منذ الساعات الأولى للاحتجاجات في إيران و أنا عندي اعتقاد أقرب للجزم بأن النتائج صحيحة ـ على الأقل ـ من ناحية العملية الانتخابية و كذا نزاهة النتائج , فالرجل كان يمشي في الأسواق و يتحدث مع عامة الناس و يأكل مما تدسه له زوجته عندما يخرج من البيت و الأكثر من ذلك أنه وزع جزء من ثروة إيران على الفقراء بطريقة القذافي و تشافيز و ما أقرب تشابهه مع الأخير حتى في الاحتجاجات المضادة له !! فأحمدي نجاد يرى أن مفتاح شعبيته في أمرين اثنين : أولا المبادئ و بها تحصل على تأييد المرشد و الفقهاء و أعطاهم بالمقابل شرعية و جودهم بعد أن كانوا قد تلقنوا المبادئ من الكتب و لم يمارسوها . و ثانيا أغلبية الفقراء التي تحب رجل المبادئ بطبعها و التي حملته لكرسي الرئاسة في الانتخابات الأولى انتقاما من المحافظين فأتت برجل أكثر محافظة من منافسه (رفسنجاني) و بالمقابل فقد أعطاها هو شيئا من الثروة النفطية و واساها بأن مارس حياة الفقراء و هو في قصر الجمهورية . إن الذين يثيرون الشغب الآن هم تلك الفئة من الطبقة المثقفة (الإصلاحية) و التي تجاوزها نجاد عندما صعد إلى السلطة أول مرة , فلقد كان يغضّ بصره عنها عندما يمارس حياة الزهاد فيروه متعاليا عنهم و كيف لا و هو يتحدى في تدينه الولي الفقيه رأس الدولة ,ثم كان يتخطى تلك الفئة عندما يذهب للفقراء مباشرة و بدون وسيط فيتجاوز ما يطرحه الكثير من الإصلاحيين من مبادئ اسلاموغربية و بذلك فهو يغيضهم . لقد جمع نجاد بين حب الفقراء و رضا المرشد و جنون الإصلاحيين , أعطاه الفقراء الأرقام العالية في الانتخابات باعتبارهم يمتلكون أكثر الأصوات و أعطاه المرشد البركة باعتباره يمثل الإمام الغائب بينما رماه الإصلاحيون بالصخب و الشغب باعتبارهم يحسنون استعمال وسائل ألإعلام و التواصل مع الخارج .