محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
ما اسهل الموت واصعب الحياة في غزة
كانت الحياة ذات قيمة , من قيمة الاشياء التي نؤمن بها ، رغم الثقافة الدينية المتواضعة ، لكن العميقة والمتجذرة ،ايمانا صادقا وبريئا ، كاعتقاد جداتنا الصالحات ، اللواتي يفرحن بعفوية الفرح ، ويحزن على فقدان الغوالي بعمق وتأثر .
حتى الشهادة في سبيل الله والوطن ، لم تكن فرارا من الدنيا ،او تعففا وزهدا فيها ، بل عشق في الحياة ، وتضحية وفداء للاخرين من الاحبة ، لرفع الظلم والقهر عنهم ، وهذا تقرب الى الله عز وجل ، وتضحية في سبيل ما نحب .
عندما كان يرتقي الشهداء , تنطلق الزغاريد الحزينة , ممزوجة بالدموع واهات الرجال ، تخترق الصدور تضغط القلوب ،التي تنزف دما على فراق الاحبة .
الحياة ثمينة رغم البؤس والمعانات ، التي يستشعرها الفلسطيني لكن اماله لم يكن لها حدود ، وايمانه باسترداد حقوقه ، لم تقف في وجه اي عوائق او سدود .
اما اليوم اصبح الموت ، اسهل من الحياة ، كأننا خلقنا فقط لنموت ، حتى الثقافة التي بدأت تنتشر ، تبشر بمطايب الاخرة والزهد في الدنيا ، بطريقة سلبية وعقيمة ، كان حكمة الخالق باستخلاف الانسان في الارض ، يعمرها ويسعى فيها ، بجهد وجد متواصل تتلاشى .
لا احد يمكن ان يقول ، بجواز الاستكانة او الرضوخ للاحتلال والتسليم به قدرا مفروضا ، يجب القبول والتسليم به ،لكن في المقابل ، يجب ان نحمي الارواح ، ولا نهدرها بدون حساب كما علينا ايجاد مقومات الثبات والرباط ، في ارض الرباط يجب ان لا ننسى ان صراعنا ، مع عدونا المحمي والمحصن هو صراع ارادات ، وليس صراع شعارات ، ان يعيل مواطنا او يعلم طالبا ، او يبني مؤسسة ومستشفى او مصنع ، يؤسس لبناء جيل مقاوم ، لديه قدرات على مقارعة الاحتلال .
اما من يجيش شبانا في مقتبل العمر ، لم يساهموا شيئا في بناء مجتمعهم ، ويحشوا عقولهم دون ان يسلحهم ،بالاساليب وخطط الكر والفر في المعارك ، فأنه عابث يغطي عيوبه ،وعقمه في فهم الصراع مع العدو .
ان غزة تعاني كثيرا ، طموحات اهلها لم يعد سقفها عال ،اصبح الحصول على انبوبة غاز للطهي ، ومتطلبات الاكل والشرب تطغى على حياة الغزيين ، ولا نريد ان نقول .. ان الشباب في غزة اجسادهم فيها ، وعقولهم وحلامهم خارجها .
ليس هذا لان الشباب ، فارغين متخاذلين ، بالعكس لقد اثبتوا خلال هذه الانتفاضة ، انهم قمة العطاء والبذل ، لكن ما تغير هو ان القيادات والنخب السياسية ، اصبحت عقيمة وفارغة ليس لديها القدرة ، على منح الامل وتقديم المثل ، بل وكالات لتفريخ الموت والدمار ، بلا مقابل او حساب في الدنيا ، وانما حياة وحور في الاخرة
كتبها /المنسي
|