محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
اخي عدوي
ما اتعس اللحظة ، واسوء الفكرة , عندما نتفحص الواقع الفلسطيني , لاهلنا المقيمين في غزة, من معاناة والآم ، تكاد لا تنتهي ليس بفعل الاحتلال وحده ، وممارساته الاجرامية الظالمة ، ضد اهلنا القاطنيين في غزة ، وكل الاراضي المحتلة ,بما فيها القدس الشريف ،من تهويد وهدم منازل بالجملة ، وتهديدات مستوطنيين لاهالي ال48 , في ام الفحم وغيرها ، ومحاولاتهم المتكررة ، بالاغارة عليهم وحرق منازلهم ، وترهيبهم وتخويفهم .
لم يكفينا ما نحن فيه ، بل بغينا على بعضنا ، وافترس نصفنا نصفه ، بحجج اختلاف البرامج ، وكثرة المناهج الموصلة الى الهدف الواحد ،احسست بالاغتراب وانا اطالع مقالة للكاتب الصحفي منير ابو مرزوق ، الذي كتب عن حالة اهل القطاع ومعاناتهم ، بفعل ظلم ذوي القربى ، وانتشار ظاهرة الترانسفير الارادي ، هروبا من جحيم المطاردة الداخلية ، والملاحقات الاهلية ، التي ان ستمرت بهذه الوتيرة ، سوف تصبح بلاء لا شفاء منه ، خلال العقود القادمة ،حيث يترصد الاخ لاخيه , والجار لقريبه واهله ،للانقضاض عليه عندما تسنح الفرصة له .
وما زاد حزني وخوفي على مستقبل اطفالي ، هو قراتي لمشكلة لاحد الشبان، يعرضها على احد المواقع اللاكترونية ، يتحدث فيها عن معاناته مع اخوانه ، لانه ينتمي لحركة "فتح" واخوته ينتمون لحركة"حماس" وتهديدهم بقتله ، ويطلب من القراء مساعدته في حل يخفف معاناته مع اخوته ، الذين يقيمون معه في نفس العمارة السكنية ،حيث يشعر بالخوف على حياته .
صدمت من تعليقات القراء ، كما فجعت بهذه القضية , التي اسمع قصصا وروايات كثيرة , مشابهة لها او منها، احاول في غالب الاحيان ، اقناع نفسي بعدم تصديقها ، حتى لا يتسرب الى نفسي ضعف ، قد يقضي على امال كثيرة، واعتقاد بان ما حصل هو سحابة صيف ،لا بد زائلة ولن تسقي زرعا ، ولن تنبت ضرعا .
لكن مع استمرار الازمة والانقسام ، وتفشي ثقافة الكراهية والحقد ، تعمقت جراح ونزفت دماء ، لكن ما هو اكثر من ذلك ، ان يقوم فلسطيني بأذلال اخيه ، وهذا ما سيحول شعبنا الى مطاردين لبعضهم .
اتمنى من العقلاء في هذا الشعب ، من جميع الاطراف ، ان ينظروا بعين فاحصة الى المستقبل ، لان ما يؤسس له الان خطير ومدمر على هذه القضية ، لان يكون هناك رابحين ، بل خاسرين كل شيء ، الارض والاجيال الشابة ، التي لا ترى في الوطن املا ، او العائلة والوطن ملاذا امنا .
ان المستفيدين من هذا الانقسام قلة ، مصالحها في استمرار هذه الحالة , اما الوطنيون اسلاميون اوغيره، من القوى والتيارات ، مصلحتها في وحدتها واتحادها ، رغم اختلاف الرؤى والمشارب .
|