل إلى غزة أي قرار أو دعم أو وقفة ترفع الظلم عنهم، ففقدوا الأمل حتى لم يعودوا ينادون على العرب ، وكأن لسان حالهم يقول: دعونا يا عرب أتركونا وشأننا، فالدماء الجارية منذ اسابيع لن تسامح أحدا ولن تستغيث أحدا، فقطار احبة غزة قد إنطلق بعد أن إنتظر طويلا ولم يعد بإمكانكم ركوبه أو اللحاق به .
تنادت الأصوات مرة أخرى للقاء قمة ولو لرفع العتب ، خاصة بأن الشعوب العربية قد ضاقت ذرعا بالصمت العربي، بل حتى أن هناك أصواتا إتهمت النظام العربي بالتواطؤ مع الحملة العسكرية على غزة، فرد البعض أن لدينا قمة معدة سلفا لنقاش امر المال العربي، وسنتطرق على هامش هذه القمة لمسألة الدم العربي المسفوح في غزة .
دم الفلسطينيين في غزة ليس سلعة أو سهم بورصة ليناقش في قمة إقتصادية، فالدم العربي لا يقدر بثمن فهو دم محرم سفكه حسب الشريعة الإسلامية وحسب المواثيق الدولية التي تحرم قتل المدنيين في أي مكان، كان هذا رد العديد من الناس على القول بتناول مسألة غزة في لقاء تشاوري على هامش قمة إقتصادية. دم يسيل وأرواح تزهق لا ترقى إلى درجة أن يكون لها قمة لوحدها ولو طارئة ، بل الأنكى من ذلك أنها سيتم النشاور بشأنها وذلك عندما يفرغ أصحاب الأمر من دراسة ومناقشة مستقبل المال والبورصات المالية العربية والأجنبية.
لم يرق هذا الرأي لكثيرين ، فقررت قطر الدعوة لقمة طارئة لمناقشة مجرى الأمور في غزة، عارضها البعض ونادى البعض الاخر لقمة طارئة لجسم آخر من الأجسام المكونة للوطن العربي. أختتمت قمة الدول الخليجية التي إنعقدت قبل قمة الدوحة بيوم واحد ولم يصدر عنها إلا بيان مقتضب تؤيد التحركات الدولية وتشدد على ضرورة وقف إطلاق النار.
وفي اليوم الواحد والعشرين من الحملة العسكرية إنعقدت قمة غزة الطارئة في الدوحة بأقل من النصاب وبعدد قليل من القادة العرب، قمة تحاول التوصل إلى إتفاق يوقف نزيف الدم. ورغم أن موريتانيا وقطر أعلنتا عن تجميد علاقاتهما مع المحتل، إلا أن العدوان لم يتوقف ولم يعط بالا لكل تلك القرارات التي صدرت عن هذه القمة. وفي هذه الأثناء كان وزراء الخارجية العرب في الكويت يحضرون للقمة الإقتصادية التي ستنعقد يوم الإثنين، والتي يتوقع الكثيرون أن غزة سيكون لها الأولوية على طاولة البحث والتمحيص للوصول إلى نتائج ترضي أهلها الأحياء منهم والشهداء.
إحتار المواطن العربي بين هذه القمم، هل يبارك لغزة هذه القمم التي تتزاحم من أجلها؟ من أجل عيون أطفالها ورحمة بشيوخها؟ أم يعزيها بأن دم أبنائها قد ضاع بين القمة والقمة؟ جرت الدماء من قمة إلى قمة ومن إجتماع إلى إجتماع علها تجد سدا عربيا يوقف تدفقها، لكنها كلما إتجهت إلى قمة وجدت المجرى يتعمق فتزداد الدماء تدفقا حتى زادت ضحايا العدوان عن الخمسة آلاف من الشهداء والجرحى ، وما زال طفل غزة في الإنتظار....................................
|