المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
فنان تونسي يسال عن وزارة ثقافة بلاده

هل لنا وزارة للثقافة حتي تسمعنا

 
محسن الجليطي
منذ الاستشارة الأولى للثقافة (2001) التي دعي إلى المشاركة فيها مجموعة كبيرة من الفنانين التشكيليين التونسيين للتحاور و إبداء الرأي في مستقبل الفعل الثقافي وآفاقه و الفن التشكيلي على وجه الخصوص.
والتي اذكر أن الفنانين المشاركين مع مجموعة هامة من أهل الاختصاص خرجوا على إثرها بتقرير منهجي مفصل حول واقع و آفاق هذا الفن وسبيل تطويره داخل الوطن و رغم أهمية تلك الوثيقة و تحمس جمهور الفنانين لها فإنها بقيت حبرا على ورق وبقي حال التشكيليين و واقعهم على حاله... رغم التطور المتواصل لأسلوبية و ماهية هذا الفن ببلادنا الذي تجاوز حضورهُ و وجودهُ فكرةَ و مبدأ العروض الرواقية الكلاسيكية. هذا طبيعي جدًا في مجتــمع يتطور فكريا و ثقافيا و يتفتح على أنماط حضارية كونية. فنُ اليوم هو غير فن ما قبل الاستقلال و المحاولات الأولى لترسيخ الهوية الثقافية. نحن اليوم في واقع ترسخت فيه الهوية التونسية و صار فيه هاجس الفنان و الأديب و المفكر و كل الأطراف الاجتماعية الأخرى هو إثراء هذه الهــوية الثــقافية و إدراجها في الأنماط الفكرية المعاصرة و الحديثة. إذ من حق أجيال اليوم التمتع بإنــــتاجها الفني و الثقافي (الآن و هنا) و قبل أن يتحول هذا الإنتاج إلى تراث محفوظ.
نحن اليوم لسنا في وضعية المثقف أو الفنان المعزول التي أملت في الماضي على أبو القاسم الشابي أن يكتب في مذكراته يوم الثلاثاء 7 جانفي 1930 ما يشبه الوصية أو النبوءة الاستشرافية الحزينة: « الآن أدركت أنني غريب بين أبناء بلادي و ليت شعري: هل يأتي اليوم الذي تعانق فيه أحلامي قلوب البشر. فترتل أغاني أرواح الشباب المستيقظة و تدرك حنين قلبي و أشواقه أدمغة مفكرة سيخلفها المستقبل البعيد».
نحن اليوم في قلب ذلك المستقبل البعيد الذي لم يعرفه الشاعر و من واجبنا إثراء و توسيع هذا الواقع الذي كان يحلم به أسلافنا و ذلك بالحد من العوائق البيروقراطية وتطوير الإمكانيات و الظروف النفسية و المادية بل وعلينا القضاء نهائيا على المقولة الهزلية «فنان الـــغلبة» التي كتبها سيدي مصطفى خريف تعبيرا عن مأســاة الفــنان في عصره واعتبارها في واقعنا الحالي رمزا متخلفا و ليس مبدأ أساسيا للعبقرية والإبداع كما ترسخ في ذهن الكثير ممن يعتقدون أن الفن نتيجة حتــمية للبؤس بجـــميع أشكاله.
الواقع الحالي للفن التشكيلي يتطلب منا إعادة النظر سريعا و عاجلا.. فاشتراء عدد معين من الأعمال سنويا لم يعد كافيا مهما كان المبلغ صغيرا أو كبيرا. لقد كتبت وكتب العديد من الزملاء على صفحات «الرواق»* متناولين شرح جل العثرات والمشاكل التي يتعرض لها هذا القطاع والحلول المناسبة لتطويره و انتعاشه .
الحقيقة أن مطالب هذا القطاع بسيطة وسهلة ولا تتطلب منا صرف ميزانيات ضخمة. كل ما في الأمر هو إعادة النظر في الصيغ والتراتيب القديمة.إعادة نظر تفرضها التطورات الحاصلة خلال العقود الأخيرة.
كنا و مازلنا ننتظر دعوة جديدة للحوار أو الاستشارة و المشاركة في البناء. فهذا الفن ليس أقل شأنا من الموسيقى أو المسرح أو غيره من الفنون.
فمتى سيدعى الفنان التشكيلي التونســي للتشاور والحوار من جديد؟ سؤال نطرحه على وزارة الثقافة بكل لطف.
* الرواق 
 الملحق الاسبوعي المختص الصادر عن جريدة الصحافة و اشراف عمر الغدامسي



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."