المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
من كلام الشارد

كنت أحوج الناس إلى تلك الإجازة التي استفاذ منها مؤخرا صديقي الولهان .

صاحبي الذي مللت من استقبال تقارير علاقة حبه المتوثرة مع شابة لطيفة اكتشفت من خلال وصفه لها، أنها عديمة الذوق .

نعم، إنها كذلك .. عديمة الذوق .. متسرعة .. عمياء ...

ماذا وضع صاحبي المجنون في طُعم صنارته حتى اصطاد تلك الحورية في بحر الحب ؟

لاشك أن هذا الولهان يثقن استمالة القلوب الرقيقة في أول مناسبة . لكن كيف ؟

تلك القلوب البريئة التي تؤمن بالحب من أول نظرة .. من أول كلمة .. من أول صدفة عابرة . ويْحكم لا تقولوا عن البراءة بأنها سذاجة !

تلك القلوب الضيقة و المظلمة التي بسبب الخيانة و النفاق المطلق و بسبب تلك السنة القاسية، أضحت تكتنز الآلآم و الأحقاد و الارتياب ... إنها القسوة إذن . و للقسوة أركان ولها مبطلات .

أحقا أن لهذه القسوة مبطلات ؟

نعم، كما تكسر الجغرافيا الحجر .. كما يُبْطل السحر ... يُلين الحب تلك القلوب المتحجرة و العنيدة . لكن كيف ؟

في الحب يا صاحبي هناك شروط عليك الالتزام بها حتى تستوفي شروط القبول في مملكة الحب .

شروط عليك الأخذ بها لكي تستوطن مستعمرات الحب .. لكي تطرد ذاك العدو الغاشم .. حتى يتحرر من معسكرات الماضي المر السحيق .. وحتى ينعم بالاستقلال ولكي يحب .

سأعطيك إذن يا صاحبي الوصفة السحرية بالرغم من كونك لم تكن شهما معي يوما .

خذ من كلام صديقك الشارد هذا ! حظا موفقا .

بالرغم من كونك انتشلت تقرير التدريب الخاص بي و تجاهلتُ الأمر بإسم الصداقة، أنصحك بأن تتريث و تصبر على قلب تلك الحورية .. اصبر يا صاحبي فإنها لازالت تحت تأثير الصدمة !

أوصيك أيضا بالرغم من كونك يا صاحبي وشيت بي يوما لأني ساعدت صديقا أولى منك بالمساعدة، بأن تكسب ود ذاك القلب الرقيق قبل أن تُقدم على تجاوز مرحلة من المراحل القادمة لكسب قلبها .. إنها يا صاحبي تحتاج إلى الوقت حتى تثق بك أو بالأحرى بأمثالك .

مع أنك يا صاحبي طعنتني مرارا في ظهري ومع أن طعنتك اليوم آلمتني كثيرا ولم أتصنع لها كعادتي ابتسامة صفراء جرداء، أوصيك بأن تحترمها و تُعيلها نفسيا . أفصح لها عن مشاعرك الصادقة يوم تُشهر بطاقة الثقة في وجهك .

احفظ يا صاحبي تلك الأبيات الشعرية التي توسلتني يوما بأن أكتبها لك حتى تلقيها في حضرة حبيبتك تلك !

احفظها جيدا وألقها في الوقت المناسب بالرغم من كوني أشك في أنك ستحرك فيها شعرة واحدة وأنت تقول فيها أبياتك الشعرية .. عفوا .. أبياتي أنا، أبياتي التي صممتها لك .

لن تجدي أبيات الشعر تلك شيئا يا صاحبي . أتدري لماذا ؟

لأنك أصغر من تلك الأوزان الشعرية .. من تلك القوافي التي تنبض حبا زائفا ليس لك .. من تلك الأسباب و الأوتاد .. من ذاك البحر الشعري الذي انتقيته بعناية حتى تغرق في خضمه حبيبتك و تذوب في دوامة بحر الحب .

لستَ يا صاحبي من أهل الشعر لأنك لا تشعر بالآخرين أصلا .. لأنك متملق المشاعر .. لأنك أناني كما قلت عنك اليوم بعد  نفاد دخيرة الصبر عندي و قد أخذتَ إجازة من وراءي و تعلم جيدا بأني أتربص بهذه الإجازة منذ مدة .

تعلم جيدا بأني الوحيد هناك من يستحق تلك الإجازة لأني مقبل على خطوات مصيرية يجب اقتحامها بعد فترة نقاهة .. بعد خِصلة زمن حتى أسترد نشاطي .

عفوك صاحبي فلن أقول عنك بعد اليوم أنك محظوظ . أتدري لماذا ؟

لأنك مجرد فريسة انقضت على شعور غريب ولأن التي نقشت اسمك في قلبها، لم تكن سوى ضحية .

هذه قصة أخرى !!!

المحظوظ هو صديقك هذا بالرغم من كونه استسلم لأنانيتك و وصوليتك فقط بإسم الصداقة .

لأنه صاحب الوصفة السحرية التي قدمها لك يوما في طبق من ذهب .

لأنه صاحب تلك الأبيات التي أخذت معها حتى مسودتي . ربما لتتقي أن أرجع إليها يوما ما .. حتى لا تبقى بحوزتي .. ربما .

أقول لك اليوم يا صاحبي بأن من السهل أن تكتب شعرا، لكن من الصعب أن تعيش كشاعر . تذكرها جيدا !

 بالرغم من كونك تعرف جيدا بأني لست بشاعر وإن حملني بعضهم وزر ارتداء بُردة الشعراء .

آه تذكرت، ربما كنتَ خائفا من أن تكتشف فريستك أمرك .. أن تسألك عن مصدر تلك الأبيات .. عن الذي خطها بيمينه ...

انتبه يا صاحبي، فمكر النساء عظيم . لن تنطلي على حبيبتك تلك الحيلة الرخيصة . أتدري لماذا ؟

لأن اللائي يحملن في أعشار قلبهن الحب، يشعرن به .. يتمايلن مع أنغام أوزان الشعر من المنبع و ليس من مصب النهر .. النهر الذي يعترف خريره بفضل بركة المنبع .

نعم أنت جبان، لكن لا تخف فلستُ مستعدا لأتقاسم معك من تحب أو مع من تقول بأنك تحبها .

حتى ولو اكتشفتْ خداعك و تهورك و عرفت بأنك فاشل و بأنك لست بصاحب تلك الأبيات، فسأنسحب طبعا .

سأنسحب لأني لست خائنا و غير مستعد لاستقبال حب آخر .. أقول حبا آخر . أفهمت قصدي ؟

ربما لن يعجبك الأمر إن تجرأت اليوم على وصف من تقول بأنك تحبها، بأنها عديمة الذوق .

عديمة الذوق لأنها قبلت بإنسان مثلك .. إنسان له قلب لا ينبض تلقائيا .. ينبض فقط بالطاقة البذيلة و بمساعدة تهييج دخيل متصنع .

إنها كذلك .. متسرعة لأنك أرغمتها على رفع الايقاع منذ الانطلاقة .. أراها اليوم تترنح و هي في أوج العدْو .. إنها اليوم كذلك و غدا لاشك ستسقط مغمى عليها في نصف الطريق .. ستسقط قبل أن تلقاك في خط النهاية .

المسكينة إنها عمياء .. أعماها الحب الذي سيكلفها الكثير يوم يسقط نظام حبك الزائف .. يوم تضبطك متلبسا بتهمة تضليل المشاعر ...

أجل إنها عديمة الذوق .. متسرعة .. عمياء ... لكن ما ذنبها يا صاحبي ؟

أكان ذنبها أنها أحبتك و وجدتك روضا و ملاذا من شقاءها الملازم ؟

كن عادلا و مسؤولا لأول مرة في حياتك يا صاحبي و صارحها بالسلب أو بالايجاب .. فالقلوب التي لازالت دماء الحب تسري و تجري في أوصال شرايينها، لا تتحمل التأجيل و التلاعب .

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."