محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
مبارك فى الميزان ..
خلال شهر مضى تجمعت ذكرتين و كانتا قريبتين و متشابهتين ... مرور ثلاثون عاما على أتفاقية كامب ديفيد و ذكرى تحرير سيناء .. و بالطبع أرتبط الحديث و التحليل و التمحيص بالرئيس السادات و كالعادة رأيان لا ثالث لهما ... السادات سبق عصره و ما فعله فى الماضى فعله معارضوه بعد ربع قرن و يكفيه أسترداد كامل التراب المصرى .. و فريق آخر السادات كان خائنا و باع نصر أكتوبر بلا مقابل لو قبل عبد الناصر ترك القضية الفلسطينية كما فعل السادات لأسترد سيناء بلا دماء و السادات لم يستردها عمليا فلا سيادة كاملة لمصر عليها و لم تجلب لنا سوى المخدرات و الأيدز و الذل و كل الموبقات ...
عبد الناصر زعيما لم يصل لقامته عبر التاريخ سوى قليلون كمصطفى كامل و محمد على هذا فى الوطنية و الثانى فى الأثر و العمل أما بعده فلن يصل إليه أحد ... و فريق آخر عبد الناصر ما دخل حرب إلا خسرها و كان زعيما حنجوريا ميكرفونيا و لم يجلب لبلده سوى الدمار و الخراب ...
هكذا ثقافتنا بكل أسف تذكرنى بما عانيته مع أولادى حينما كانوا أطفالا و نشاهد معا أفلام الكارتون و الأطفال و يسألونى كثيرا : " اللى لابسين أحمر دول الوحشين و لا الحلوين ؟ " .. إذ لا وسط عندهم فالدنيا خير أو شر و البشر طيب أو خبيث ... و ربما ما عانيته مع أطفالى حينها يسيرا و ربما أكون قد أفلحت فى توضيح الصورة فالبشر جميعهم يصيبون و يخطئون و على قدر عظمته يكون عمله و أيضا يكون قدر الخطأ و الصواب .. و لكن الصعوبة مع الكبار و فى أمور الكبار هل لنا أن نقيم الأمور و البشر بمنظور خلاف " الحلوين و الوحشين " ...
ماذا يكون الحديث عن مبارك عام 2050 .. ؟
الأعمار بيد الله و فعلا ستكون مفاجأة شديدة و قاسية على الشعب يوم يسمع خبر منيته و لكن فى الأغلب لن يكون على قيد الحياه فى 2050 ... و لكن ..
هل سيكون الجدال و التباين الصارخ حوله كما هو الآن على تقييم ناصر و السادات ؟
رأييى الشخصى أنه لن يكون هناك هذا التباين الشاسع فى الفريقين ...!!!!!
المدافعين عن ناصر وصل بهم الأيمان إلى حزب ناصرى يحمل أفكاره فهو له أثر لا ينكر و الستة عشر عاما التى حكمها بها أحداث خاطفة للبصر سواء سلبية أو أيجابية ... و كذلك الحال مع السادات .. المدافع عن أى منهما يدافع عن إيمان بغير مصلحة شخصية فصاحب المصلحة ينتهى دوره و مديحة مع نهاية المنعم ... و أيضا المهاجمين لكل منهما يهاجم بدافع وطنى أو رؤية فكرية ..
بعد سنون ربما لن نجد هذا الحماس عن مبارك ... رغم أن زمن حكمه يفوق ناصر و السادات مجتمعين إلا أن السلبيات كانت بطيئة مزمنة كالورم مثل البطالة و التعليم و الغلاء و غير ذلك و لا يوجد حادث كارثى جلل حاد كنسة 1967 أو زيارة القدس ... و الذى يدافع عن مبارك اليوم غاليا لن يخرج عن لجنة السياسات و أتباعهم فى المحافظات و غير هؤلاء .. قلة .. لذلك لن تجد أحدا منهم فى 2050 ....
لست مع من يقول مبارك خائنا و عميلا .. لا عقلى و لا قلبى يقبل هذا الوصف .. و لا أستطيع أستيعاب أن رجلا ضابطا يحمل السلاح يتحول به الحال فيصوبه إلى صدر وطنه ..!!!
زمن مبارك سلبياته أكثر من أن تحصى ... و لكن أن أستبعدنا العمالة و الخيانة فلا سبيل من مناقشة ...
الضعف و الفشل ....
ضعف عام أستشرى بالدولة .. و تيبست مفاصلها ...
خشونة فى ركبة النظام فلا يتحرك إلا حسيسا ...
فشل دوما فى التعامل مع المشاكل الداخلية و الخارجية ...
و يطل سؤال خطير ...
هل فعلا كان يملك وسط أدواتا كثيرة لم يستخدمها وسط هذه المتغيرات العالمية و زمن القطب الواحد ؟
هل فعلا كان يستطيع و لم يفعل .؟
أم أنه أصلا لا يستطيع ..؟
و السؤال الأهم لنا نحن ...
ترى ...
هل سيتم التقييم أيضا بأسلوب سلاحف النينجا ...
" حلوين و لا وحشين يا بابا ؟ "
|