منذ أن صرح النائب المخضرم العم عبد العزيز العدساني تصريحه الشهير بأن البدون فيهم البنغالي والأوربي وأنا أحاول جاهداً إقناع نفسي بأني بنغالي والحمد لله حققت تقدم طفيف في هذا الأمر بعد أن فشلت فشل كبير في إقناع نفسي بأني أوربي لبعد الشبه وخشية أن تشن حرب خليج رابعة بسببي . لابد ان أقنع نفسي بهذا الأمر لأن من صرح به هو شخص ليس بالعادي ولكنه شخصية كويتية وبرلمانية مخضرمة محترمة أظن ويظن الكثيرون بأنه مسؤول أمام الله والناس وضميره عن كل كلمة يقولها أو يصرح بها لأن من يثقون به كثيرون ومن يسمعون له أكثر، لابد أن أقبل لأن الجميع قبل بهذا التصريح ولم تخرج كلمة واحدة من أحد تدل على الإستهجان . أنا هنا لست في معرض الرد على هذا التصريح العجيب الذي يرد على نفسه بنفسه ويضحك الثكلى والذي جعل العم العدساني يخسر الكثير من مصداقيته بسببه وبسبب تصريحاته الأخرى التي لاتقل خطورة عن هذا التصريح والتي سوف نفندها بحول الله وقوته ولكن يكفي دليل على نقض دعوى الأصول الأوربية والبنغلاديشية هو أن يقوم العم العدساني بعمل هذه التجربة البسيطة وهي أن يطلب من أحد الخدم في بيته أو السائق بان يخفي جوازه ويذهب إلى وزارة الداخلية أو اللجنة التنفيذية ويقول لهم أنا بدون من شمر أو عنزه واقيم في الكويت منذ الأربعينات أوالخمسينات،هذه التجربة كفيلة بحل الإشكال لدى العم العدساني في هذه المسألة هذا إذا إستطاع التعرف على شكل هذا الخادم بعد أن يقوم بهذه العملية. وبداية أقول للعم العدساني مهما حاولت التهرب من صفة العنصرية وكرة الأجناس الأخرى واللوذ بأمن الوطن ومصلحة الكويت فلن تستطيع لأن العنصرية لاتأكل ولاتشرب ولكنها تحس وتلمس في القول والفعل ولم يعرف التاريخ شخص قال عن نفسه أنة عنصري ، هل يوجد دليل على العنصرية أكثر من إتهامك بها في كل مناسبة ومن أول سؤال في كل اللقاءات والمقابلات التي تجريها ؟؟ اصبحت التسمية مرتبطة باسمك الكريم كارتباط الليل بالنهار. أنت أيها العم العزيز ربما تهمك مصلحة الكويت وأمنها نحن لانشكك في هذا الأمر ولكننا نشكك بأن يكون هذا الأمر هو الهدف الأساسي من موقفك وتصريحاتك في قضية البدون والأدلة على ذلك كثيرة منها: أولاً: أنك لست الوحيد الذي يحب الكويت ويخاف على امنها وهناك من هو أحرص منك على الكويت واهلها وأمنها وبعضهم من الأسرة الحاكمة ولكن برغم ذلك نذروا أنفسهم لحل قضية البدون وقدموا التضحيات من أجلها لأنهم على قناعة تامة بالظلم الواقع على البدون وبأن هذه القضية هي النقطة السوداء الوحيدة في تاريخ الكويت المشرف التي يجب ان يسعى الجميع لمحوها ومحو آثارها. ثانياً: هل يعقل بأن فئة البدون التي مورست ضدها جميع أنواع التمييز والحرمان ولم يصدر منها اي فعل يدل على التخريب لاباعمال فردية ولاجماعية مع توفر جميع عوامل اليأس والإحباط التي تؤدي لمثل هذه الأمور، هل يعقل بان تصبح هذه الفئة خطر على الأمن بعد نيل حقوقها ..؟؟ أنت تقول بأن هناك حالات حصلت من البدون تدل على انهم خطر على الأمن وبأنهم شكلوا خلايا تخريبية !! نرجوا أن تذكر لنا هذه الخلايا ومن يقودها وماذا فعلت وماهي الأمور التي خربتها ومتى؟؟ فنحن أيضاً نعيش في الكويت ولسنا في جزر القمر ؟؟! نرجوا التوضيح بالدليل وليس من وكالة يقولون.. فمن السهل أن أقول قالت لي مصادر امنية مطلعة وانتهى الأمر. ثم ماهو السر في تطرقك في كل مقابلة لموضوع التهديد الذي تعرضت له هل هي محاولة للإقناع بخطر البدون وتصوير بأن البدون لديهم من يمكن أن يهدد ويرعب؟؟ فلم لم نسمع بتهديد البدون لأحد غيرك خصوصاً والمعارضون لهم كثيرون؟؟ ثالثاً: تجاهلك وباصرار تاريخ هذه الفئة ودورها البارز والمشرف في حماية وخدمة الكويت والذي شهد به السابقون واللاحقون (مهما حاولت إنكاره) ومحاولتك الدائمة التركيز على الحالات الشاذة التي لادليل عليها ولايقاس أو يبنى عليها حكم .. لم نسمعك في يوم تكلمت عن البدون الذين قدموا ارواحهم رخيصة وفدوا الأمير الراحل يوم الإعتداء الأثيم؟؟ ولم نسمعك تكلمت عن الذين شاركوا في الحروب العربية ويوم الغزو الصدامي ويوم التحرير واستشهدوا باسم الكويت وتحت علمها ؟؟ ولم نسمعك تكلمت عن أبطال المقاومة؟؟ ولم نسمعك تكلمت عن رجال الدفاع والداخلية وشركة نفط الكويت الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الكويت.. لماذا ؟؟ ألم تسمع بهؤلاء ؟؟ أم انك متخصص بالخلايا الإرهابية الوهمية فقط؟؟ رابعاً: تستدل علينا بموضوع الجيش الشعبي وتقول بانه دليل على أن البدون خونة .. وانا لااريد التفصيل في موضوع الجيش الشعبي لأنه يفتح الباب لمحاسبة الذين غرروا بهؤلاء ودفعوهم دفعاً للتسجيل في الجيس الشعبي (الذي صدر حكم بالإعدام على من لم يسجل به) ثم بعد التحرير تنصلوا من مسؤولياتهم وكلمتهم ليوجهوا أصابع الإتهام فقط للبدون في حين تم تبرئة المتجنسين الذين إنضموا إلى الجيش الشعبي وكذلك الذين عملوا في الدوائر الحكومية الصدامية إبان الإحتلال .. الكل كان مجبور ومغصوب إلا البدون كانوا متعاونين .. أمرعجيب !! ارجوا منك أيها العم الكريم بأن تسأل الحكومة بحكم قربك منهم لماذا لم تحقق في مسألة الجيش الشعبي وتحيلهم للمحاكمة لتعرف المغصوب منهم من الخائن؟؟ أليس هذا هو الطريق الأجدى والعادل لكشف الحقيقة؟؟ كانت مؤامرة واضحة وصريحة ضد البدون للتخلص من أكبر عدد ممكن وباقل الخسائر، وربما هي الخدمة الوحيدة التي قدمها صدام دون قصد للحكومة الكويتية وهي التخلص من البدون. إذا كنت ترى البدون خونة فلماذا أيها العم الكريم تلتمس العذر للكويتيين الذين شكلوا الحكومة الكويتية المؤقتة بزعامة علاء حسين علي وأصبحوا وزراء في حكومة صدام ؟؟ وماهو موقفك لو كان هؤلاء من البدون؟؟ أليس جرمهم أكبر من جرم الجيش الشعبي ؟؟ هل هم فقط المعذورون؟؟ ربما يكون هؤلاء برأتهم المحاكم ونحن لانتهمهم ولكن لم لم تعطى فرصة مماثلة للبدون بالمحاكمة؟؟ نحن لانبرر الخيانة وكل من تثبت عليه الخيانة يجب ان يداس بالأقدام ولكن بالدليل وبالمحاكمة. كما أن القاعدة الشرعية تقول أن لاتزر وازرة وزر اخرى فماهو ذنب أقارب هؤلاء لكي يسجل عليهم قيد امنى؟؟ كما أنه لاذنب لأقارب الذين حاولوا في عهد الشيخ أحمد الجابر التمرد على الحكم والتعاون مع العراق لضم الكويت في الحادثة المشهورة في ذلك الوقت والتي تم فيها القبض على بعضهم وفر البعض الآخر للعراق ، هم من عائلات كويتية محترمة لاذنب لها بهذه الحالات الفردية. خامساً : دائما تستدل ويستدل من يتبنون رأيك بمقولة كان البدون 240 ألف واصبحوا 90 الف وتعتبرون هذا دليل على عدم الولاء وقلة الوطنية. واقول لو منعت ياعمي الكريم أنت وعائلتك من كل مقومات الحياة الكريمة ومورست ضدك جميع أشكال التعسف فكم سوف تبقى صامد في الكويت ؟؟؟ وهل عندما تهاجر طلباً لحياة كريمة بعد كل هذا الظلم أقول أنت لاتمتلك الولاء ؟؟ ألم يهاجر النبي صلى الله عليه وسلم عندما ظلمه قومه.. ألم تهاجر الكويت أو أغلبها في يوم الغزو؟؟ هل يعتبر هذا طعن في الوطنية والإنتماء؟؟ سادساً : إستدلالك الدائم بمعلومات اللجنة التنفيذية وإعتمادك عليها وهي التي شهد شاهد من أهلها بأنها شوهت سمعة الكويت واوصلتنا إلى الحضيض.. هل يمكن الإعتماد على معلومات لجنة تكتب لك في كل مراجعة جنسية مختلفة ؟؟ وتقول لأحد الإخوة البدون المراجعين إن لم تقبل بالجنسية السعودية فسوف نكتب لك الجنسية العراقية..!!؟؟ سابعاً: لقد أقسمت بالله العظيم أن البدون جميعاً سوف يظهرون جوازاتهم الأصلية لو أن الحكومة طبقت شرط توفر الجنسية في موضوع التجنيس ولااعرف هل تقصد بانهم سوف يستخرجون الجوازات الصومالية والدومينيكانية والأرتيرية والتي ثبت تزويرها ايضاً والحكومة الآن تعتذر بسببها وتتعهد لأصحابها بإعادتهم بدون مرة أخرى ؟؟ هل على هذه الجوازات تقسم أيها العم الكريم أم على غيرها؟؟ . وطالبت الحكومة أيضاً بمخاطبة دول الجوار لكشف جنسيات البدون وهذا إقتراح رائع ولكن السؤال الآن ماذا ستفعل لو ثبت العكس وبالدليل القاطع أنهم ليس لديهم جنسيات في تلك الدول هل ستعتذر لهؤلاء وتطالب الحكومة بتعويضهم ؟؟ أم سوف تبحث عن أعذار جديدة ومبررات أخرى أكثر تطرفاً ؟؟ أنت تطالب بهذا الأمر مع علمك التام بأن الحكومة لن تفعل ليأسها التام أيضاً من النتيجة الإيجابية.. (لايتسع الوقت لمزيد من النقاط وإلا فهي كثيرة). أخيراً أقول ياعمي العدساني من يخاف على امن الكويت يجب ان لا يدعوا أو يضغط على الناس ويطعن في وطنيتهم ويجوعهم ويوصلهم لحالة من اليأس والقنوط والإنتحار، فالبدون المنتحرون الذين تتزايد أعدادهم كل يوم هم في ذمة كل من يتبنى هذا الفكر الذي تتبناه أنت وتدعو إليه، يجب ان لانوصل البدون لحالة الإنتحار لأنها البداية الفعلية للخطر الأمني الذي تحذر أنت منه وليس العكس.. إذا كنت تخشى على الكويت وامنها فساهم في سد باب الفتنة وأغلق هذا الملف الذي أوصلنا لمانحن فيه ولاتلبس الحق بالباطل وحاول الجلوس والإستماع لمن ترى بأنهم مزورون وخطر على أمن الكويت فلربما تكتشف أمور جديدة لاتعلمها عن هؤلاء وربما تكتشف بأنهم أبسط مما تظن وأكثر وطنية مما تتوقع. ملاحظة: قمت بإرسال هذا الرد لجريدة الوطن وجريدة السياسة .. ولكني لاأظن بانهم سوف يسمحون بنشرها.. وعاشت حرية الصحافة وحرية الرأي في الكويت.