محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الحَكِيم وَ أهْل الكَهْف
اسم الكتاب : أهل الكهف
المؤلف : توفيق الحكيم
الناشر : مكتبة مصر
هذا الكتاب عبارة عن مسرحية ذهنية نشرت عام 1933 , و تستند هذه المسرحية على قصة أصحاب الكهف الشهيرة , و قد قام توفيق الحكيم بتقسيمها إلى أربعة فصول . بإيجاز , تحكي المسرحية عن الوزير المسيحي مشلينيا , الذي أحب بريسكا ابنة الملك الوثني دقيانوس . كان هذا الملك يحارب المسيحية و يقتل المسيحيين أينما وجدوا , وحينما علم أن وزيره مشلينيا اعتنق المسيحية , أمر بقتله , فما كان من هذا الأخير إلاّ الفرار رفقة صديقه الوزير مرنوش و الراعي يمليخيا . توجهوا نحو كهف يسمى " الرقيم " , و هناك رقدوا قروناً .
فلما أحياهم الله , أرادوا معرفة أخر الأحداث , فعادوا إلى مدينتهم طرس أو طرسوس , فوجدوها متغيرة كثيراً , فما كان منهم إلا أن اتجهوا إلى قصر الملك , فوجدوا ملكا آخر , ووجد مشلينيا بريسكا أخرى , فحسبها حبيبته لأنها تشبهها كثيراً , بيد أنها لم تكن هي , بل كانت إحدى حفيدتها .
أعلمت بريسكا مشلينيا بالأمر . أخبرته أن من يبحث عنها قديسة عذراء قد ماتت منذ ثلاثة قرون مضت , فكانت الصدمة .. الصدمة التي جعلت مشلينيا يعود للكهف من جديد , و يقرر الموت فيه مع أصدقائه الذين تعرضوا لصدمات مشابهة . فمرنوش لم يجد ابنه , علم أنه توفي منذ قرون أيضا . أما الراعي فلم يعثر على غنمه , و لم يستطيع التكيف مع هذا الزمن المختلف .
بعد مرور أيام من عودتهم إلى الكهف , لحقت حفيدة القديسة بريسكا بمشلينيا , و وجدته على وشك الموت , لم تستطيع إنقاذه , فمات بين ذراعيها . قررت بريسكا أن تحجز نفسها في هذا الكهف مع حبيبها الذي اكتشفت أنها متيمة به , فكان لها ذلك , إذ إنها أمرت بسد مدخل الكهف , وجعله معبداً يمجد الشعب فيه قديسيه الثلاثة .
أراد توفيق الحكيم في هذه المسرحية أن يسلط الضوء على قيمة الحب , كما أراد أن يبرز طبائع النفوس , و ما يعتري الإنسان من عواطف , و كم كان جميل الحوار النهائي الذي دار بين الأميرة بريسكا و مؤدبها غالياس , حوار قام بتلخيص المسرحية و إبراز فكرتها الرئيسية :
بريسكا : و مهمة أخرى يا غالياس , إذا علّمتَ الناس قصتي و تاريخي فاذكر لهم كما أوصيتك ...
غالياس : ( وهو يهم بالخروج ) أنك قديسة ...
بريسكا : كلا ... كلا ... أيها الأحمق الطيب . ليس هذا ما أوصيتك ...
غالياس : أنكِ امرأة أحبت ...
بريسكا : نعم ... و كفى .
( يخرج غالياس و تبقى وحدها و يغلق الكهف عليها و على الموتى )
أحببت هذا العمل لأنه مختلف . فبعد مسرحية شهرزاد , لم أقراء مسرحية أخرى , إلى أن قرأت هذه المسرحية المتميزة , و قد قمت بتدوين مجموعة من الحوارات الرائعة , كقول بريسكا : لا شك أن هذه القديسة كانت تفضل أن تكون امرأة لو أنها استطاعت . و كقول مشلينيا : إن الحلم أحيانا كالفن لا ينقل الحقيقة كما هي بل يسبغ عليها من عبقريته جمالا لم يكن أو بشاعة لم تكن .
إن هذه المسرحية , أهل الكهف , تناولت مواضيع مهمة , و عواطف إنسانية أصبحنا في أمس الحاجة إليها , أتمنى أن تقرؤها , لأنها تستحق ذلك .
|