محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
كتابة
يداي تشتاقان الكلمات، الورق ولوحة المفاتيح السوداء الهيّنة،
أجلس كما المسرنمة، أكتب وأكتب لاهثة،
أرى الصفحة كلها أمامي قبل أن أنقر مفتاحاً واحداً، وأومن بالجن والمسكونين والناطقين بغير أصواتهم والمتحدثين بلسان أموات غُرُب.
أثبت يداي على اللوحة فتسيل السهولة، لا من الخضوع المكتوم للأزرار بل من تزاحم الكلمات أمام عينيّ وعلى باب قلبي،
اجلسي يا امرأة وسنملي عليكِ ..
أحمل النص في جوفي كما تحمل القطة وليدها.. متوفّـزة، منتشية، تموء ألا تقتربوا ، تموء بشراسة منتصف النشوة، منتصف الصعود ومنتصف الموت ومنتصف اللاجدوى ومنتصف الحياة التي تكتسب المعنى من لحظة لا تزن أثقل من ثانية، تبرر استمرارية الوجود الإنساني.
أحمل الكلمات في جوفي، قلبي وقلب الكلم يدقان بعنف، أبدأ معجزة الولادة، أبدأ وتفاجؤني السهولة، انتظرت مخاضاً أصعب، انتظرت أن أموت وانتظرت أن أحيا، انتظرت أن أرى الله، وانتظرت وانتظرت...
وكان؟؟؟
تعتريني الرعشة، يزبد فمي، وتنقلب عيناي، وتندلق الكلمات خارجي، ساخنة، كما عصائر الجسد، وتندلق الحمم من فمي ويداي، أكتب بشفتي ورسغيّ وأصابعي النحيلة.
أغيب عن الوعي، ولا أتذكر، لا أذكر شيئاً مما أهجس به،
أخاف .. أخاف مني.. من هي التي كانت تكتب، من هذه التي أمسكت يدي وكانت على استعداد لتقتل كي تقول ما أرادت قوله، من هذه التي لم يجرؤ على مقاطعتها إنس ولا جن.. خوف منها أم من الكلمات اللاسعة كشوك لا يحتمل الابتذال ولا الألفة.
أعود لما كتبت بعد أن أجرؤ على النظر إليه.. أعود لقراءة أسطر لا أعرفها، من قال هذا؟ وأنسى، أنسى ما الذي كان مقصوداً بهذا التعبير، الذي كان في آنه أكثر من مفهوم، أكثر من تحصيل حاصل، أكثر من نتيجة لسبب ، أكثر من أليف،
أمجاد السماء؟ كيف ولماذا؟ نسيت..
أتوسل للكلمات ألا تخذلني، كما عيناي تتوسلان إليك ألا تتركني في منتصف الشهقة ، وتعيد لي ذاكرتي، الأحرف التي تظهر أمامي تدريجياً تظهر تباعاً ، تعيد لي ذاكرتي، فأشم الروائح القديمة، وألوان الساتان، ونعومة الأبيض، وملمس البرد على أرنبة الأنف في ليلة صيفية، ورائحة الحزن يقف في العتمة والدنيا أمامه مضاءة كأنها مسرح، وملمس الألفة، المحمول في ذاكرة خلاياي ولم تصل بعد رسائله المنطقية للعصيبات المتناثرة هنا وهناك كأنها زبد.
كتبت في 24 نيسان 20007
|