محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
يوميات مواطن من غزة
اقسم انني لن اكتب الا مشاهدتي دون تجني على احد ، اود ان اصور الاحداث كما هي ، ليس كما اريدها ان تكون ، سابدأ من مدينة رفح التي كنت فيها اليوم ، حيث يعتبرها الكثير من الغزيين ، بانها سنغافورا القطاع ، وحتى لا تزعل سنغافورا ، السوق الحره لهذا القطاع المقطوع عن العالم
اشرت الى سيارة اجره ، متوجهة الى الجنوب تحديدا الى رفح ، بوابة امارتنا على مصر الشقيقة ، جلس الى جواري شاب ، كثير الكلام يعمل في مجال الانفاق ، ثرثر كثيرا دون حتى ان يسأله احد من الركاب ، كأنه يريد ان يفهمنا بأنه مهم ، بحسب طبيعة اعماله ، في هذا المجال الحيوي والحساس ، اردت ان اسأله عن كيفية بناء هذه الانفاق ، فقال انهم يبدأون بحفر فتحة الى عمق معين، بشكل عمودي حتى يصلوا الى مستوى محدد ، وهذا يسمى بالبئر ،ثم يحفرون باتجاه الاراضي المصرية ، مسافات يجتازون فيها الحدود الفلسطينية المصرية ، ثم يبدأون يحفرون صعودا حتى يصلوا الى سطح الارض وهذا ما يطلقون عليه (العين)، وبذلك تكون البئر في رفح الفلسطينية اما العين فتفجر في رفح المصرية
لكن ما ادهشني ، عندما تحدث عن صديق له ، يرقد الان في المستشفى حيث انهال عليه النفق عند العين ، حيث تبين ان العين تقع تحت طريق معبدة بالاسفلت ، وتصادف مرور عربة لحظة فجر العين،مما تسبب في الانهيار
وصلنا الى رفح ، وسمعت رجال يتحدثون ، قرب احد اماكن عرض البضائع القادمة من الانفاق ،قال احدهم سمعتم شيء عن فتح المابر الاسرائيلية ،فرد اخر نعم ..لقد تم فتح معبر كرم ابوسالم ، لكن صاروخ اطلق على الجانب الاسرائيلي ، فعقب الاول:..اه يا عمي ما بدهم المعابر تفتح ، لان التجار عقدوا صفقات كبرى ، لادخال مولدات كهربائية وانابيب غاز ، لقد اصبح ثمن انبوبة الغاز مائة دولار،اغلى من برميل نفط خام
قوارير سعة لتر،تحتوي على البنزين، معروضة على قارعة الطريق انابيب غاز ومولدات ، ادوات كهربائية وملابس، لكن لااحد يريد ادخال اطعمة او حبوب ، او مواد طبية وغيرها من المستلزمات المهمة لا ادري ما السبب !!!لكني اعتقد انه لا يوجد عليها طلب في السوق
او لعل هذه المواد كماليات ، يمكن ادخالها عن طريق المعبر الاسرائيلي
لكن ما لفت انتباه الناس ، هو حضور شرطة حماس ، الى ساحة النجم المركز التجاري للمهربات ، واعتقلت عائلة تعرضفي المكان ،وعندما سالت احد المتواجدين عن السبب ، وما الداعي لهذا العنف الذي حصل لحظة الاعتقال ،فقال ان الاشخاص غطوا حاويات الزبالة بالواح صفيح ، وحولها الى منصات عرض للبضائع ، الامر الذي تسبب في منع المواطنيين ، من القاء فضلاتهم في المكان المحدد لها
كثيرون يأتون من مناطق مختلفة ، للتسوق في مدينة رفح ، لكن اغلبهم يعود الى بيته خاوي اليدين ، لان البضائع المعروضة ، تفوق قدرتهم على الشراء ، لذلك تسمع التأفف والنفخ ، عندما يسمع الاسعار
عندما عدت الى البيت ، لم يشرح قلبي سوى شئ واحد ، وهو مشاهد الخضرة ، من مزارع ممتدة على جانبي الطريق ،بين مدينتي رفح وخانيونس ، تثير في النفس شجون وحنين
كتبها / المنسي
|