المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
البينالي المتوسطي لمدينة تونس ... ما دام كل شي مباح




 

البينالي المتوسطي لمدينة تونس  
 
بكل تواضع...دون إعتذار ما دام كل شي مباح
تم عشية يوم الجمعة المنقضي بقصر خير الدين متحف مدينة تونس افتتاح الدورة الجديدة من البينالي المتوسطي لمدينة تونس والتي جاءت تحت عنوان او موضوع «الرياح بشرى» وذلك بعد ان اهتمت كل دورة من الدورات السابقة بطرح احد عناصر الطبيعة كموضوع. الزائر لمتحف مدينة تونس يمكنه ان يكتشف اسماء المشاركين. والمدن التي يمثلونها وكذلك مستوى اعمالهم التي تعكس في الاخير مستوى هذا البينالي المتوسطي الذي نجح في ترسيخ حضوره مرة كل سنتين، بعد ان شهد وبعد دورته الاولى غيبة امتدت لسنوات عاد بعدها ليكون احدى محطات الحياة الفنية ببلادنا.. على الاقل لسبب بسيط يتمثل في انه البينالي الوحيد الذي يوجد ببلادنا، وعندما نقول بينالي او معرض السنتين كترجمة فذلك من المفترض ان يعني الكثير اذ يكفي ان نستحضر كل تلك التظاهرات الدولية او الاقليمية الكبرى التي تعمل وفق صفة البينالي.. بينالي طهران، باريس، فينيسيا، ساو باولو، الشارقة، داكار.. القاهرة..
المطلع على البينالي المتوسطي لمدينة تونس والامكانات المتاحة له لن يسقط في اية مقارنة، فالامكانات المادية المرصودة له متواضعة وهو لا ينشط مرة كل سنتين، من اجل توفير كل تلك المتطلبات اللوجستية التي يحتاجها لانجاح اعماله كما تفعل بقية البيناليهات، بل لمجرد الركون للراحة وادارة انشطة فنية اخرى بحكم ان هذا البينالي ينشط ضمن مجموعة ايكوم للتعاون الثقافي المتوسطي.
الزائر لمعرض البينالي في دورته الخامسة، يمكنه ان يكتشف وبسهولة تواضع عدد المشاركات، حتى ان الاعمال تبدو شبه ضائعة ضئيلة داخل ارجاء قصر خير الدين، حتى ان هناك مساحات من القصر كانت فارغة تماما، حيث انه لم تكن هناك اعمال بالعدد الكافي لتعميرها، ومما زاد الطين بلة ان اعمال الفيديو كتلك التي سجلت مشاركة تونسية واخرى المانية، تم نزعها والسبب ان اجهزة عرض الفيديو، لا يمكن تأمين وجودها طيلة ايام البينالي. وهكذا فانه بينالي مفتوح لفن الفيديو ليوم واحد فقط، هو يوم الافتتاح اما بقية الاساليب فيمكن للمهتمين متابعتها طيلة المدة المقررة للبينالي.. هل حقا هي قضية امكانيات؟ قد نؤجل الاجابة عن هذا السؤال لحين.
المشاركة التونسية في البينالي كانت هي الاكثر حضورا عدديا على الاقل، كان هناك عمل تنصيبي لمريم بودربالة واخر لصديقة كسكاس وآمال بوسلامة، في الرسم حضر محملان لمراد الحرباوي بينما شاركت احدى التونسيات وهي كوثر درغوث بعدد ملفت من الاعمال، التي بدت عادية ان لم نقل متواضعة، مما يطرح اكثر من تساؤل حول سبب ما حظيت به من اهتمام في الوقت الذي كان فيه عديد الرسامين والفنانين الشبان الواعدين يطمحون لنيل شرف المشاركة في هذا البينالي.
الاعمال الاجنبية المشاركة، ولا نقول المتوسطية، بحكم عدم وجود مشاركات متوسطية مكثفة، بدت بدورها متواضعة في الغالب مقارنة بمستوى المشاركات في الدورات السابقة والتي عرفت حضور اسماء هامة، محترفة، كجورج بهجوري والفرنسي اوليفييه برناكس او هاوية كالسوري ادم سبهان والمغربية سعيدة بيرو وغيرهما. لماذا هذا الظهور والتواضع في محتوى هذا البينالي الذي كنا نعتقد بانه سيتقوى ويصبح اكثر حرفية، على الاقل بحكم السن الذي بلغه وكذلك بحكم ما وصلت اليه حركة الفن ببلادنا؟ هل المسألة تخص الامكانيات؟ شخصيا لا اعتقد ذلك لان الامكانيات هدف يتحقق وفق التصورات، والاهداف، اذ كنت تريد ان تقوم بشيء بيتي صغير، فانك لن تسأل عن امكانيات تفوق حاجتك، بقدر ما ستكون سعيدا بتغطية ما تحتاجه.
مشكلة هذا البينالي الاساسية انه يعمل خارج شرط اساسي لكل نجاح أي المعرفة بالميدان والتي ينجر عنها ضمنيا الحماسة والمسؤولية ضمن المفارقة العجيبة ان يحضر ذكر البينالي على افواه العدد الواسع من المنتمين للمشهد من خلال التساؤل عن كومسير المعرض، التي لا زالت الى هذه اللحظة مجهولة، ليس فقط لانها تخلفت عن حضور الندوة الصحفية للبينالي، بل ولان لا احد يعرف لها اثر او حضور في الساحة التشكيلية لا احد يمكنه تصور بينالي بدون كومسير يتوفر على مواصفات حرفية قوامها الخبرة والمعرفة بالفنانين وبالفن وكيفية ادارة ما يحف عملية الترشيح وتوزيع الاعمال وما الى ذلك من الامور التي تتطلب معرفة حتى بعقلية الفنانين وكيفية معالجة سلوكياتهم
المسوول الاول عن هذا البينالي هي السيدة فاطمة بن بشر و هي تشغل كذلك ريسة لجنة اقتنات الدولة للاعمال الفنية -و هذا ملف اخر عويص- السيدة بن بشر تبدو لطيفة و ذات اخلاق عالية لكل من يعرفها
و اذا كان الظلم يعني في اللغة العربية وضع الشي في غير موضعه فهذا ما ينطبق عليها
انها سيدة مظلومة  ربما لسبب عايلي بحت و جدت نفسها مسوولة عن قطاع يتطلب كاي قطاع اخر جملة من المعارف و الخبرات الاساسية
منذ سنوات وتحديدا تاريخ الخميس 8 فيفري 2001 ، وضمن هذا الملحق وفي ركن الجدارية كتبنا العنوان الآتي: بينالي تونس المتوسطي.. اختفى رضيعا فهل يعود يافعا؟ انه سؤال طموح مازلنا نراه صالحا ولو بعد كل هذه السنوات التي مرت منذ طرحه.
 
عمر الغدامسي
فنان تشكيلي و ناقد
   



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."