المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الخليفة المجهول

أعلنت نفسي البارحة خليفة للمسلمين. كم كنت أنتظر تلك اللحظة. تأخر الناس كثيرا على المجيىء لتهنئتي فصبرت ثم غفرت لهم.

ليس لدي وقت للإجابة عن أسئلتكم, أحتاج إلى مزاولة أعمالي فورا. لدي أعمال كثيرة أنجزها اليوم. قبل أن أفكّر ما الذي يجب أن أبدأ به أولا, رنّ هاتفي. إنها أمي. إتربكت كثيرا. هل أخبرها؟

أمي سأقول لك شيئا تفتخرين به. لقد أصبحت الخليفة! لقد حققت حلمي. نعم لن تصدقي ما أقول ولكنه حقيقة. هيا أخبريني ماذا تريدين أن أحقق لك؟ أطلبي ما تشائين. ولى زمن الفوضة يا أماه والآن بإمكان الناس أن تتنفس الحرية. أرجوك لا تخبري أبي فلنترك الأمر له مفاجئة. أعلم أنه قد يزعجه الأمر لكن سرعان ما سيتقبله. ولا تخبري الجيران أنا سأخبرهم بنفسي. غدا الجميع سيراني على التلفاز وسأخاطب الجماهير. لدي بعد قليل لقاء بوالي الشام سأحدثك بنتائج الإجتماع فور إنتهائه. قبّلي رأس أبي. حسنا مع السلامة.

إنتظرته ساعة ونصف فلم يأت. بدأت أقلق عليه. إستدعيت حاشيتي فلم يجيبني منهم أحد. ياه! ما الذي يحدث؟ أليس من حقي أن يكون لي حاشية وخدم؟

خرجت أبحث عنهم فلم أجد منهم نفرا واحدا. هببت مسرعا إلى دمشق, وقد أشرف الليل على الإنتصاف. لم أجد ناقتي فركبت السيارة. وصلت قبيل الفجر. كان الحراس لازالوا ساهرين. أوقفني أحدهم.

قال: من أنت؟
قلت: أنا الخليفة. أريد أن ألتقي بالوالي.
قال: هل تقصد رئيس الجمهورية؟ إنه نائم.
قال آخر: ما بك أيها الرجل؟ تقول "والي" و "خليفة". من أين أنت وماذا تريد؟
قلت: أيقظ الوالي حالا كان يفترض أن أجتمع به بعد العشاء. أيقظه حالا.
قال: مهلا. قف مكانك و إلا أغضبتنا. من أنت ولما أتيت إلى هنا؟ تكلم!

نظرت إليهم بإستغراب. وبسرعة البرق رأيت أسلحتهم تُوجّه نحوي قائلين: إبتعد من هنا و إلا قتلناك.

كيف تجرؤ أيها الجندي أن تتمرد على أميرك؟ سألقنك درسا لن تنساه. نظرت إلى باقي الحراس: ألا تدافعون عني؟ هل الوصل الأمر بكم إلى هنا؟ إبتعدوا عن طريقي. أيقظوا الوالي حالا. ألا تسمعون؟


و إذا بهم يمسكون بي ويقيّدون يديّ. وها هي عصيّهم تصبّ عليّ, وتقبّلني بأنيابها الحادة: تكلّم! من أنت؟

وقفت مدافعا عن كرامتي فأبرحت أحدهم ضربا بقدمي على وجهه حتى أدميته. وصرخت بالباقين: تعسا لكم. إنكم جبناء وعملاء وخائنون. سأريكم كيف سأعاقبكم أيها الضعفاء. إبتعدوا عن طريقي إبتعدوا عن طريقي.

فإذا برصاصات حيّة تخترق كتفي وفخذي. تجمّدت عظمة لساني فنظرت إليهم وأنا أسقط على الأرض: تالله أتعلمون من قتلتم؟ وانعصرت دمعة سقطت أمام عينيّ على التراب وأنا أنظر إليها لا أدري كيف أبلع ريقي ... إلى أن زاغت عن بصري.




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."