المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
«ليبرمان» ... أعوذُ باللَّه

{ الساحة السياسية في إسرائيل تشهد هرجاً ومرجاً وغلياناً بسبب ما نُسب إلى الرئيس الفرنسي «نيكولا ساركوزي» من هُجومٍ ساحقٍ على وزير خارجية إسرائيل، زعيم حزب «إسرائيل بيتنا»، «أفيجدور ليبرمان»، وذلك في مُواجهةٍ جرت بين «ساركوزي» و«بنيامين نتنياهو» في قصر الأليزيه الأُسبوع الماضي وظلَّت في طيّ الكتمان ثُمَّ تسرَّبت إلى صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية وإلى الإعلام الإسرائيلي، ذلك أنَّ السرَّ «إذا جاوز الاثنين شاع».
وقد كان وفدا البلدين حاضرَيْن، وكُلُّهم آذانٌ مُنصتة، ولا شكَّ أنَّ بين الإسرائيليين مَنْ قصد بالتسريب تبيان صُورة هذا العُنصري القبيح ومدى صُعوبة أن يقود الدُّبلوماسية الإسرائيلية التي اعتادت حمل الأقنعة بشتَّى صُورها ودسّ السُّمّ في العسل وقتل الضحيَّة ثُمَّ السير في جنازته واللَّعب على الوقت بقول الشيء ونقيضه وادِّعاء الضعف الكاذب والمخاوف الأمنية وتصوير الآخر، صاحب الحقّ، على أنَّه إرهابيٌّ ومُتعنِّت، وهي المسرحية التي تواطأت على تفاصيلها تلّ أبيب مع عواصم القرار في الغرب، وذلك مُنذُ إعلانها، وتلك العواصم التي تعرف كُلّ شيء، تدَّعي أنَّها لا تعرف شيئاً، فتُقدِّم للعرب أقوالاً وأماني عِذَاب، فيما تُقدِّم للإسرائيليين الصواريخ والطائرات والبوارج والذخائر والأموال والتكنولوجيا الحديثة، إضافةً إلى الدعم السياسي والدُّبلوماسي في مجلس الأمن وفي المحافل الدولية، حتَّى أصبحت نُصرة إسرائيل ظالمةً ولا نقول مظلومة، لأنَّها لم تشرب بعدُ من هذا الكأس الذي سوف يُطاردها مُطاردة الموت للإنسان، أصبحت عبارةً مُقرَّرةً ارتقت إلى أن تكون قانوناً دولياً، حيثُ أنَّ هذا البلد المُعتدي الجائر الفاجر دُوناً عن أُمم الأرض، يجري التغاضي مع الإصرار وسبق الترصُّد عن جرائمه وانتهاكاته ومُخالفاته للشرائع وَدَوْسِهِ على حُقوق الإنسان، وكانت آخر طبعةٍ لسِفْرِ الجرائم العدوان على غزَّة، الذي لم يزل قائماً بالحصار وغلق المعابر وحرب التجويع ومنع الأدوية والتصميم على إبقاء آلاف المنازل المُهدَّمة أطلالاً على أنقاضها، والناس، بما فيهم الأطفال، أحباب الرحمن، يعيشون في زرائب يُسمُّونها خِيَم لجوءٍ مُؤقَّت، علماً أنَّ الخِيَم الشبيهة في لُبنان وغيرها وداخل الضفَّة والقطاع قد مضى عليها أكثر من ستِّين عاماً في العراق دُون أن ينبض الضمير العالمي المُسْتَلَب والمُضَلَّل بخفقةٍ إنسانيةٍ أو ومضة عدالة.
ولا نُريدُ هُنا أن ننكش المواجع، فنقول إنَّ هذه المظالم العُظمى، ومن ضمنها بناء المُستوطنات ومُصادرة الأرض وهدم المنازل وإقامة الجدار العازل وآلاف حواجز التفتيش والمهانة على الطُّرقات تجري وتتصاعد، فيما «الإخوة الأعداء» يتصارعون على الكراسي والوجاهات وما يُلقيه المانحون من فُتاتٍ تُعطى بالقطَّارة مُسربلةً بالشُّروط وقواعد الإذعان وحُسن السيرة والسُّلوك، «يا عيباه».
ما علينا من كُلِّ هذا، فماذا قال «ساركوزي» لـ «نتنياهو» عن العُنصري الكريه «ليبرمان»؟ : «عليكَ أن تتخلَّص من هذا الشخص، أخرجه وأدخل مكانه (تسيبي لفني)، فمعها ومع (باراك) تصنع التاريخ، أنا استقبلتُ وزراء خارجية إسرائيل دائماً هُنا في الأليزيه، وأحببتُ استقبال (لفني)، لكنَّ هذا الشخص - أعوذُ باللَّه - لا أطيقه».
لم يَقُل «ساركوزي» لماذا لا يُطيق «ليبرمان»، لكن من الواضح أنَّه كان يفترض مُقدَّماً أنَّ «نتنياهو» يعرف ذلك يقيناً، وأنَّ زُعماءً كثيرين حول العالم يُشاطرون الرئيس الفرنسي رأيه، ورُبَّما كان على رأسهم الرئيس الأمريكي «باراك أُوباما»، وهُو الرَّجُل الذي يخوض حربه الخاصَّة الآن في الشرق الأوسط بكياسةٍ وصبرٍ ومُثابرةٍ وتكتُّم، ولن يكون في مقدوره تحمُّل فضاضة «ليبرمان» ودعوته المُشينة لترحيل «عرب إسرائيل»، في إطار المُفاوضات، مُقايضة الأرض بالسلام، وإقامة دولةٍ فلسطينيةٍ قابلةٍ للحياة، وإيجاد حُلولٍ مُناسبةٍ لعدَّة ملايين من اللاَّجئين الفلسطينيين، وإحداث تبدُّلٍ في دور أمريكا من وليٍّ حميمٍ لأطماع الصهيونية دُون قيدٍ أو شرط، إلى شريكٍ بقدرٍ من الحيادية والموضوعية حتَّى لا تكون كما قال «المُتنبِّي» : «فيك الخصامُ وأنت الخصم والحَكَم».
ولقد تمَّ تجريب هذا الدور وتمرير مُقتضياته وإشادة بنائه النظري، لكنَّ الزمن أثبت أنَّ ما يقوم على باطل فهُو باطل، وأنَّ أمريكا آنيَّة التفكير غير أمريكا التي تنظر إلى البعيد وتُوازن مصالحها مع عواطفها وسُمعتها مع سيرتها، علماً أنَّها تدرك أنَّ هذا الكيان صناعةٌ أمريكية، على الأقلّ مُنذُ إعلانه، وأنَّ أمريكا لو رفعت يدها عنه فسيتحوَّل مسار التاريخ في الشرق الأوسط بأسره.
لقد حرَّض «ساركوزي» على «ليبرمان» وحزبه، وزكَّى «لفني» وحزبها «كاديما»، وما أظنّه كان حريصاً على السرِّيَّة، حيثُ من الواضح أنَّه أراد إرسال رسالةٍ مُدوّيةٍ تمرَّس على مثلها نيابةً عن نفسه أو أصالةً عن الغرب، وطبعاً فإنَّ الكلام هُو من باب «هذا إليك واسمعي يا جارة»، لأنَّ «نتنياهو» من عجينة «ليبرمان»، و«عزُّ الدِّين أضرط من أخيه» ... أعوذُ باللَّه.




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."