المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
مع إدوارد سعيد :كلمات عن النكبة وعن عبء الفلسطينيين

 كلمات لإدوارد سعيد عن النكبة:
قد يقول مصري إن من كوته أحداث١٩٤٨أكثر من سواه هوالعربي الفلسطيني؛وكذا قد يقول عراقي أو لبناني أو سوداني. غير أن ما من عربي أمكنه أن يقول بأي قدر من الجدية أنه كان في ١٩٤٨ بعيدا عن أحداث فلسطين أو بمنأى عنها.
ربما كان بمقدوره القول بشيء من المنطقية أنه كان في حمى فلسطين؛لكنه كان عاجزا عن القول ـ نظرالما تورطه فيه لغته وتراثه الديني والثقافي في كل مناسبةـ إنه أقل خسارة، كعربي ،بنتيجة ماوقع في فلسطين.
وعلاوة على ذلك فإن ما من شيء في تاريخه،أي في الذخيرة أو المعجم الذي زودته به تجربته التاريخية،كان قد وفر المنهج الوافي لكي يمثل لنفسه دراما فلسطين.فالقومية العربية،والتقليدية والإسلامية
والعقائد المناطقية وضروب التضامن الطائفي أو القروي الضيق،فوجئت جميعها بالنتيجة العامة المتمثلة بالنجاح الصهيوني والتجربة الخاصة المتمثلة بالهزيمة العربية.
مامن مفهوم بدا واسعا بما فيه الكفاية ،ومامن لغة بدت دقيقة بما يكفي لأن تواكب المصير المشترك.
ولم يكن نسبة ماحدث إلى خلل في الشخصية العربية،إذ لم يفصح مطلقا عن مثل هذه الشخصية،أو إلى حكم سماوي ضد المؤمنين أو إلى حادث طفيف في مكان بعيد.
واعتقادي أنه قد أشير إلى جسامة تلك الأحداث في واحدة من الكلمات التي كثيرا مااستخدمت في وصفها، ألا وهي النكبة. وأشهر استخدام لهذه الكلمة هو في عنوان كتاب قسطنطين زريق معنى النكبة...
صحيح أن الصهيونية قد كشفت تشتت العرب،وافتقارهم إلى الثقافة التقنية وعدم استعدادهم السياسي وماإلى ذلك غير أن الأهم من ذلك كان الواقعة المتمثلة في أن النكبة قد أظهرت صدعا بين العرب وإمكانية استمرارهم التاريخي ذاته كشعب.فالإنحراف أو الميل عن استمرار العرب الزمني حتى 1948 كان شديدا جدا .بحيث غدت القضية بالنسبة للعرب هي إمكانية استمرار ماكانطبيعيا بالنسبة لهم؛ أي بقائهم القومي المتواصل في التاريخ.
********************************
تقوم النكبة عند تقاطع الماضي و المستقبل ،تلك النكبة التي تكشف من جهة أولى الإنحراف عن ماكان ينبغي أن يحدث(هوية عربية، جمعية، موحدة) كما تكشف من جهة ثانية عن ما يمكن أن يحدث(انقراض العرب كوحدة ثقافية أو موحدة).
ما ينبغي على العرب القيام به بمعرفة ودراية هو
خلق الحاضر وهذه معركة لاستعادة الإستمرارية التاريخية،ورأب الصدع وأهم من ذلك إطلاق إمكانية تاريخية.
دور النخبة المبدعة من العرب هو الإفصاح عن الحاضر بأدق التعابير التاريخية والواقعية التي تهددتها النكبة بالمحو الإزالة.
فأن تتكلم او تكتب بالعربية يعني أن لاتفصح عن اللغة المشتركة فحسب وإنما أيضا عن الواقع ـ امكانية المعاصرة العربية ـ الذي ينطوي عليه الحاضر بصورة محفوفة بالمخاطر إلى حد بعيد.
ولقد عمد أنور عبد الملك عالم الاجتماع المصري إلى التوسع في طبيعة الصراع و لغته ورأى أن الحضارة العربية الإسلامية على الرغم من وقوعها فريسة للامبريالية الإقتصادية و السياسية إلا أنها في خطر أشد بما تبديه من قابلية للامبريالية الثقافية التي تتسم بخاصية أساسية وهي أنها تفرض على العرب ضربا من الإعاقة.
ومالم تتمكن الثقافة العربية من الإسهام بحرية في صنع ذاتها فسيكون الأمر وكما أنها لم تكن.
وفي هذا السياق ، إذا كان دور أي كاتب يعتبر نفسه منخرطا جديا في واقع عصره هو قبل كل شيء دوره كمنتج للفكر واللغة يوجه اهتمامه الجذري إلى ضمان بقاء ماكان يتهدده خطر الإنقراض الوشيك.

******************************العبء الفلسطيني:
ليس هناك شعب في العالم ـ بالإيجاب أو السلب ـ حمل هذا العبء المتعدد الدلالات التي يصعب ادراكها و هضمها، مثل الفلسطينيين.
بالنسبة لهم، فإن علاقاتهم مع الصهيونية وفي غضون ذلك مع اليهودية السياسية وحتى الروحانية، تشكل عبئا هائلا عليهم كمحاورين لليهود.
بعد ذلك جاءت العلاقات مع الإسلام، والقومية العربية ومع صراع العالم الثالث ضد الكولونيالية، ومع العالم المسيحي وعلا قته التاريخية ـ الثقافية بفلسطين...
كل هذه تخلق للفلسطينيين عبئا من التحليلات وتعدد الهويات غير المسبوق تقريبا في تاريخ زماننا وثقافته...

****************************************************************





"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."